جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 11 يونيو 2019

العيادات العشوائية في المناطق السكنية

برزت في السنوات الأخيرة وبسبب الفوضى وغياب القانون العديد من الظواهر التي تهدد أمن المواطنين في مناطقهم السكنية والتي استخدمها البعض لأغراض أخرى بهدف الكسب التجاري السريع رغم أنف القانون وسلامة المواطنين ، ومن أخطر هذه الظواهر العيادات التي تحولت إلى مستشفيات ومذاخر أدوية بدون إجازات داخل المحلات السكنية والأزقة ، حيث تم إقامة عيادات في دور سكنية سرعان ما تحولت إلى مستشفيات تقدم خدماتها في الامراض العامة والنسائية خاصة وبمستوياتها الشرعية وغير الشرعية ومنها العمليات الجراحية التي تجرى في غرف ملوثة لم تخضع للرقابة والتفتيش.
واستطاعت هذه العيادات ان يكون لها جمهور واسع من المواطنين والمواطنات البسيطات من أهالي المناطق الشعبية، خاصة اللاتي يجتمعن بالمئات كل يوم خارج هذه المستشفيات العشوائية التي لم تتوافر فيها غرف لاستقبال المراجعين وإنما يتركون للجلوس على عتبة المنازل ، وكما تحتشد مركباتهم على طول الأزقة قاطعة الطريق مما ينتج عن ذلك مشاكل كثيرة لسكان هذه المحلات السكنية الذين لم يعرفوا الراحة والاستقرار منذ أن استقرت بينهم هذه المهنة العشوائية.
والأمر لم يتوقف عند هذا الحد، لأن هذه المستشفيات ينتج عنها يوميا كميات كبيرة من النفايات الطبية الملوثة وبقايا الزوائد البشرية المستأصلة والعمليات الجراحية، حيث ترمى على أرصفة الأزقة، ما يعرض الأطفال والكبار لشتى الأمراض، لا سيما أنها تتكدس بكميات كبيرة، ما جعلها بيئة جاذبة للحشرات والمئات من كبار الجرذان التي تزدحم ليلاً على أبواب جيران هذه العيادات .
ولعل أكبر تحدي تواجهه هذه المناطق هو تعرض هذه العيادات المشبوهة لبعض المشاكل الكبيرة، وهذا ما حصل مؤخراً حيث ثار بعض المواطنين على إحدى الطبيبات أثر خضوع واحدة من بنات هذه العائلة لعملية جراحية تتعلق بقضايا الحمل ، ولا أحد يعرف تفاصيل هذه القضية سوى سماع إطلاق النار، مما دفع الدكتورة المحترمة لأن تستنجد بمقر أحد الأجهزة الأمنية والذي أسعفها بالعشرات من رجال القوات الأمنية مع مركباتهم المدججة بالسلاح بحجة إن الدكتورة الفاضلة تعرضت لعملية إرهابية.
الغريب أن الشكاوى والاعتراضات المقدمة من أهالي هذه المحلات الذين يتعرضون للخطر المباشر بسبب هذه العيادات المرتبط اسمها بالقضايا النسائية ذات الأبعاد الاجتماعية الخطيرة لا أحد يصغي لشكواهم لأن أصحاب هذه المستشفيات المخالفة للقوانين وكما يشاع مسنودون من شخصيات متنفذة، بما يعني أن هؤلاء فوق القانون.
وعلق أحد الظرفاء من سكنة إحدى المناطق المنكوبة بعد أن تكرر العثور على جثث لأطفال حديثي الولادة مجهولي المصدر تم رميهم على أرصفة الأزقة بأن يطلقون على مكان سكنهم تسمية «حي لقطاء العيادات العشوائية».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث