جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 19 مايو 2019

الحكومة الإلكترونية «في الثلاجة»

ظاهرة عجيبة  بدأ الكثيرون يلاحظون انتشارها في شوارع عدد من المحافظات، من بينها حولي والفروانية والعاصمة. الظاهرة عبارة عن مجموعة من السيارات المتنقلة والشاحنات الصغيرة «الثلاجة» تنتشر أمام مراكز الخدمة والمرور والهجرة والقوى العاملة وتتولى طباعة وتصوير الأوراق والمستندات. أصحاب المشروعات المريبة يقولون إن سياراتهم مرخصة وإنهم يؤدون هذه الخدمة للمراجعين بعد أن قررت الكثير من المباني والمؤسسات الحكومية التخلص من مراكز الطباعة التي كانت موجودة بها، ولم يعد أمام من يريد هذه الخدمة سوى اللجوء لهذه السيارات.
يحدث هذا في وقت سبق أن خرج علينا فيه مسؤولون حكوميون بتصريحات عديدة يتحدثون فيها عن الحكومة الالكترونية وأن كل الأعمال التي يحتاج إليها المواطن والوافد سوف تتم بشكل الكتروني دون الحاجة إلى مستندات ورقية. ظاهرة السيارات المتنقلة تشهد بأن الحكومة كانت تبيع لنا الوهم حين حدثتنا عن إحلال النظام الالكتروني مكان النظام الورقي، أو أن تكون الحكومة قد قررت وضع فكرة «الحكومة الالكترونية» في «الثلاجة». كيف يمكن تحقيق المفهوم الالكتروني للإدارة في مؤسسات تعمل أجهزة الكمبيوتر بداخلها لنصف اليوم فقط، ثم تتوقف عن العمل؟ الكل يعلم أن تحديد مواعيد العمل داخل الوزارات يحكمه «مزاج المسؤول» وليس قانون الخدمة المدنية! بعض المؤسسات تنهي العمل بها في الثانية عشرة ظهراً، وبعضها في الثانية عشرة والنصف، ليتم تأجيل مصالح الناس إلى اليوم التالي. ويبدو أن حكومتنا ترتاح إلى شعار: «أجّل عمل اليوم إلى الغد».
ظاهرة «سيارات الطباعة» كاشفة لحالة التردي التي وصل إليها الأداء الحكومي، ليس ذلك فقط بل فاضحة أيضاً لممارسات لا يصح السكوت عليها. فهناك سؤال يطرح نفسه: من الذي يقف وراء مشروع «السيارات»؟ مؤكد أن هناك من يمول هذه السيارات ويتربح منها. وهناك سؤال ثان لابد أن نسأله: من صاحب القرار العجيب الذي اتخذته الحكومة بإلغاء مراكز الطباعة داخل مؤسسات الدولة؟ فصاحب هذا القرار ساعد المستثمرين في «سيارات الطباعة» على تحقيق أرباح كبيرة، خصوصاً أنها انتشرت داخل العديد من المحافظات، ولم يعد يخلو منها أي شارع توجد به مؤسسة حكومية. ولك أن تتصور الشكل غير الحضاري الذي تبدو فيه مؤسسات الدولة التي تقف هذه السيارات أمامها ويتزاحم عليها المراجعون. على الحكومة أن تتدخل لإيقاف هذه الظاهرة فوراً مع توفير البديل الالكتروني في استخراج الأوراق.. على الحكومة أن تخرج من العصور الوسطى التي تعيش فيها وتؤدي بما يليق بالثقافة الالكترونية التي تحكم العصر.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث