جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 16 مايو 2019

ترامب التاجر وحلفاؤه السفهاء

دشّن الرئيس الأميركي ترامب حملته الانتخابية للانتخابات المقبلة مبكرا ولكنه لم يبدأها كعادة كل المرشحين من احدى الولايات بل اختار منطقة الخليج لتكون انطلاقة حملته الانتخابية ساعيا وراء كسب الاعلام الإميركي الخاضع للهيمنة الصهيونية وبعض من المواطنين الأميركان الذين لا تتعدى معرفتهم عن العالم الخارجي الا ما ينقل لهم من الاعلام الصهيوني.
ترامب التاجر الذي امتهن السياسة لهدف وحيد هو زيادة أرصدته ودعم شركاته وفتح فرص استثمارية خاصة به وبآل ترامب، وأهم ما يميز هذا الترامب هو سلاطة لسانه التي عرّت كثيراً من الدول والقادة فقد كسر كل أعراف الدبلوماسية وبدأ يعامل حلفاء أميركا كل على حسب حجمه ومطالبه ومصلحة أميركا وترامب معهم، وقد بدا ذلك جليا من خلال خطاباته الاستهجانية والوقحة تجاه كثير من الدول وقادتها.
أيّا كانت نتائج التصعيد الأميركي في المنطقة وردة فعل ايران بالتأكيد انها ستنتهي خلال فترة وجيزة وبعد ذلك تبدأ عملية تسديد الفواتير من قبل الأطراف ذات الصلة وأحيانا من أطراف ليس لها علاقة بهذا الصراع وأطرافه ومصالحهم وخلافاتهم، حينها ستكون هذه الأزمة جزءاً من تاريخنا المعاصر وستبقى تصريحات وخطابات ترامب وإذلاله لكثير من الرؤساء والحكام والمسؤولين مسطرة في صفحات التاريخ وسيتناقلها الأجيال وسينظرون لهذا الحاكم او هذا المسؤول «المهزأ» من ترامب او هذه الدولة التي تعامل معها باستعلاء وكأنها اقطاعية خاصة لهم بأنهم نقاط سوداء في تاريخنا الحديث.
لست هنا لأقف مع او ضد دولة ما ولكني انظر لما يحدث بعين من الخجل وأكتب بأصابع أضنتها الآلام مما وصل به حالنا كشعوب هل نغضب مما يفعل ترامب ام نخجل من كمية التسفيه والتحقير التي يمارسها على بعض الدول الاشقاء وحكامها، ترامب لديه هدفان الأول ان يستمر حكمه لولاية ثانية والثاني ان تزداد أمواله بعدها سيعود لتجارته ويستمر في اعماله التجارية ويصبح رئيساً سابقاً ولكن ما هي أهدافنا نحن كدول وشعوب وما هي أهداف حكومات المنطقة!
سيستمر ترامب بابتزازه لكل دولة ولكل حاكم مادامت هذه الدولة أو هذا الحاكم يسعى ذليلا له لدعم حكمه او تثبيته او دعم حاكم معتوه ضد دولة أخرى، وسيسعى الى اذلال الدولتين وسيلعب على مصالحه وتناقضاتهم وسيستمر بدعم الصهاينة وتنفيذ اجندتهم، ويبقى هناك تساؤلات تحتاج الى اجابه أهمها هل لدى الدول التي يمارس ترامب كل وسائل التحقير والاذلال ضدها رجال يعقلون ويقرأون ما يحدث ويضعون البدائل امامهم، أم أن مصالحهم الآنية وصراعاتهم الداخلية أعمتهم عن رؤية ذلك؟
التاجر لا يفهم سوى لغة الأرقام، والأرعن لا يفهم لغة التأني والصبر وكلاهما يدمر الدول ان أسند لأحدهم الأمر، أما السياسي الناجح فهو مزيج من الدهاء والحنكة والحكمة والصبر وكلنا نعلم ان الحكمة والحنكة والصبر ليست من صفات التاجر او الأرعن.
حفظ الله الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه
اللهم احفظنا من شرور الساسة من تجار ومتهورين وطامحين وسخر لنا الحكيم الصبور الذي يجمع الحنكة والدهاء ولا توكل أمورنا الى السفهاء.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث