جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 16 مايو 2019

الخليج والتوتر الأميركي الإيراني

الكل يعلم أن اقليم الخليج العربي يتعرض بين فترة زمنية وأخرى لتهديدات واختبارات مصيرية نتيجة لأطماع الاخرين بثروات وخيرات هذا الاقليم، والكل يعلم ان اقليم الخليج العربي في هذه الايام يواجه اختباراً جديداً نتيجة لتوتر العلاقة الاميركية الايرانية، ولكن هذا الاختبار يعتبر مختلفاً عن الاختبارات السابقة وعالي المخاطر نتيجة لأسباب كثيرة من اهمها غياب التضامن الخليجي العربي وفشل قيام قوة عسكرية رادعة - الناتو العربي - تحفظ مصالح الخليج العربي وحلفائها في المنطقة، بالاضافة لكون دول الخليج العربي ليست طرفاً مباشراً في التوتر الأميركي الإيراني، ما قد يعمق الخلافات الخليجية الخليجية ويزيد من فرقتها الحالية في حال طلب منها ان تبين موقفها والاختيار بين الوقوف في صف الجارة الاسلامية ايران أو في صف الحليف الاميركي.
ان الاصطفاف والتخندق خلف الجارة الاسلامية ايران يعتبر اختياراً صعباً لدول الخليج العربي، لان ايران متهمة منذ سنوات بأطماعها التوسعية من خلال تواجدها في دول تحيط بالخليج كاليمن والعراق وسورية، وبسط نفوذها على الجزء العربي من الخليج هي الخطوة المقبلة لهذا التوسع في حال نجحت في تجاوز ازمتها وخلافاتها او اتفقت مع اميركا سواء باتفاق نووي جديد او حتى في حال نجاح من خلف ايران كروسيا والصين في اضعاف الوجود الاميركي في المنطقة وبالتالي فان هذا الاختيار والاصطفاف خلف ايران يعني ان دول الخليج العربي سهلت مهمة ايران في تحقيق اهدافها التوسعية.
اما الاصطفاف خلف الحليف الاميركي فهذا يعني ان دول الخليج العربي سوف تكون في مواجهة مباشرة مع ايران بعد سنوات من المواجهة عبر الوكلاء ومنحتها الذريعة لتهديد امن هذه الدول مباشرة وعسكرياً، كذلك فان هذا التخندق قد يكون مكلفاً جداً من الناحية الاقتصادية لان الاقتصاد الاميركي لم يتعافي تماماً والصراعات او الحروب من هذا النوع تحتاج للانفاق الخيالي - والارقام الفلكية - احياناً وبالتالي ومن البديهي ان دول الخليج العربي هي من ستتحمل نصيب الاسد من المدفوعات في هذا الصراع.
في مقابل ذلك فأن موقف الحياد في هذا التوتر والصراع لا يخلو من المرارة والخسائر ، فقد تخسر دول الخليج العربي حليفها الاميركي اذا اتخذت موقف الحياد ما يجعل المنطقة في المستقبل القريب تحت وطأة الابتزاز العلني من القوى العالمية والقوى الاقليمية الاخرى، وقد نخسر الجارة ايران اذا كان هدف الجعجعة الاميركية ترويض ايران واجبارها على توقيع اتفاق نووي جديد يخدم اميركا واسرائيل فقط ولا يحافظ على المصالح الخليجية العربية كاملةً كما حصل في الاتفاق النووي السابق.
ان البحث عن موضع وموقف يحفظ مصالح وثروات الدول الخليجية العربية ويقلل خسائر الدول الخليجية ويحفظها من الابتزاز يتطلب عودة روح التضامن الخليجي بالدرجة الاولى، ومن ثم صناعة حليف جديد اكثر مصداقية وثقة ويملك حق النقض - الفيتو - وجاهز لأن يرمي بكل ثقله في المنطقة ويحمي مصالح الدول الخليجية العربية من الابتزاز او التآمر او حتى من غدر الحليف التاريخي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث