جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 15 مايو 2019

التحوُّل

أعلم أن الغالبية منكم والمهتمين بالروايات العالمية على وجه الخصوص حالما وقع بصرهم على عنوان المقال.. اعتقدوا بأني سأقوم بمناقشة رواية التحول للتشيكي فرانز كافكا، بيدَ أن محتوى مقالي لهذا اليوم بعيد كل البعد عن ذلك، وإنما سأحدثكم عن عملية التحوّل، التبدّل، التغيّر.. فكلها مصطلحات ومفاهيم تحمل المعنى ذاته تقريباً، وقد اتفقت أغلب المعاجم العربية على أن «التحوّل» تعني : الانتقال من حال إلى حال،وفي معجم اللغة العربية المعاصرة جاء من معاني التحول بأنه: تبدّل أساسي في العقيدة أو الاتجاه أو الهيئة والشكل.
من منّا لا يتمنى أو يريد أن يتحوّل؟ يتبدّل حاله من حال لأفضل حال، ليصبح بشكل وحالة ووضع أفضل؟! أعتقد أن الجميع يريد ذلك! لكّن كيف؟!
فهذا التحوّل الكبير لا يحدث بشكل اعتباطي أو وليد الصدفة، ولا يحدث لنا كما يحدث لذلك الساحر العجيب الذي يختبئ في صندوقه الخشبي على خشبة المسرح وهو مرتدٍ حُلة ليخرج بعد ذلك منه وهو بحُلّةٍ أخرى.
التحول على أرض الواقع يتطلب منا أن نعي الجوانب التي نحتاج تغييرها في أنفسنا لتتبدل تبعاً لذلك أمور حياتنا.
علينا باتخاذ قرار حاسم وأن نكون جادين في تنفيذ هذا القرار، ولتنفيذه نحتاج أن نتعلم.. نتعلم كل شيء يخص الأمر الذي نرغب بالوصول إليه،كأن نحضر محاضرات وندوات تتعلق بذلك، نقرأ كتباً عنه ونستمع لمقاطع صوتية تخدمنا بهذا الشأن، كما يمكننا أيضاً عن طريق النمذجة بمضاهاة/محاكاة شخص ماهر في هذا الأمر الذي نريد، فنقوم بتقليد سلوكياته وأيضاً دراسة نمط حياته ومعرفة الاستراتيجيات والطرق والسبل التي اتبعها ليصبح هو على ما هو عليه، ابحثوا لكم عن شخص ملهم ليكن قدوة لكم.
خذوا بعين الاعتبار أن هذه الأمور تحتاج إلى وقت ؛ لا يمكن للتحول أن يحدث بين ليلة وضُحاها، علينا التروي والقيام بالتغيير من خلال اتخاذ خطوات صغيرة كل يوم،  لنتمكن من برمجة أنفسنا على المدى البعيد، واتخاذ هذه العادة الجديدة وترسيخها في عقلنا اللاواعي، فهذه العملية لن تتم بشكل صحيح وعلى مستوى عميق في النفس إن نفذناها بسرعة، العمل السريع يفقد مفعوله بسرعة لأن عقلنا لم يأخذ وقته الكافي لاستيعاب ذلك.
بعدما قمنا بترسيخ «السلوك» علينا بالممارسة، فلنقم بممارسة ذلك وإسقاطه على حياتنا اليومية وإقحامه في أدق تفاصيل مجريات حياتنا، بعدها سنجد العادات القديمة زحفت خارجاً لتحل محلها هذه السلوكيات أو هذا السلوك الجميل الذي نريد، إنه ليس بالأمر السهل أو الهين لكن علينا بالاستمرار والاصرار ليصبح بالنسبة لنا سهلاً واعتيادياً.
وأخيراً المواظبة، المواظبة على السلوك سر بقائه، لذلك فلنكن مواظبين ومنضبطين مهما حدث دون توقف ودون إطلاق أي مبررات أو أعذار، فإن لم نواظب على ذلك فسنقوم بهدم كل ما قمنا ببنائه وساعدنا بعودة العادات القديمة لنا من جديد، فعليكم بالمواظبة.
أن يتبدّل حالنا من حال لآخر ليس بالأمر المستحيل، لكنه ليس بهيّن،فهو يحتاج لجهد، وسننسى أمر هذا الجهد حالما نصل للقمة ..لذلك الهدف، لذلك الحال الذي نريد والذي نطمح له.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث