جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 09 مايو 2019

النيلوفر

صديق، أعادني إلى أيام الشباب الأولى، إلى سنوات الجامعة في كلية الآداب بمدينة حلب الشهباء، حين كان الزمان غضاً، والليالي مضرجة بالفرح والنشوة والأغنيات.
أطل عليّ عبر «الواتس» بعد فراقٍ تجاوز الثلاثين عاماً، كان كما عرفته، مفعماً بالحيوية والتفاؤل والإصرار على قهر الأحزان.
واستعدنا جوانب من ذكريات ذلك الزمن الجميل، ثم سألني بلهجة يستنكر فيها أن يكون الجواب نعم: هل نسيت النيلوفر؟ وقبل أن أجيبه، ردد ذلك البيت الذي أبدع فيه ابن زيدون:
سرى ينافحه نيلوفر عبقُ
وسنان نبه منه الصبح أحداقا
كنا نتلذذ بترديد «النيلوفر» إعجاباً بهذه المفردة الأنيقة، فقد غرس فينا أساتذتنا في كلية الآداب ومعهم عميدها آنذاك الدكتور عمر الدقاق، غرسوا فينا بهاء العربية وحببوا إلينا الاكتواء بنيران بديعها، والابحار في مباهج بلاغتها وسحر بيانها.
أعادني دهام تركي المنادي إلى مرابع الصبا وشواطئ الفرات، ذلك النهر الذي تغتسل الدنيا عند قدميه، ويشرب الدهر من راحتيه، وتزهو على شطآنه حكايات الرجولة والمروءة والخلق الرفيع.
وعرّج بنا الحديث إلى ما تعرض له بلدنا الجميل من مؤامرة خبيثة استهدفت أمنه واستقراره، وإلى أولئك الذين باعوا حياءهم وساعدوا الأعداء للنيل من وطنهم، وسهلوا لخناجر الحاقدين أن تطعن ظهر سورية، بلد المجد والأصالة والياسمين، لكن إرادة الحياة سوف تكتب أنشودة النصر، ويعود بلدنا بهياً متألقاً شامخاً، ويستعيد النيلوفر عبقه، لتبدأ رحلة الفرح من جديد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث