جريدة الشاهد اليومية

السبت, 13 أبريل 2019

القيادي الباراشوت

أزمة كبيرة تجتاح العديد من مؤسساتنا الحكومية بسبب «سقوط» بعض المتقدمين لمناصب قيادية في الاختبارات التي يشترط اجتيازهم لها لتولي المناصب. «الساقطون» في الامتحانات انتقدوا الجهات التي تتولى وضعها ووصفوها بالانعزال عن الواقع وعدم الوعي بمشكلات المؤسسات التي تقدموا لشغل مناصب قيادية بها، لذلك تأتي امتحاناتهم صعبة ومعقدة.
«الساقطون» في اختبار القياديين يريدون القول إن الحكومة لا توكل مهمة وضع الامتحانات إلى أشخاص مؤهلين.. أو يتهمونها بعدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب!.. أتصور أن هذا الانتقاد يحمل «نكتة» تستوجب الضحك.
  الكل يعرف الطريقة التي يصل بها بعض القياديين إلى المناصب العليا داخل حكومتنا، الطريقة التي تحكمها الواسطة والمحسوبية والقدرات الخاصة التي يمتلكها «المشتاق إلى المنصب» في مجال العلاقات العامة، ومهارته في بناء علاقات ودية مع القيادات الأعلى تجعله عضواً في «شلة الكبار»، فإذا ساعده الحظ ووصل إلى هذه الشلة ستفتح له كل الأبواب ويصبح وصوله إلى المناصب أمراً مفروغاً منه، بغض النظر عن اجتيازه أو عدم اجتيازه لاختبارات القياديين. أليست نكتة أن يتباكى معدومو الكفاءة على عدم إسناد مهمة اختبارات القياديين لأفراد أو جهات معدومة الكفاءة؟!
    لن يتحسن أداء الحكومة ويصل إلى المستوى المرجو من المواطن إلا باختفاء «القيادي الباراشوت» الذي يهبط على المنصب بطرق ملتوية، ومن المهم التنبه إلى أن غياب المعايير الموضوعية عن الاختيار سيؤدي إلى المزيد من الفساد داخل مؤسساتنا الحكومية، فانعدام الكفاءة هو السبب المباشر لما يطلق عليه «الفساد الإداري» والذي يعد الوجه الآخر للفساد المالي.
    هناك مجموعة من الخطوات لابد أن تسلكها الحكومة إذا أرادت تنظيف مؤسساتنا من الفساد الإداري الذي ينشب مخالبه في هذا البلد، تتمثل أولاها في التخلص من كل القيادات التي هبطت على مناصبها بـ«الباراشوت» وليس منحها المزيد من الفرص، كما يحدث في الأغلب، وثاني الخطوات: إسناد المناصب إلى الأشخاص المؤهلين ممن يتمتعون بالقدرة على العطاء للمنصب، وليس الأخذ منه أو استغلاله لتحقيق أهداف خاصة، وثالثها الاعتماد على آليات واضحة لمحاسبة المخطئين والمقصرين في عملهم.
طريق الإصلاح أساسه التخلص من «الشللية» و»المحسوبية» و«معدومي الكفاءة».. وإذا لم نسلك هذا الطريق فسوف تظل «القيادات الباراشوت» في مواقعها حتى إشعار آخر.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث