جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 13 فبراير 2019

وهم الشهرة

لم يكن باستطاعتي كتابة شيء عن الشهرة والمشاهير قبل تاريخ 17 مارس 2009، حيث لم أكن معروفاً الا لمن اعرفهم ويعرفونني من العائلة والاصدقاء والزملاء.
اليوم وبعد مرور عشر سنوات تقريباً على عملي في الاعلام، بات من الواضح انني معروف ومشهور بما قدمته واقدمه، من خلال الشاشة والصحافة وبعض الظهور في المناسبات السياسية او الاجتماعية،ولي الحق في قراءة ومراجعة تجربة ان تكون مشهوراً ومؤثراً في هذا المجتمع الصغير،لذلك ستكون شهادتي ذات مصداقية وفيها بعض الوجاهة، وأظن انني مشهور بشيء لا يغضب الله ولا يجلب الخزي لمجتمعي ولا يتوارى بسببه عن العامة ابنائي واقاربي، اللهم بعض الآراء والأقوال والكتابات التي تُفسر بسوء نية من البعض سامحهم الله، كذلك اتحمل مسؤولية افعالي واقوالي وكتاباتي امام القانون والمجتمع دون ان ألقي بهذه المسؤولية على احد سواي.
ان الشهرة تمنح الانسان ثلاثة اشياء وتسلبه ثلاثة، تعطيه القبول عند الناس في غالب الاحيان والانضباط السلوكي في مجتمعه وكذلك الاولوية في ساحات الزحام، وتسلب منه الخصوصية ويصبح في مرمى النقد للجميع وكذلك تصادر انفعالاته، وان التعامل مع هذا الوضع يستوجب على المشهور ان يتحلى بسعة الصدر وتغليب العقل على العاطفة وحضور الذهن في غالب الاحيان، كما ان الشهرة لابد لها في يوم ان تعمي صاحبها عن التواضع وتقحمه في ممرات الغرور، وهنا تكمن المشكلة عند اغلب المشاهير، حين يظنون أنهم فوق العامة ويجب ان يهتم بهم خاصة الناس، ناهيك، عزيزي القارئ، عن وهم الشهرة الخادع بسبب ارقام المتابعين في برامج «التواصل» الذي اودى بهم الى حالة من الجنون، فباتت حياتهم قائمة على زيادة الرقم او نقصانه،فقام بنيانهم على قاعدة «انا مشهور» ومؤثر،فطرحوا انفسهم للشأن العام وابداء الرأي في كل القضايا، وتحولوا الى سلعة تباع بأبخس الاثمان، وما ان واجهوا الحقيقة وعرفوا حجمهم حتى صار بحثهم عن التواجد من جديد هو كل ما يريدونه، فتخلع حجابها للفت الانظار، ويصور هو يومياته مع ابنته او زوجته دون ادنى احترام لذاته طمعاً بوهج الشهرة الكذابة، فتحولت حياتهم الى منزل لا جدران له وطالهم الاكتئاب بسبب اكتشافهم للوهم ورفضه على انه واقع، ولا اشفق هنا عليهم بقدر شفقتي على من يقف وراءهم في طابور الشهرة الوهمية منتظراً لدماره القادم.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث