جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 12 فبراير 2019

هل تتطاير الصواريخ؟

لا أعرف من أين أتى تعبير «الرئيس القوي»، من العلوم السياسية، أم مجرّد بروباغندا يصنعها مطبّلون وانتهازيون ، ام هو صناعة غرف سرية تريد ان تحاصر الشخص المعني داخل صندوق وتدفعه في إتجاه معين؟!
أول مرة سمعته في وصف الرئيس اللبناني ميشال عون، وكأكثر اللبنانيين ،لم يرق لي.التوجس الكبير من إطلاق الوصف نفسه على الرئيس الاميركي. فمن الملاحظ ان الدوائر المحافظة ومنظريها وادوات المجمع العسكري بدأت تسميه «ترامب القوي» «Fort Trump». وهو على ما يبدو منتش ٍ بالتسمية، ويعمل على هديها!
فخلال اقل من اسبوعين اتخذ قرارين يتسمان بالرعونة ويشكلان خطراً على العالم كله: تدبير انقلاب دولة في فنزويلا وتنصيب رئيس غير منتخب والتهديد بالتدخل العسكري للاطاحة بالرئيس الشرعي نيكولاس مادورو.
صحيح ان مادورو ليس من القادة السياسيين الذين يمكن ان يكونوا نموذجاً.وبعد ست سنوات في الحكم اوصل فنزويلا الى تضخم خيالي وفقر وجوع وهجرة جماعية، لكن شعبه هو وحده صاحب الحق في سحب الثقة منه، ولا يمكن تغييره بعمل عدواني. لذا، فإن فرض خوان غادو رئيساً اعتداء على بلد مستقل، وسابقة إضافية ترتكبها الادارة الاميركية في تشجيع  شريعة الغاب بحيث تفرض دولةٌ قوية النظامَ الذي تريده على دولة اضعف!
القرار الارعن الاخر، انسحاب واشنطن من معاهدة حظر الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى الموقعة مع الاتحاد السوفييتي العام 1987.
وتريد  منه تخويف موسكو، بإقامة قواعد عسكرية للناتو في اوروبا الشرقية خصوصاً بولندا وجمهوريات البلطيق ،اضافة الى القواعد الموجودة في المانيا وايطاليا والنرويج، حتى تستكمل تطويق روسيا.
أثار القرار الاميركي قلقا واسعا في اوروبا والعالم، تعمَّق بعد رد روسيا بالانسحاب ايضا من المعاهدة ،وقرارها نشر صواريخ اكثر تطورا على حدودها الاوروبية، لأنها تدرك ان ما يمكن ان يكون «مظلَّة» اميركية اليوم، قد يصبح سيفاًً غداً.
بالقرار الاول أشعل ترامب حرباً باردة جديدة ، وأطلق بالثاني  سباق تسلح  اكثر كلفة وفتكاً. فكيف ستتطور الامور، وهل يسير العالم نحو انفجار ساخن كبير؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث