جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 12 فبراير 2019

حكاية نوف

قصة حدثت مجرياتها قبل 40 عاماً في إحدى قرى المملكة الأردنية الهاشمية، أربعة شبان وأختهم «نوف» وجدوا انفسهم بلا أب أو أم بسبب حادث انقلاب حافلة كانت تقل والديهم، كانت هي لم تتعد من العمر العاشرة وهي الأصغر بينهم واخوتها أكبرهم يبلغ 17 عاماً وأصغرهم 12 عاماً، بعد الحزن والآلام على فقدهم لوالديهم، استأنفوا الحياة رغم حداثة سنهم وقلة تجربتهم، فخرج اكبر اثنين منهم الى البحث عن العمل، وواصل الاثنان الصغيران الدراسة، واستقروا على ان تكون «نوف» في البيت تقوم بواجبات الأم، مرت السنون كمرور السحاب وسرعة البرق، أصغرهم اصبح طبيباً مشهوراً، والآخر مهندساً زراعياً مميزاً، وأكبرهم تاجر لحوم اسس شركاته الاقليمية، والآخر تزوج وهاجر الى كندا واستقر فيها، اما اختهم «نوف» التي بلغت الـ46 من عمرها، فقد فازت لثلاث مرات متتالية بجائزة الأم المثالية! رغم عدم زواجها ! لأنها حملت اركان بيت والديها على اكتافها، وقامت على خدمة اخوتها دون ان تشكو، وتميز الأربعة ايما تميز وشقوا طريقهم للحياة بدافع اليتم الذي كانت تعوضه لهم «نوف»، قبل الآن بشهرين فقط، توفيت هذه المرأة الفاضلة، فكان البكاء عليها ممن عرفوها ممتزجاً بالفرح، لأن اخوتها الأربعة بات لدى كل واحد منهم ابنة اسمها «نوف» وفاءً لأختهم التي كانت امهم واباهم ومعلمهم، وقد تعهدت دار نشر كبيرة بكتابة قصة هذه الاسرة وتحويلها الى فيلم او مسلسل تلفزيوني، يخلد ذكرى «نوف» التي قامت بدورها بالفطرة من دون ان تحتاج الى مجتمع واعانة وحكومة.
انها باختصار قصة من آلاف القصص التي قد تتكرر في المجتمعات الانسانية، لكنك لن تسمعها او تشاهد فصولها في زمن «مجتمع التوافه الاجتماعي» الذي تتصدره «الهايتات» و«طايحات الحظ».

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث