جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 11 فبراير 2019

الخطاب الديني ... ومراحل المواجهة

تغيير الخطاب الديني أصبح اليوم من الضروريات، والأولويات ، فالنتائج التي ترتبت على الخطاب السائد كشفت حقيقة هذا الخطاب ، حيث انتشار الإرهاب، والكراهية، وازدراء الأديان والمذاهب .. والانسان !
ونضيف على ذلك انتشار الألفاظ البذيئة ، والسب، والشتم، واللعن، والتكفير، ومنهم من تجاوز مجرد إطلاق اللفظ إلى تطبيق الأحكام الشرعية بالقصاص والقتل..!
الخطاب الديني واجه تحديات كثيرة، ومازال، وإلى اليوم لم يتجاوز هذه التحديات، وإنما اكتفى بالتطرف والتصفية والاقصاء والضغط.
وقد مر الخطاب الديني في التاريخ بعدة مراحل وبدأت في مواجهة الخطاب مع المعتزلة ومحاولة التوفيق بين النص والعقل، وقد انتهت هذه المواجهة بإفناء والقضاء على المعتزلة ، وبرفض استخدام العقل وقواعده الأساسية ، وجعله في خدمة الخطاب كأداة، وإن تعارض الخطاب مع العقل ، والمواجهة الثانية كانت مع الفلاسفة ومحاولة التوفيق بين الخطاب الديني، والحكمة، وانتهت كما هو معروف بتكفير الفلاسفة، وحرق كتبهم، ومنع الناس من تداول الأفكار والكتب، ومنعهم من تعلم الفلسفة والمنطق، مع أن الأخير مثل النحو، علم آلي، يتعلم لا لذاته بل لغيره، ومع ذلك صدرت أقوال مثل أن : المنطق لا ينفع للسان العربي، فهو نحو اليونان، والمقولة الشهيرة «من تمنطق فقد تزندق»، وغيرها من الأقوال التي لا تفيد إلا في بث النفور والكراهية في تعلم الفلسفة والمنطق والعلم بشكل عام .
والمواجهة الرابعة في محاولة التوفيق بين الخطاب الديني والعلم ، كفعل بعض الدعاة من بيان أن بعض الفروض العلمية هي معلومة عند المسلمين من قبل أن يعرفها الغرب، أو كون بعض النظريات العلمية الغربية خاطئة لأنها تتصادم مع الخطاب الحالي مع أن الفرض العلمي لا يعني أن ما توصل له العلم هو نهاية العلم، هو ليس أكثر من كونها تجارب وفرضيات وآخر ما توصل له علماء الغرب، كما أن النظرية التي يطرحها  العلماء، هي في واقع الأمر نظرية لم ترق بعد لأن تكون قانوناً علمياً ثابتاً، النظرية هي مجموعة من الفروض التي يفترضها ، ويحاول معرفة حقيقتها بالتجربة ، فيستخلص منها النظرية التي تحتاج لمزيد من الاختبارات والبراهين حتى تكون قانوناً ثابتاً، مثل قانون الجاذبية، مثلا.
ولا أعلم لماذا قام بعض الدعاة بطرح مسألة توافق العلم مع الخطاب الديني مع أن مسألة توافق العقل مع الخطاب الديني قد ثبت فشلها ، ومشاريع توافق الفلسفة والحكمة مع الخطاب الديني أيضا كلها فشلت، فلماذا تجرؤوا وفرضوا خطاباً ادعوا فيه توافق العلم والحقائق العلمية مع الخطاب الديني، مع أنهم يصرحون أن العلمانية دين ضد كل الأديان، مع أن العلمانية تقوم على أسس علمية، هذه الأسس ظهرت بشكل جزئي مع بعض العلماء الغربيين الذين حاربوا أفكار الكنيسة والكهنوت، ولم تتكامل حتى يومنا هذا، وما يطبق منها في الغرب هو آخر ما توصل له المجهود البشري من بحوث واختبارات وتجارب وملاحظات، تقوم على منهج استقرائي ومعادلات وقوانين الاحتمال.
والمواجهة الأخيرة مع الخطاب هي المرحلة الراهنة حيث التوجيه المنظم في العمليات الإرهابية القائمة على نشر الأفكار الضالة والتكفيرية ونشر خطاب الكراهية وازدراء الأديان والمذاهب الأمر الذي يحتاج لوقفة جادة لمكافحته وتجفيف منابع الإرهاب وإعلامه وحساباته في مواقع التواصل ، والعمل على تغيير نوعية وأهداف الخطاب لأعلاء وترسيخ وسمو المفاهيم والقيم التي تعمل على نشر التسامح والسلام والانسانية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث