جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 11 فبراير 2019

الصبية ... تستنجد

الكويت بقعة صغيرة ولكن تاريخها العريق والذي وضعها تحت الأنظار خاصة بعد زيادة الحركة الكشفية لبعض مناطق الكويت وهنا بصدد التركيز على منطقة الصبية .
الصبية منطقة سهلية تقع شمال جون الكويت والتي تبعد عن الجهراء نحو 50 كيلو متراً.
تعتبر هذه المنطقة من أهم المناطق في الكويت خاصة بعد العثور على العديد من الآثار التي ترجع الى الحضارة العبيدية جنوب العراق «6000-5000 ق.م»، وذلك حسب ما جاء من البعثة البولندية بقيادة البروفيسور «بيوتر بلنسكي» من معهد الشرق الأوسط في وارسو، بحيث تم الكشف عن أساسات لمنازل، فرن، بالإضافة الى معبد أو ضريح لأغراض دينية خاصة تعود الى هذه الفترة.
كما أكد الباحث في التاريخ والتراث الكويتي عبدالله محمد بن ناصر، أن منطقة الصبية مرت بثلاث مراحل تاريخية مهمة أولاها: العصر الحجري الحديث «النيوليثك»، وشهدت هذه الفترة حضارة العبيد، التي امتدت من 4500 الى 5500 قبل الميلاد بحسب تصنيف خبراء الآثار، وقد اطلق عليها هذا الاسم نسبة الى تل صغير يعرف بـ «تل العبيد» .
العصر الثاني الذي مر على «الصبية» هو العصر البرونزي الذي سمي بذلك لكثرة استخدام الإنسان فيه لخلائط المعادن، كما تدل عليه الفخاريات المكتشفة، وقد قامت البعثة الخليجية في عام «2005-2006» بالعثور على 14 مدفناً شمال آبار مغيرة أسفل منحدرات جال الزور، وآخرها العصر الإسلامي وما حوله، لاسيما منطقة «كاظمة»، حيث اكتشف فريق التنقيب الاثري الكويتي بقايا حصن قديم يبلغ طول ضلعه نحو ثلاثين مترا، وفي زواياه الأربع بقايا لأبراج دائرية يعتقد انها «حصن كاظمة» المنطقة المعروفة في التاريخ الإسلامي، والتي خاض المسلمون فيها معركة «ذات السلاسل» بقيادة خالد بن الوليد ضد جيوش الفرس، وجاء ذكرها في كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي.
ولانغفل  الحركة الكشفية الأخيرة في هذه المنطقة عام «2017-2018» حسب البعثة الدنماركية، حيث أوضح البروفيسور بلنسكي أن هذه المنطقة عامرة بكثرة الآثار فيها.
ونسلط الضوء في هذه المقالة على الامتداد العمراني الذي شهدته الكويت في السنوات السابقة بداية من انشاء جسر الشيخ جابر الذي يربط مدينة الكويت بمدينة الصبية «مدينة الحرير» والتي تعتبر نقلة عمرانية في تاريخ الكويت، خاصة بعد انشاء مدينة الحرير 2035 والتي تعتبر مدينة متكاملة بجميع مرافقها، وتعرف هذه المدن بالمدن المتروبوليتانية «المدن الكبرى»، ولكن الأثر البيئي والتاريخي القادم من انشاء هذه المدينة كبير جدا، حيث إن شق الطرق وتدمير مساحات من هذا الإرث التاريخي العريق، والتلوث البيئي قد يؤثر على تركيبة هذه المقتنيات نتيجة تفاعلها مع الملوثات خاصة أول أكسيد الكربون الناتج عن عوادم السيارات .
ومن الحلول المقترحة للدكتور سلطان الدويش  تسييج كل المناطق الأثرية والتنسيق بين وزارات الدولة الأشغال والبلدية والنفط والداخلية لحماية أي منطقة أثرية.
وطالب الدويش بوضع حراسات خاصة للآثار وتزويد المناطق الأثرية بكاميرات على مدار الساعة، مشدداً على ضرورة تطوير قانون الآثار بما يناسب المرحلة الزمنية والواقع الحالي.
ودعا الى ضرورة إقرار الضبطية القضائية لموظفي الآثار مع دعم الباحثين العاملين في هذا المجال.
كما يمكن ابعاد الطرق والمناطق المقترح اقامتها، بالإضافة الى الاستعانة بالخبراء والمختصين من متحف الكويت الوطني أو قسم الآثار في كلية الآداب جامعة الكويت، أو المؤسسة العامة للرعاية السكنية ووزارة الأشغال بالتوصل لحلول جذرية للمحافظة على هذا الإرث التاريخي العريق في المنطقة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث