جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 04 فبراير 2019

لايف ستايل

الحمد لله تحاليلك ممتازة والمناظير ايجابية جداً،ولكن أنت ممنوع من البهارات بأنواعها والمخللات بأشكالها، ويجب عليك ايقاف أكل المقالي والمعجنات والسكريات، أما المشويات فلا تقترب منها، فقط الخضراوات وسمك التونة أو السالمون هو المسموح أن تأكله، مع مراعاة أن تترك التدخين والقهوة والشاي فوراً، هذه كانت كلمات الاستشاري الذي يشرف على حالتي الصحية فيما يخص الجهاز الهضمي ومتعلقاته، خرجت من العيادة مبتسماً ومنشرح الأسارير، كانت الساعة 9 صباحاً بعد صيام 12 ساعة سابقة لزوم التحاليل الطبية والمناظير والأشعة، امتطيت صهوة «الأودي» ذات الثماني اسطوانات واطلقت لها العنان حتى توقفت عند مطعم متخصص بالكراعين والرؤوس، قلت له «باچه» وليس «باكه» فابتلت عروق الخبز بماء الكراعين الذي ينضح شحماً مذاباً، ويطفو على ضفتي «البادية» نصف بصلة كأنها مركب في النيل، وتنبعث رائحة الفلفل والبهار مع ابخرة لحمة الراس واللسانات، ختمتها بإبريق شاي «صين» على الفحم وخرجت من المعركة الأولى، مبتسماً وفرحاً وأنا استحضر وجه الطبيب الذي يريدني أن أطبق نظرية «لايف ستايل» وما هي الا دقائق حتى وصلت إلى مكتبي فاستقبلني «إسلام» بفنجان القهوة «على الريحة» وفنجان آخر وآخر غيره حتى وصلت إلى البيت دون أن أشعر بالطريق، عند الثالثة كانت طاولة الطعام تعلن وقت الغداء، وكانت البطة تتوسد «قنچة العيش» وفي احشائها الكوسة المحشية بما لذ وطاب، ورائحة «اچار» والدتي تستنهض همة المعدة وبعد كل لقمتين أتناول تمر «الخلاص» لأمسحه على «الچرثي» ثم أركن إلى «قلاص» من الاستيل يحوي اللبن ويحويهما الثلج المجروش، واستمرت ابتساماتي الشامتة بالطبيب والطب واهله، بعدها دخلت في غيبوبة القيلولة وصحوت أبحث عن ذاتي، فكانت «ماكينة» الاسبريسو تهلهل وتنادي فقطفت منها مرادي حتى انتهى «باكيت» السجائر الذي اشعلت منه الاولى بعد «الباچة».
كان يوم الخميس وقد تهيأت للذهاب الى المزرعة للشياب المعتقين، وهناك دخلت المطبخ عند الـ9 وخرجت عند الـ11 احمل للاصدقاء اربعة اطباق، كان اولها ضلعين من بقايا غزال جلبه لنا صديق من المنامة، على رز اختلط بالشبنت والجزر، اما الطبق الثاني فقد حوى لحماً دون عظام لتيس لم يرضع من أمه إلا قليلاً وحوله خبز «البلبل» بالمكسرات والبرقل المهروس،وكان الطبق الثالث تفوح منه رائحة دبس الرمان لـ5 زبيديات تزاحمت على الرز الأصفر، اما الطبق الرابع فلم يكن به إلا خبز عروق بحجم «الصينية»، دخلنا المعركة التي انهكتنا وانهكناها وكان الاصدقاء وأنا معهم يحمدون الله على النعمة التي شاركنا بها «صبيان المزرعة» وختمناها «بجدر» «البه» وكنافة جلبها لنا جارنا من «الطيباوي» وسكب لنا الصديق الشاي والقهوة، وحضرت المكسرات ونحن نلعب «ورقة» ولم تفارقني الابتسامة على الطبيب وكلامه، فأنا سعيد بتمردي وادعوكم للتمرد بما لا يرميكم بالتهلكة، فأمراض الجهاز الهضمي نفسية ترتبط بالقلق وليس لها علاقة بما تشتهون.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث