جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 28 يناير 2019

الشرف والعار

تقول الحكاية إن قرية تركها الرجال لأداء واجب الحرب، ولم يبقَ فيها إلا النساء والأطفال، فجاء ذات ليلة لصوص وهاجموهم وقتلوا الصغار واغتصبوا النساء كلهن إلا واحدة، حيث رفضت ودافعت عن نفسها، وقتلت اثنين من اللصوص فلاذ بقيتهم بالفرار، وفي الصباح كان منظر النساء كئيباً ومؤلماً، فاجتمعن وقررن قتل التي لم يتم اغتصابها، حيث تناقشن فيما بينهن كيف لنا أن نواجه أزواجنا إذا علموا أنها قاومت ونحن لم نفعل ذلك؟! فقررن قتلها حتى لا يكون لأزواجهن حجة عليهن، وهن بذلك قتلن الشرف ليسود العار.
ولو عممنا هذه النظرية أو اسقطناها على جوانب الحياة السياسية في الشرق الأوسط وتحديداً في قضية فلسطين واحتلالها من الصهاينة، لوجدنا أن الشرف تم قتله أكثر من مرة طيلة السنوات السبعين الماضية، حتى بات العار والشنار هو السمة السائدة، فمن المقاومة والرفض لتمدد هذا الكيان، ومن المقاطعة إلى الاستنكار والشجب والإدانة، عاش الشرق الأوسط بدوله وأقاليمه، وكلما جاءت أميركا للاغتصاب فتحوا لها أرجلهم حيث أدمنوا لذة العنف، ومن وقف ورفع يده معترضا سيقتل في صباح اليوم التالي، فتراجعت القضية وصار التطبيع «على عينك يا تاجر» وابتاعت إسرائيل لنفسها سياسيين عربا وفاعلين مسلمين، ليوردوا لها من تغتصبه برضاه، ولكن الشرف لن يموت بقتل هذا أو ذاك لوجود دول وزعماء وشعوب لن تستسلم للشهوة المغلفة بالوصول إلى الكرسي الكبير والتي يراها الآخرون كسرير العروس.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث