جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 15 يناير 2019

متى تنهي الحكومة اللعـبة؟

بعض الناس للأسف الشديد لا يستحق الاحترام أبداً مهما قال ومهما فعل، المهم أن يصل إلى الكرسي ولو على ما تبقى من ماء الوجه والكرامة فينسف كل شيء إذا كان بالمجلس ويرتدي ألف قناع، وعند الرسوب والسقوط والخروج من الحسبة السياسية والمنصب يكون شخصاً آخر تماما ويشارك المواطن كل همومه..!
للحكومة دور أساسي في حياة الشعب من مواطنين ومقيمين إلا أنها تترك فرصة كبيرة لإعطاء مناديب ووسطاء ودلالين وسماسرة للاستغلال والتكسب والعبث واللعب.!
فالخدمات الحكومية والمناصب التي توفرها الدولة للمواطن من المفترض أن تكون وفق كفاءة وإجراءات وقنوات قانونية صحيحة، لتغنيه عن وساطة هؤلاء العابثين والمتجاوزين لكسر حاجز الإحباط والرهبة والخوف من المستقبل، مع أن المواطن في الأصل جزء من تركيبة الحكومة، فالحكومة إلى اليوم تقدم الخدمات ولا أحد ينكر ذلك إلا أن الخلل والمشاكل مع بعض المسؤولين الذين بسببهم المستوى المتردي، ولا يمكن لمواطن مهما كانت طبقته ومستواه الاستغناء عن الحكومة.
فلا أحد ينكر بأن من يعيش تحت ظل النظام والحكومة الكويتية مهما كان وضعه وموقعه فهو في حسد ومحط أنظار، الأمر الذي يتطلب من الحكومة الحزم في تطبيق القانون وسد باب التنفيع السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي يترك دائما مثل الحبل على الغارب، يلعب به الموج ولا يعلم إلى أين سيأخذه مع الوقت؟
ما يريده كل فرد من الحكومة هي مبادرة جادة منها للشعب أفضل من ترك الواقع والحدث بشكل مجهول وباعث للقلق، فلا يدري كيف يصل المواطن لحقوقه من دون أن يلتجئ لثقافة الواسطة والمحسوبية والتعصب القبلي والطائفي للوصول إلى حق مكفول.
الحكومة لها جذور قوية تربتها السيادة والقانون والأرض والشعب كما أنها قد تكون بمفرداتها الجزئية جزءاً لا يتجزأ من الشعب، فإذا لم تسد الحكومة الفراغات أو لم تبادر لمد يدها للمواطن سيلجأ لخيارات متاحة لأخذ ما يعتقد من حقه ونصيبه، سيلجأ لمن يستغل حاجته لتحقيق الاكتفاء النفسي والمنفعة الشخصية والأجندات الضارة والفاسدة على حساب الوطن.
يدرك المواطن جيدا بأن المصلحة يجب أن تقوم على أسس ومعادلة نابعة من حب الوطن وتفعيل دور مؤسسة الدولة والقانون بعيدا عن الأنانية والمصلحة الشخصية الضارة بعلاقته بنفسه أولاً وبغيره من أطياف المجتمع وشرائحه الذين من حوله، ولا يكون ذلك إلا بمبادرة حكومية جادة تغير الحال وتكون بداية من إصلاح التعليم والمؤسسات التربوية لكن في ظل غياب هذا النوع من الاهتمام، فثقافة الجهل ستكون متواجدة مما يكرس ويسول لضعاف النفوس ملء الفراغ في تشكيل وعي المواطن وتوجيهه وتعليمه وتربيته بحسب فكر المستغل ما يجعله تحت رحمته طوعا.
ترك الفراغ والباب مفتوحاً لكل من هب ودب من دون رقابة فاعلة وحقيقية من قبل الحكومة تجعل من فئات في المجتمع سواء النواب أو تيارات أو طائفية أو قبلية من استغلال الواقع في صالحهم باسم الشعب والشعارات الوطنية وبالدعوة للمطالبة بالحقوق والمكتسبات ومن أجل الوطن وفي صالح كل مواطن مع أنها في الواقع هذه الشعارات مثل حصان طروادة الهدف تحريك الفرد الواحد لمصلحة غيره في حين أنه يظن أن ذلك في صالحه، كـ«الدعوة لإسقاط القروض» في حين يفترض أن يكون الضغط والمطالبة في ما يصب في مصلحته لا مصلحة من يعاني منه من منتفعين واستغلاليين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث