جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 10 يناير 2019

المجلس والحكومة لا يطبقان الدستور

إن المجلس والحكومة مشغولان بدستورية الاستجوابات من عدمها، ومدى تطبيق الدستور على كثير من القوانين والمراسيم، وكلها استحقاقات سياسية من الدرجة الأولى، وكلا المجلسين يحتكمان للدستور لأمور سياسية تكتيكية، لا تحل الأهداف التي من أجلها وجدت الاستجوابات أو القوانين أو المراسيم والفائدة أو العائد منها للبلد إنها مأساة تجعل البلد يدور في دائرة لا نفع فيها إلا للنواب أو الوزراء في كيفية الاستمرار في مراكزهم، فالمجلس يخاف من الحل والحكومة تخاف من طرح الثقة فالكل يهادن لأغراض شخصية ولا يفكرون بما يجري للبلد من تأخر في كل مجالات الحياة بدون تحديد، لأنها شاملة بكل معاني الكلمة.
وإذا كان المجلس والحكومة جادين في تطبيق الدستور فسوف أشير إلى أن هناك مادتين في الدستور لم تطبقا منذ تأسيس الدستور، وهما المادة 20 و 153 من الدستور وهاتان المادتان الأولى تتعلق بالتعاون بين القطاع العام والقطاع الخاص في التنمية والثانية تتعلق بالاحتكار والمدة المحددة له ولأهمية هاتين المادتين فسوف أستعرضهما كما جاء في الدستور على الشكل التالي: المادة «20» تقول: «الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية وقواعد التعاون بين النشاط الخاص والعام وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الانتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرفاه للمواطنين وذلك كله في حدود القانون. المادة «153» تقول: كل احتكار لا يسمح الا بقانون والى زمن محدود».
هاتان المادتان موجودتان في الدستور منذ انشائه لا مجلس الأمة ولا الحكومة يطبقانهما، فالمادة الأولى تتكلم عن مشاركة القطاع الخاص مع الحكومة في عملية التنمية، فماذا وجدنا في برنامج أو خطة التنمية، إنها خطة تحتوي على مبالغ ضخمة لا يشترك فيها القطاع الخاص بالمرة إلا كمقاول خارجي للتنفيذ وأخذ العمولة والانسحاب من المشروع.
فلماذا لا تطبق المادة «20» في مشروع التنمية وبموافقة المجلسين على خطة التنمية ولا أحد يذكر المشاركة الحقيقية للقطاع الخاص فيها مع انها استحقاق دستوري وضعه المؤسسون لهذا الدستور قبل أكثر من 60 سنة فلماذا لا يطبق المجلسان هذه المادة المهمة والتي لو طبقت لحلت كثيراً من المشاكل الاقتصادية والمالية للبلد. أما ما يخص المادة «153» فهي نفس الشيء لم يطبقها المجلسان من حيث ان هناك كثيراً من الاحتكار للأعمال والمواد الغذائية والطبية مستمرة منذ إنشاء الدستور وتعدت الستين سنة فلما لا نطبق المادة وهي تقول إن الاحتكار يجب أن يكون لمدة محددة تتعلق ببدايات الحياة الاقتصادية في البلد، أما اليوم ومع وجود الاحتكار فكل السلع الغذائية والطبية في ارتفاع غير عادي، وأكثر من بعض دول المنطقة، ان الدستور حدد المدة المحددة للاحتكار يعني في المعنى الحقيقي كان يجب أن يلغى منذ زمن طويل والقصد من المدة المحددة للاحتكار هو الغاؤها والمدة التي يجب ألا تطول أكثر من اللازم وألا ينتفع المحتكر الى الأبد فماذا عمل المجلسان حيال ذلك؟ ان البلد يئن من الاحتكار ويجب فتح السوق للمنافسة الشريفة العادلة للتخفيف على ميزانية الدولة وميزانية المواطنين. انه تحد للمجلسين بتطبيق المادتين، واستحقاقهما واجب دستوري، يهم الوطن والمواطنين فماذا أنتم فاعلون لإرضاء هذا البلد الطيب.
والله المستعان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث