جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 08 يناير 2019

لعبة «ببجي» وهروب العمالة المنزلية

توجد ظاهرة غريبة في البلد دون أن نسمع ونرى جدية في من يطرحها على طاولة الحوار والتصدي لها ومنعها وهي هروب عاملات المنازل مع الشروط والعقود التي تفرضها الدول التي تصدر العمالة والتي تتسم بالتعقيد الذي وصل إلى عدم القدرة في السيطرة وضبط ما يصدر منهم من تصرفات غريبة دون تحمل مسؤولية تجاه الغير أو أن يكون لأي جهة رسمية موقف حازم أو على أقل تقدير إرجاع الحقوق لأصحابها.

ومن الطرائف ما واجهته منذ فترة في أحد مخافر الشرطة عند الذهاب للتبليغ عن هروب إحدى عاملات المنزل وذلك عند الدخول على أحد المسؤولين فوجدت أمراً غريباً وهو أن مجموعة من أفراد الأمن المتواجدين في المخفر مشغولون في لعبة «ببجي» إلى درجة لم ينتبهوا لوجود أحد، وفكرة اللعبة تبدأ بأكثر من لاعب في طائرة حربية تحلّق فوق جزيرة كبيرة، ويمكن للاعب أن يختار مكان قفزه من الطائرة، بعد ذلك عليه جمع الأسلحة والإضافات الأخرى الموجودة في هذه الجزيرة لتساعده على النجاة، وكل اللاعبين سيكونون صيادين وقتلة أو ضحايا في اللعبة، والمطلوب فيها أن الشخص الأخير الحي على الجزيرة يقتل جميع المحاربين ، المهم بعد هذه الفكرة ما حدث وهو أنني سمعت المسؤول يقول بأن «هناك بلاغاً وينبغي التعامل معه يا شباب» ، وإذا بأحد الشباب يقول أنتظر قليلا حتى تنتهي المرحلة ...!
فعاود المسؤول النداء للشباب مرة أخرى لكن الشباب عاودوا الرد بأنهم مشغولون بانتهاء المرحلة .. مثل هذا الحوار حصل وكنا نود ألا نسمعه في مكان حيوي يتطلب من الجميع الانتباه والاهتمام بالناس والتأهب خاصة أن الأمر لا يخلو من ظروف وحوادث تتطلب سرعة التدخل والاستجابة من الجهات المعنية ، ونحن عندما نشير إلى مثل هذا الحوار والموضوع لا نقبل ولا نريد الإساءة إلى أحد ، وندرك جيداً دور وزارة الداخلية في الحفاظ على الأمن والسلامة والتفاعل الفوري مع كل القضايا والبلاغات ، أردنا  كذلك أن يكون هناك وقفة جادة من المسؤولين ومن بيده القرار في منع استخدام الهواتف الذكية والألعاب في وقت العمل الرسمي وأن توزع نشرة بالالتزام والحظر.
ونعود مرة أخرى إلى العمالة المنزلية التي إلى الآن لم نجد الموقف الرادع من قبل الحكومة في علاج وحل مثل هذه الحالات والمشاكل المتفاقمة، فقضايا العمالة المنزلية والمبالغة الكبيرة في الاستقدام والراتب والشروط قد تكون هي أيضا سبباً للهروب ، فالقضايا تسجل يوميا ، ورغم ذلك لا ندري ما هو الحل المفترض أن يكون، ومن هي الجهة المسؤولة عن هذه العمالة عند الهروب ..؟!
فالقضية ليست لعبة «ببجي» ولا موقفا عند الاستفسار والسؤال في مخفر ومراجعة جهات ومراكز أخرى مختصة لتقديم بلاغ هروب عامل وإنما جدية العمل وخدمة المواطنين بحرص واسترجاع حقوقهم.
إلى متى تظل العمالة المنزلية بهذا الاستهتار والتسيب الذي أصبح أمرا لا يمكن السكوت عنه ..؟!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث