جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 09 ديسمبر 2018

أتريدون العدل أم المساواة يا مواطنين؟

جاء الإسلام ليحقق العدل بين الناس قبل المساواة، وذلك لأن العدل يعني الموازنة بين جميع الأطراف فيأخذ كل ذي حق حقه من دون تبخيس، كما ان العدالة في الفلسفة تعني النسبة والتناسب بين ما يستحقه الإنسان والأمور السيئة أو الجيدة المخصصة له فيعطى كل شخص حسب احتياجاته، وقد أوضح أرسطو أنّ أهم ما في العدالة هو معاملة الحالات المتشابهة بالطريقة نفسها، وقد كان هذا التعريف نقطة الانطلاق لجميع المفاهيم الغربية حول العدالة، وأمرت الشريعة الإسلامية بالعدل بين جميع الناس بشكلٍ مُطلق وفي كل زمان ومكان، فقد قال تعالى في كتابه الكريم : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى»، وانتبه جيدا يا قارئي العزيز إلى هذه الآية العظيمة حيث أن الله تعالى جعل العدل من التقوى أكرر جعل العدل من التقوى، فهل الذين اكتسبوا المناصب ويمارسون شعائر الإسلام ولا يطبقون العدل هم من الأتقياء؟!.  أما المساواة فقد تعني التسوية بين أمرين غير متكافئين من دون التفريق بينهما والذي قد يوقع الظلم فيه مما لا يحقق العدل والعدالة الذي يدعو إليه الإسلام. وجدت المساواة لتحقيق الاستقرار السياسي للشعوب لأنها نبذت التمييز بين الأفراد في عرقهم أو نسبهم أو لونهم أو جنسهم أو عقيدتهم عند تطبيق القانون ومنح حق المواطنة وقضت على الفتن الطائفية وتخلصت من الوهن وضعف العزيمة عند الأفراد الذين يظنون أنهم من دون غيرهم لذلك فهي تحقق الأمن  والاستقرار في المجتمع بسبب اطمئنان كل فرد فيه بأنه ليس أقل من غيره وأنه يحصل على كافة حقوقه مثل غيره تماماً، لذلك فإن المساواة جزء من العدل وهي واجبة وليست مطلقة.
لنسلط المجهر على سياسة حكومة الكويت والتي تبدأ بالموظف التنفيذي وتنتهي برئيس مجلس الوزراء، نجد أن الدعوم المادية المختلفة مثل بدل غلاء المعيشة، وبدل الإيجار، والمكافآت الاجتماعية للطلبة، والعلاوة الزوجية تصرف لجميع المواطنين بغض النظر عن مراعاة الفروقات المادية بينهم ومدى حاجتهم لها، كما نجد أن فواتير الكهرباء والماء والهاتف الأرضي يلزم به جميع المواطنين من دون مراعاة الفروقات المادية بينهم أيضا، ووضع تشريعات الإسكان من دون مراعاة الفروقات الاجتماعية والمادية للأفراد المواطنين، وتصرف الكوادر المهنية التخصصية وامتيازات ترقيات الدرجات المالية على المواطنين من دون مراعاة فروقات الكفاءات الإنتاجية فيما بينهم، ويرصد لجميع الموظفين تقييم كفاءة سنوي بتقدير امتياز من دون مراعاة فروقاتهم الفردية  في مستوى الأداء الوظيفي، وتقدم الخدمات التعليمية والصحية بالمجان للجميع كما أنها تميز بين أفراد الشعب في الخدمات الصحية من دون مراعاة الفروقات المادية للأفراد والأسر، تم التمييز بين المواطنين في الفرص الوظيفية من دون مراعاة فروقات كفاءة التحصيل التعليمي لهم ومساواتهم بالمؤهل الدراسي، وتم التمييز في تطبيق القانون القمعي على أصحاب قضايا الرأي السياسي فحلال عليك أن تهاجم هذه الدول لكنك مجرم إن هاجمت تلك الدول.
عندما نكبر عدسة المجهر على كل ما سبق ستجد أن حكومة الكويت لا تطبق العدالة في إدارتها لاحتياجات الشعب لأنها لم توازن بين الفروقات المادية والاجتماعية للفرد لكنها طبقت المساواة في الكثير من الحقوق  بما أوقع  الظلم فيه بين أفراد الشعب ومارست التمييز من جانب آخر في توفير وتطبيق حقوق أخرى . لذلك يا حكومة الكويت إن أردت أن تحققي الأمن والاستقرار النفسي والسياسي للشعب فأديري توزيع الحقوق بالعدل والعدالة لا بالمساواة والتمييز، ونحن بانتظارك يا حكومة الكويت في تحقيق رؤية الإسلام في الحكم بالعدل المطلق.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث