جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 05 ديسمبر 2018

حرية شخصية... كيفهم!

كلمة الحرية في معجم المعاني الجامع معناها: الخلوص من الشوائب والرق، واللؤم، وأن يتصرف الإنسان طبقا لإرادته وطبيعته بلا تكلف وبلا احتراس وأن يناقش فكره بصراحة دون قيود أو تدخل وهي حالة الإنسان الواعي الذي يفعل الخير أو الشرّ وهو يعلم ماذا يريد أن يفعل،  ولماذا يريد فعل ذلك، مع وجود أسباب انتهى إليها تفكيره؟
فعندما نرى المشاهير يرتدون الملابس الفاضحة التي تعتدي على حرمة العيون أشهرها الحدث الأخير لاحدى الممثلات المصريات في مهرجان القاهرة السينمائي ولاحدى المغنيات اللبنانيات في أحد حفلاتها الاستعراضية الغنائية فهي تخضع للحرية الذاتية للفرد، وعندما ننظر كذلك الى توجه الكثير من شابات الكويت بتصوير نفسها بفستان عرسها وجيوب صدرها مكشوف فهو أيضا من الحرية الذاتية للفرد، وعندما ننظر إلى إنزال بعض شباب وشابات الكويت صورهم الشخصية التي تدل على وجود علاقة حميمية بينهم في الشبكات الاجتماعية فهي أيضا تخضع للحرية الذاتية، وعندما ننظر إلى سلوك بعض أفراد الشعوب الذين يتظاهرون بطريقة عدائية في شوارع البلاد ضد قرارات أنظمتهم السياسية فهي تخضع للحرية الذاتية للفرد، وعندما ننظر لمغردين يستخدمون الألفاظ النابية والكلمات البذيئة في التعبير عن استيائهم عن أمر ما فهو أيضا يخضع لحرية الفرد الذاتية، وعندما ننظر لأحد الأفراد وهو يمسك السلسال ويلجم به ظهره تطبيقا لشعائر دينة فهي أيضا تخضع للحرية الذاتية للفرد، وعندما تقع فاحشة الزنا بين المحارم ومع المتزوجين فهي حرية ذاتية فردية، ومن اختار الشيطان أن يكون إلها له وقدم له قرابين الأطفال والنساء فهي أيضا حرية ذاتية.
هل الاعتداء على حرمة العيون أمر إيجابي؟! هل إثارة غرائز جماعة كبيرة من الخرفان أمر إيجابي؟! هل البغي على النفس وعلى الآخرين أمر إيجابي؟! هل الاعتداء على الآخرين سبا وقذفا أمر إيجابي؟!  هل نشر خصوصيات الإنسان التي قد تعرضه للاستغلال أو المضايقات أمر إيجابي؟ هل أن تفرض المرأة نفسها بأنها لحم مثير لتناوله من قبل جميع الرجال أمر إيجابي؟ هل تخريب وتكسير مرافق البلاد أمر إيجابي؟ هل إنجاب أطفال الفاحشة بأمر إيجابي؟ هل الشرك في العلاقات الجنسية أمر إيجابي؟ هل معصية الله في توراته وإنجيله وقرآنه وارتكاب كل ما هو حرام أمر إيجابي؟.
عندما ننظر إلى ما سبق سندرك تماما أن كلمة الحرية بالمعنى المطلق له لا يعكس الرقي أبدا ولا يحافظ على قيم مجتمعات أهل الكتاب من الحياء والحشمة والوقار ولا يحفظ الصورة الحقيقية للجمال في الفن والأدب والمظهر ولا يعكس فطرة الإنسان التي فطره الله بها؟! ففطرنا على الحياء وفطرنا على الإنسانية وفطرنا على السلام، لذلك من يبحث عن رقي المجتمعات يدفع مجتمعه نحو القيم الإسلامية التي أنزلها الله وحده بعيدا عن عبث البشر وذلك بتقييد الحرية في شره ورذيلته وإيذائه، لكن من يريد أن تعم فوضى العادات والسلوكيات باسم الحرية  فلتكن مقولته : حرية شخصية كيفهم!
أخيرا إن الله تعالى أعطى الإنسان حرية اختياره في عقيدته لكنه حرم وجرم كل ما هو غير أخلاقي، فمن آمن بالله وبكتابه يحترم رقي الأخلاق ويحترم أن الحرية تقف عند الاعتداء بالأخلاق!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث