جريدة الشاهد اليومية

السبت, 10 نوفمبر 2018

جودة خدمات الهندسة المدنية في الدولة

الهندسة المدنية من أهم فروع التخصصات الوظيفية التي تقوم عليها النهضة العمرانية للدول والذي نبرزه في المقدمة عن سائر التخصصات الهندسية الأخرى، لأنها المعنية بتصميم وتحليل المنشآت المدنية المختلفة والخدمية والطرق والجسور والأنفاق والمطارات والموانئ وشبكات إمداد مياه الشرب ومحطات ضخ المياه وشبكات الصرف الصحي ومحطات التنقية ومعالجة المياه والسدود وكذلك مشاريع الري والإشراف على عمل هذه المنشآت أثناء فترة استمرارها، وهي كأي علم تتطور باستمرار ودون توقف لتواكب التطور الصناعي في إنتاج مواد إنشائية جديدة ومتطورة تفي بالمتطلبات المتزايدة للمجتمع، وعندما نلقي الزوم على التخصصات الهندسية المدنية نجد أنها تعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية لتنفيذ مهامها وهي التخطيط المالي وتقييم الأثر البيئي وتحديد درجة الأمان ويتفرع منها الهندسة الإنشائية المسؤولة عن جودة المباني التي لابد أن تصمم بطراز يحميها من السقوط والمسؤولة عن حساب المخاطر والمشاكل التي قد تؤثر على المباني مستقبلاً بسبب عوامل بشرية أو بيئية من رياح وزلازل وظروف الطقس المختلفة، ويتفرع منها الهندسة الجيولوجية المسؤولة عن فحص المواقع والاختبارات الميدانية وتقويم التضاريس الأرضية ودراسة مواقع الطرق والأنفاق من الناحية الجيولوجية الهندسية وتقويم الآثار الناتجة من أخطار العوامل البيئية وإيجاد الحلول المناسبة لها، وهندسة البنية التحتية المختصة بتصميم الطرق وخطوط الماء والمطارات ومنشآت الري وبحساب ميول شبكات المياه أو الصرف وحساب الكلفة، وأخيرا هندسة الطرق الذي يهتم بدراسة وتحديد أفضل الوسائل المستخدمة في إنشاء وتجهيز وتصميم الطرق بكافة أنواعها وصيانتها بشكل مستمر لتجنب وقوع الحوادث المختلفة بسبب قِدَمِ الطرق وتعرّضها للعوامل الجوية ولضمان مناسبتها لعمليات النقل، وعندما نرجع إلى واقع الآثار السلبية البيئية على جودة المنشآت المدنية المحلية لوجدنا أن الطرق المرورية مليئة بالحفر لسنوات متروكة دون صيانتها، منها الطريق الساحلي الممتد من منطقة الفنطاس حتى المنقف على سبيل المثال، كما أن الكثير من الطرق المرورية قد فاضت فيها مياه الأمطار لسنوات متكررة عند مواسم هطول الأمطار التي تسببت في إغراق المركبات، ما يعكس سوء التخطيط والتصميم الفني لشبكة التصريف، وكذلك تم الإضرار بأسقف المباني الحكومية بسبب عوامل الطقس منها المطار الجديد ومستشفى العدان ومركز عبدالله السالم الثقافي الذي يعكس سوء جودة مواد البناء عند تأثرها بالتقلبات البيئية، وفاضت بعض المباني السكنية للمواطنين بمياه الأمطار التي ألحقت بهم أضراراً أدبية، وبعض المنازل الحكومية منها بيوت غرب الصليبخات أحدثت ضجة إعلامية في استياء المواطنين من سوء التصميم ومواد البناء المستخدمة عند التنفيذ. كل ما سبق يعكس مستوى أداء خدمات المهندسين المدنيين في قطاع شؤون هندسة الطرق وقطاع شؤون هندسة المشاريع الإنشائية في وزارة الأشغال ووزارة الإسكان والجهات الحكومية المعنية في تنفيذ الأعمال الهندسية المدنية من حيث الرقابة والإشراف والتنفيذ وتحديد درجة الأمان وتقييم الأثر البيئي وصرف الميزانية، لكن لا ننفي واقع وجود الكثير من المنشآت المدنية الرائعة المنتشرة في البلاد والتي شيدت من خلال القطاع الخاص أو من خلال الديوان الأميري أو من خلال الجهات الحكومية كذلك، أخيرا أتمنى من الدولة أن تلتفت إلى الاهتمام بتنمية الكوادر الوطنية في مجال علم الهندسة المدنية وتخصصاتها تعليمياً ومهنياً وبتطوير الخبرات فيها وحثها على العمل الميداني، إلى جانب العمل الرقابي والإشرافي وكذلك الاعتماد على الخبرات الهندسية التي أثبتت كفاءتها في دول شرق آسيا بدلا من الاعتماد على المقاولين والمهندسين المدنيين الوافدين في مجال العقود الذين لم يثبتوا كفاءتهم في الكثير من الوقائع وتسببوا بهدر ميزانية الدولة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث