جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 20 سبتمبر 2018

بدل البشر

ليس بعيداً من الآن وربما خلال أقل من عقد من الزمن، سيجد العالم نفسه تحت رحمة جيل جديد فتاك من الأسلحة الذكية التي سيكون بإمكان أصحابها استخدمها حتى وان كان بعضهم أفراداً معتوهين متولعين بالسلطة حالمين بحكم العالم.  أو أن تكون مقتنية هذه الاسلحة دول ظالمة تسعى هي الاخرى إلى أن تتحكم بمصير البشر مثل اسرائيل، وقبلها مثل الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق وألمانيا النازية . العلم سيتطور الى درجة مذهلة وبوتائر اسرع من المعدلات المعتادة  وهذا أمر طبيعي جدا وهي سنة الحياة.
وسيكون للصناعات الالية المحاكية للبشر «Robots» دور مشارك في إدارة أمور العالم، ليس في مجال الخدمة المرهفة ليكونوا بديلا عن البشر وانما في مجالات الحرب أيضا لينوبوا عن الجنود في مواجهة الالة الحربية الجبارة وفي إزالة الالغام والكشف عن المتفجرات وفي اجراء العمليات الجراحية المعقدة وفي الاستعانة بها في حالات الطوارئ وحوادث الطرق والحرائق واستخدامها في الوزارات والجامعات والمدارس والبيوت في قياس الضغط والسكري ونبضات القلب والانتكاسات الطارئة. سيكون بإمكان الاطباء الآليين، اجراء العمليات المعقدة وهي أجهزة لا تنوب عن الأطباء البشريين بأي حال من الاحوال في كل متطلبات المهنة الطبية النبيلة وإنما في المهام التي يتم برمجتهم للقيام بها والتي لا تتطلب وجود طاقم طبي بشري دائم في الاماكن التي تزدحم بالبشر أو التي تشهد حركة دائمة أو دواماً متواصلاً لساعات محددة. مثل هذه الأجهزة الآلية المحاكية للجهد البشري لن تكون في مجال وظائف العقل بنفس مستوى البشر إلا أنها ستنفذ مهاماً معينة حسب ما هو محدد لها بطريقة آلية. في الجيش بإمكان الرجال الآليين أو الأجهزة الآلية أن تؤدي أدوار الرقابة والتصوير وتبادل اطلاق النار والكشف عن المستجدات والابلاغ عنها وفي الكشف عن المتفجرات والالغام واطفاء الحرائق . وقد تصبح خدمات أساسية في  القطارات والطائرات، وربما الباصات والحافلات الاخرى والترامات وسيارات الاجرة لمساعدة كبار السن وتقديم الانعاش الصناعي لحالات الاختناق او الجلطة الدماغية او مرضى السكري وضغط الدم. الا ان الاستخدام الاوسع للاجهزة الالية المحاكية لبعض وظائف البشر سيكون في المجالات الاكثر خطورة على الانسان في ظل مخاوف من احتمال أن تتفوق الاجهزة الالية على فئات علمية أو معدومة الوعي او قليلة الفهم، في  التصرف أو أن تنشأ مع الوقت جهات علمية بشرية قادرة على اختراق أسرار تشغيل وتطويع وتطوير الروبوتات وان توظفها لخدمة أغراضها في مجالات القتل وارتكاب الجرائم والهيمنة على المجتمعات واختراق دفاعات البنوك والمصارف والتحكم بالأسواق المالية. من الصعب الآن التكهن بما يمكن أن يحققه البشر من تقدم في هذا المجال للسيطرة على هذه الاجهزة الآلية. ألا أنه من السهل معرفة ما هو ممكن الان مما هو ليس ممكناً في مجال مدى الحاجة الى هذه الاجهزة الالية التي يقوم الكمبيوتر بالبعض منها عبر أدوات على شكل رافعات أو اذرع تتحرك بموجب البرمجة أو الاستشعار.  إلا أن التحكم بالرجال الآليين أو الروبوتات التي بامكانها الخدمة في البيوت، لم يصل الى حد الاتقان الذي يبدد المخاوف من احتمال تسببها بمشاكل أو أن يتسبب  توقفها المفاجئ عن العمل في ظروف وحركات تسبب ارباكا او تشكل خطورة داخل المنازل لاحتمال التسبب بحرائق أو تماس كهربائي او ايذاء جسدي على الاطفال والمسنين او بقية الاعمار على السواء في حال فقدان السيطرة على الروبوت، وهي حالات تنجم من خلل مفاجئ او من جراء الارتباك  في التحكم بحركة الجسم الالي. هناك الان ملايين التصورات لدى شركات عالمية وحكومات وافراد ما بين تصاميم ومكونات ونماذج تحت التصنيع أو التجريب أو الانتاج الذي يسمح بالاضافة والتطوير لروبوتات محاكية للبشر من الذكور والاناث في كل الوظائف التي تخطر على بال الانسان من الخدمة بكل
أنواعها الى القتل والدفاع والحرب والى الحب. هذا هو العلم ولا غرابة فيما سيستجد،وقديماً قالوا «عش رجباً ترى عجباً» لكنهم لم يقصدوا المدى الذي سيبلغه العلم والاكتشاف والاختراع.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث