جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 16 سبتمبر 2018

هل أنت قائد؟

ما من إنسان على وجه الأرض إلا ويتمتع بتطلعات قيادية أو يمارس نوعاً من القيادة في حياته اليومية، فهذه القيادة يمارسها المدير مع الموظفين، والمعلم مع الطلاب، والزوج مع زوجته وأبنائه، والموظف في مؤسسته، على عكس ما هو سائد عند بعض العرب الذين ما ان سمعوا بمصطلح القيادة حتى ربطوه فوراً بالزعماء السياسيين. إن هذا العالم لا يعترف بالضعفاء الهزيلين وإنّما يعترف بالأقوياء النابهين وعلى الإنسان أن يُنمّي مهاراته ويهتمّ بذاته ويتحلّى بالصّفات التي تجعله قائداً ناجحاً في حياته حتّى يمضي بطريقه نحو القمّة بهمّة عالية. عرِّفت القيادة في علم الإدارة الحديثة على أنها النشاط الذي يمارسه الشخص للتأثير في الناس، وجعلهم يتعاونون لتحقيق هدف يرغبون في تحقيقه، لذلك يتضح من التعريف العلمي أن القيادة تتكون من ثلاثة عناصر أساسية، هي: وجود جماعة من الأفراد. ووجود فرد بين المجموعة يؤثِّر فيهم. ووجود أهداف مشتركة يسعون لتحقيقها. لكن لننتبه، لا بد أن يكون هذا الهدف المشترك نبيلاً وسامياً، حيث من أجله خلق القادة. وتعتبر القوة والأمانة المعيار الأساسي في القيادة في الإسلام، من قوله تعالى في سورة القصص آيه 26 «إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين»  وفيهما كل معاني القيادة. 
القائد هو الإنسان المبدع الذي يأتي بالطُرق الجديدة ليعمل على تحسين العمل وتغيير مسار النتائج إلى الأفضل. يتصف القائد الناجح  بصفات مهمة  تجعله يحقق أهدافه المهنية أو السياسية نذكر أهمها: الدقّة والتنظيم في أعماله،  القدرة على اتخاذ القرار المهم، تقبل الاقتراحات الموجهة إليه، الاعتماد على عنصر التحفيز كعنصر أساسي في عمله لبثّ روح الحماسة لدى العاملين معه، الثّقة الكبيرة بما لديه من قدرات وإمكانيّات ومبادئ، فهو يعرف ما لديه من نقاط القوّة وتكون حافزاً وداعماً له في قيادته، وضع الخطط الصّحيحة والمدروسة للعمل ولا يترك مجالاً للصدفة في عمله وطريق نجاحه، يتصف بالذكاء الاجتماعي فله القدرة على التواصل مع الآخرين وإيصال ما لديه من أفكار فهو مستمعٌ جيد ومحاورٌ ماهر، يتصف بالمهارة الاجتماعيّة التي تُعطيه التّفويض للآخرين وتحديد المهام التي يُمكن تفويضها، هو إنسانٌ مثقف وعلى درجةٍ عاليةٍ من الوعي ويُطور من نفسه ومن قُدراته وإمكانيّاته ومهاراته بالقراءة والدورات التدريبيّة، يتصف بالصبر والالتزام في تنفيذ الخطة لأنه يدرك تماماً أن الخطة تحتاج إلى الوقت والجهد حتّى يُكتب لها النجاح، الالتزام بالمبادئ والقيم والأخلاق أثناء عمله ومسيرته نحو النجاح، العدل بين رعيته ومن يكون مسؤولاً عنهم فلا يظلم أحداً أو يحابي إنساناً على آخر، ويحقق العدالة والمساواة بينهم جميعاً، هو إنسان مسؤول، يوفر لمرؤوسيه وأتباعِه المناخَ المناسب للنَّقد البنَّاء،
أخيرا القدرة على حلّ المشكلات التي تعترضه واتخاذ القرار المُناسب في الوقت المُناسب.
إن سلطنا الضوء على تاريخ الإسلام لوجدنا أن الله تعالى اصطفى رسله وأنبياءه من المتفكرين والمتأملين في الكون والحياة والخلق والنفس ومن الفقراء والايتام وليس من التجار والحسب، لذلك ستدرك تماما أن الظروف التي تحيط بالإنسان وحكمته في إدارة عقله أبرز عاملين يصنع منهما القائد الناجح لتحقيق الرسالة المنشودة، فالقوة في القائد لا تلد إلا عندما واجه اقسى ضربات معترك الحياة وذاق معناها.
وعندما نلقي الزوم على أداء الموظفين في المناصب القيادية عندنا نجد الكثيرين منهم ليس له القدرة على اتخاذ القرار وليس له القدرة على المواجهة  وليس له القدرة على تنفيذ العقاب أو فصل الموظف الفاسد وغير مسؤول نهائيا، ولا يكترث أبدا بتنفيذ الاقتراحات التي تقدم إليه بشأن تطوير وإصلاح إدارة العمل، وأيضا عندما نلقي الزوم على الموظفين في المناصب الإشرافية تجد الكثير منهم يفتقر إلى مهارات الذكاء والتفويض الاجتماعي، لا يعدل بين موظفيه عند رصد تقييم الكفاءة السنوي، يحارب التطوير والتغيير والنقد البناء، لا يعترف بأخطائه وفاقد للثقة بنفسه تماما، وهذا دليل قطعي على أنه من اختارهم لشغل هذه المناصب ليس بقائد أبدا!
إلى كل مواطن موظف في هذه الدولة سواء كنت تشغل منصباً قيادياً أو إشرافياً أو تنفيذياً، أنظر لنفسك هل أنت قائد؟ إن كنت كذلك فهنيئاً للكويت بك!
تحياتي القلبية لكل قائد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث