جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 10 سبتمبر 2018

«الأونروا»... الأمر أكبر

قرار غير ذكي وتنقصه الحكمة ويفتقر الى الانسانية  ذلك المتعلق بالموقف الاميركي بوقف الاسهام في تمويل وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين  الفلسطينيين «الاونروا». لاشك ان اغلب القرارات التي اتخذتها الادارة الاميركية الحالية في عهد الرئيس الاميركي دونالد ترامب غير موفقة ولا تحمل اي نوايا انسانية سوية بقدر ما هي موجهة لمعاقبة العرب والمسلمين وليس الفلسطينيون منهم فقط. فهذا القرار الاحمق المتعسف اكثر خطورة من قرارات كثيرة اخرى اتخذتها واشنطن انتقاما من كل من اختلف معها ورفض الانصياع للارادة اليهودية العالمية كما هو الحال مع اليونسكو التي تعد واجهة الثقافة الانسانية والادبية والعلمية في العالم. قرار وقف تمويل «الاونروا» جريمة ترتكبها ادارة ترامب ايا كان الهدف منها او المبرر او الباعث الذي يدفع رجل اعمال مثقلا بالمخالفات الضريبية والتهرب المالي والفضائح والعلاقات الجنسية المحرمة. ليس من مصلحة العالم ان يختلف مع العوائل المالية اليهودية التي تدير امور المال والاقتصاد في العالم وتحكم قبضتها على التجارة وعلى اسعار العملات والمعادن والاسهم والبضائع الرئيسية التي تشكل اساس معيشة البشر وعلى الاسواق المالية . الا ان الدول الكبرى باتت تخضع لارادة هذه العوائل منذ ان افردت الولايات المتحدة سطوتها على القرار الدولي. فقد اخضعت البنوك السويسرية العملاقة لإرادة العوائل اليهودية الكبرى وفتحت الحسابات السرية امام فرق تفتيش منها والله وحده يعلم كم هو حجم الاموال التي جرى سحبها من هذه الحسابات التي يشكل مجموع ارصدتها ارقاما تريليونية مخيفة يعود اغلبها الى اغنياء عرب وآخرين اغلبهم ماتوا بعد ان كنزوها في هذه الحسابات التي لا يعرف عنها احد وفي ودائع بأسماء وهمية او اخرى مستعارة اخفاء لها حتى عن اولادهم او زوجاتهم. ولا احد ولا حتى ادارات البنوك السويسرية يعلم بحجم التحويلات المالية ولا بحجم الاموال السائبة او الذهب الذي تم وضع اليد عليه من قبل فرق ولجان التفتيش اليهودية بحجة تعويض ضحايا الهولوكست وعوائلهم والامة اليهودية في العالم عما لحق بآبائهم واجدادهم من اذى واضطهاد وتصفيات جسدية لا دخل للعرب والمسلمين بها. قرار ترامب ضد «الاونروا» ربما يتبعه قرار اخطر ضد الامم المتحدة برمتها فقد تطالب واشنطن العالم بدفع نفقات ايجار متأخر لمباني المنظمة الدولية في نيويورك بأثر رجعي منذ الاعلان عن قيامها في بادئ الامر في سان فرانسيسكو في الرابع والعشرين من اكتوبر في ولاية كاليفورنيا تبعا لمؤتمر دومبارتون أوكس الذي عقد في العاصمة واشنطن وما تبع الاعلان عن التأسيس من قبل الولايات المتحدة والمكسيك والبرازيل والهند وسورية وتركيا ودول اخرى. وقد تذهب ادارة الرئيس الاميركي الحالي الى ما هو ابعد من ذلك وتتمادى بمعاقبة العالم والمطالبة باستعادة كل الاموال التي دفعتها للامم المتحدة في اطار الاسهام في قيام  المنظمة الدولية بما في ذلك تكاليف التشغيل وفي تمويل الانشطة الخاصة بالجهاز الوظيفي للامانة العامة وأجهزتها في الخارج ووكالاتها العاملة في كل مكان في العالم.خطورة قرار الانسحاب من اليونسكو والاونروا أنه يمهد لقرارات اكبر لا تشبه الابتزاز فقط وإنما الاقدام على تغيير التوازنات الانسانية والثقافية وآفاق العدالة وسيادة القانون والاخلال بكل عمل حميد وايجابي توفقت البشرية في تأسيسه والعمل بموجبه. كنت قد تخوفت في مقالات مبكرة من ان يكون ترامب ونائبه بنس ومندوبته  والادارة الحالية لدى الامم المتحدة نيكي هالي  والسفير الاميركي لدى تل ابيب ومستشار الامن القومي الاميركي، مجرد فريق منتدب لإحداث شقاق في العالم لا يخدم الا اسرائيل. فبعد معاداة الفلسطينيين وبعد قرار نقل السفارة الاميركية الى القدس وقرار وقف المساعدات عن الفلسطينيين وقرار اليونسكو والاونروا، والحرب التجارية مع اوروبا والصين وقرار العقوبات على روسيا وامور كثيرة اخرى غاية في السرية غير معلنة، ليست الا ترجمة للفكر اليهودي اليميني الذي تبناه المسيحيون اليمينيون أو المسيحيون اليهود أو المسيحيون العبريون أو اليهود المسيحيون  وهي عبارات  يشار بها  إلى المسيحية المبكرة، فقد كان  يسوع وتلاميذه وعائلته وشيوخ الدين وكل أتباعه الأوائل تقريبًا من العبرانيين  وهناك الناصريون والابيونيون. وهناك يهود مسيحيون هم يهود عرقيًا وإثنيًّا الذين تحولوا إلى الديانة المسيحية وهم في الغالب أعضاء في الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانتية، وتم استيعابهم ثقافيًا بشكل عام في صلب التيار المسيحي المركزي، ويحتفظون بشعور قوي تجاه هويتهم هي اليهودية وبعض هؤلاء اليهود المسيحيين يعرّفون أنفسهم على أنهم مسيحيون عبرانيون  ومن  صلب التراث اليهودي العالمي.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث