جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 21 أغسطس 2018

ما الكفر في الإسلام ؟

الكفر في معجم المعاني الجامع هو الجحود وخلافه الإيمان وكذلك هو ستر الشيء وتغطيته، أي عندما نقول إن شخص قد كفر يكون ذلك عن سابق معرفة وبلاغ قد وصل إليه ثم كتمه ووقف ضده وحاربه  مع العلم به ومعرفته باطنا، أنا شخصيا أجحد من كل معرفة تتضارب مع آيات الله في قرآنه، لماذا ؟ لأن الله تعالى أبلغني في كتابه بقوله تعالى « أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِين » سورة الأنعام «114»، فإن آمنت بما لم يحكم به الله وفضلته على آيات الله حينها جحدت بآيات الله،  أي كفرت لأنه أتاني بلاغ من الله إلا أنني سترته ووقفت ضده !! لهذا أنا كافرة بجميع مذاهب تجار الدين من جميع الملل ومؤمنة مخلصة لكتاب الله فقط . إذن كلمة كفر ليست مقرونة بالإسلام فقط بل نستخدمها في جحود أي أمر، وليس علميا أن نقول على إنسان أنه كافر بشكل مطلق من دون أن نربط كفره بمعرفة أو بموضوع . لكن ما يهمني في هذا المقال هو أن أسلط الضوء على أنواع الكفر في الإسلام كما جاء في منطوق رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام، وقد فصله الباحث القرآني الدكتور محمد شحرور تفصيلا مبينا بأدلته القرآنية وفقا للآتي : النوع الأول من الكفر هو الشرك بالله الذي ينحصر بتجسيده وتشخيصه وهو الشرك الذي لا يغتفر كما جاء في سورة المائدة آية «72» بقوله تعالى « لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوا إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَبَنِى إِسْرَاءِيلَ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ »  وشرك آخر أقل رتبة في الكفر والعقاب بقوله تعالى « لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » المائدة  «73»، ففي عصر نزول القرآن كانت هناك طائفة من ملة عيسى ادعت أن المسيح هو الله واعتبره الله كفرا لا يغتفر وطائفة أخرى من ملته ادعت أن الله ثالث ثلاثة وهذا انحراف مبينا عن رسالة الإسلام الذي يدعو إلى توحيد الله، وأكد الله في كتابه عن منزلة الكفار المشركين في سورة آل عمران بآية «151» بقوله تعالى « سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ۖ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِين». أما النوع الثاني من الكفر هو المرتبط بالنفاق لقوله تعالى في سورة آل عمران للآية «167» «وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا  وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ »، والنوع الثالث من الكفر هو المرتبط بالاستكبار لقوله تعالى في سورة البقرة الآية «34» « وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ »، والنوع الرابع من الكفر هو الجحود بالآيات الكونية بقوله تعالى في سورة آل عمران لآية «70» «يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُون» وتبارك الرحمن تجار الدين من جميع المذاهب يكفرون بآيات الله ويكتمون الحق بما يتماشى مع أهوائهم ويتقولون على الله ورسوله ثم يتهمون الآخرين الذين يمارسون ممارساتهم بالكفر باسم الإسلام والإسلام بريء منهم !!، والنوع الخامس من الكفر هو الكفر مقابل الشكر بقوله تعالى  «وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ» في سورة إبراهيم الآية «7»، والنوع السادس من الكفر هو الكفر مقابل النعمة لقوله تعالى «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ»، سورة إبراهيم «28»، وأخيرا الكفر مقابل الإنفاق لقوله تعالى «الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ  وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا»، سورة النساء «37» .
فنرجو من تجار الدين الذين يتاجرون بالإسلام ويكتمون الحق عن منطوق رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام من أجل «عنعنتهم» المتوارثة، بأن يغلقوا أفواههم إلى الأبد عندما يكفرون البشر بما لم يكفره منطوق محمد !!، ونحن نذكر أنه كل من آمن بالله الواحد الأحد وباليوم الآخر وعمل صالحا من أي ملة كانت فهو مسلم كما نؤمن بآيات الله التي كفرت بكل من يجسد الله في البشر لأنه لم يؤمن بالله ربا بل آمن في بشر ربا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث