جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 13 أغسطس 2018

يومياتي في دورة تدريبية

حضرت أحد البرامج التدريبية التي تعقدها جهة العمل من أجل تدريب وتطوير الموظفين في الجانب الإداري والنفسي، وإذ بالمدرب يسأل السؤال الاستفزازي الذي يسأل في معظم الدورات: ما هدفك أو ما طموحك؟ لتتباين أجوبة الموظفين في تحقيق أهدافهم، فمن يقول أرغب في تنفيذ مشروع ومن تقول أريد من أبنائي أن يكونوا أطباء ومهندسين ومن تقول أرغب في التقاعد حتى «أجابل المطبخ لأني أحب أطبخ» ومن تقول أرغب في التفرغ لهوايتي..... إلخ، لكن الغريب في الأمر أن جميع الموظفين في جميع الدورات التدريبية لم يذكر أحد أن له أهدافا مهنية يرغب في تحقيقها والذي من أجله يرسل الموظف إلى البرنامج التدريبي. ونحن هنا أمام معضلة بشرية حقيقية فما فائدة بناء العمران دون الاكتراث لبناء الكوادر البشرية الوظيفية التي تقوم على أساسها الدول المتقدمة؟!  بالنسبة لي أعتبر سؤال «ما هدفك؟» سؤالا استفزازيا يزرع طاقة سلبية بصورة غير مباشرة لتهميش الإنسان الذي حقق أهدافا واضحة وأساسية في حياته وهو تحمل مسؤولية الدراسة وحصوله على وظيفة  وسكنه  في النفس الذي وجد منه المودة والرحمة ويعمل صالحا لأنها أهم أهداف يحققها أي إنسان ليشبع حاجياته الفسيولوجية والاجتماعية والذاتية والإدراكية والجمالية والروحانية وهي كافية تماما لتحقق الرضا والسعادة إن استغلها الإنسان استغلالا صحيحا وجميعها نعم يحمد الله عليها وكافية جدا لأن يستحق الإنسان التقدير ويعفى من سؤال ما هدفك؟ وعندما يطلب المدرب من الموظف أن يعرف عن نفسه تجد بعض الموظفين يستعرون من ذكر وظيفتهم التي يشغلونها والاكتفاء بالقول أنا جامعي وهذا دليل على أن الموظف يعاني من قلة تقديره لذاته في وظيفته، والمصيبة الأكبر عندما سأل المدرب أحد الموظفين من المعينين القدامى وهو في مستوى وظيفي مرموق: ما رسالة ورؤية وزارتك؟ فيجيب بأنه لا هدف ولا رؤية لوزارتي ولا توجد مهام محددة لوظيفتي!! أين مسؤولو الوزارة من هذا الموظف وأين دور إدارات تدريب وتأهيل الموظف؟! موظف يداوم ولا يعلم ما هدف جهة عمله وإدارته؟! هذي مصيبة حقيقية في الكوادر الوظيفية بالكويت!! من جانب آخر تكرر معي أمر في معظم الدورات التدريبية التعاقدية وهو أن معظم مدربي التنمية البشرية يحملون شهادات متنوعة في الدراسات العليا إلا أنهم لا يحققون أي إنجاز في البرامج التدريبية بمجال تنمية الموظف ويفتقرون إلى فن الإصغاء ويعتبرون معرفتهم فرصة للجميع والبعض يرى من نفسه لأنه حصل على لقب دكتور أنه حقق الهدف الأعلى واستغل مهنة مدرب ليفرغ مرضه النفسي في الآخرين، انتبهوا لما أقوله جيدا، نعم  استغل مهنة مدرب ليفرغ مرضه النفسي في الآخرين لممارسات قد مورست عليه في طفولته حتى بداية شبابه، فتجده دائما يقلل من قيمة وظيفتك وشهادتك واهتماماتك استغلالا لوظيفته كمدرب بدلا من أن يزرع الطاقة الإيجابية ويحفزك للاهتمام بوظيفتك والتطوير فيها كما أنه يرفض التفكير بالأديان لأنها حكر على المشايخ  ويرفض التحدث بالسياسة كأننا وافدون ولسنا بمواطنين بينما مدرب التنمية البشرية من واجباته الوظيفية أن يحفز المتدرب على حرية التفكير العلمي وحرية التعبير العلمي وليس القمع! وبعض المدربين «خرفان» لتبزعت موظفة جدامه قال «إمبااااع» ووده يتفرغلها بس يتصارع مع رغبته ومع تمسكه بحرفيته المهنية»، يعني عنده مرض قاعدة هرم ماسلو وياي يدرب البشرية!
إن الآفة المنتشرة في مجتمعنا والتي على الجميع أن ينتبه لها هي ليس السياسي الفاسد أو المواطن الفاسد أو النائب الفاسد أو الداعية الفاسد فقط...إلخ إنما أيضا من يستغل مهنة تنمية الموارد البشرية في زج أفكار سلبية بعقول المواطنين تحبطهم وتعرقلهم وتحارب المبادئ الصحيحة وهم ليسوا أهلا لهذه المهنة ولا يقدمون أي مادة علمية إثرائية في برامجهم التدريبية والدولة تتعاقد معهم بآلاف الدنانير دون أن تستثمر هذه الدنانير في مكانها الصحيح. عقلك هو مفتاح نجاحك وأنت قائد نفسك وأنت مرب لذاتك والقرآن الكريم أعظم مصدر للتنمية البشرية لسنا بحاجة إلى وصوليين امتهنوا مهنة مدرب تنمية بشرية دون أن يساهموا في تنمية البشرية واكتفوا بتحبيطهم ولط فلوووس؟! على جميع جهات العمل أن تحرص على تقديم الدورات التدريبية التخصصية وقواعد الاحترافية المهنية والثقافات القانونية المهنية أبرك من الدورات النفسية والاجتماعية التي لا تقدم ولا تؤخر من تدني مستوى محتواها العلمي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث