جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 09 أغسطس 2018

الوطن «غالي»

تستحق الفتاة الفلسطينية عهد التميمي اللقب الذي أطلق عليها، وتستحق التعاطف العالمي معها، وتستحق أمها أيضاً التي دفعت نفس الثمن في الاحتجاز لنفس الفترة في السجون الاسرائيلية. عهد لطمت جنديين من قوات الاحتلال على وجهيهما أو اكتافهما اعتراضاً واحتجاجاً على  استمرار الاحتلال وعلى سياسة تهويد فلسطين وعلى جرائم القتل بدماء باردة، وعلى استفزازات المستوطنين للشعب الفلسطيني. هي لم تقتل احدا في حقيقة الأمر، ولم تلحق أي نوع من الضرر بأحد وأمها كذلك. فكل جريمة الأم انها تعاطفت مع ابنتها في استنكار اسباب استمرار اسرائيل في احتجاز آلاف الاطفال والنساء، وحتى الرجال، بدون أي سند قانوني أو وازع أخلاقي. المستوطنون المهاجرون واللاجئون من عشرات الدول هم ليسوا أهل الأرض التي يفرضون السطوة عليها بقوة السلاح جاءوا من كل حدب وصوب لامتلاك اراض والسيطرة على مقدسات والاستيلاء على املاك بعضها تاريخية لها قيمة حقيقية لصيقة بتاريخ البشر، فما الذي يتوجب أن يفعله أهل الارض الاصليون؟ ما الذي يتوجب على الفلسطينيين أن يفعلوه؟ هل يستقبلون المستوطنين المحتلين بالورود والزغاريد؟!
كنت أتابع قضية عهد وأمها وأبيها وآلاف الاطفال الفلسطينيين والرجال والنساء الذين استشهد المئات منهم وأصيب الآلاف برصاص وقنابل الاحتلال وأقصد الفترة التي تم ايداع عهد التميمي فيها في معتقلات الاحتلال. احزن وأبكي احيانا بألم للحالة التي بلغتها القضية الفلسطينية. والحزن لا يعني البكاء فقط والبكاء لا يعني أن تدمع العيون أو تغرق الجفون بالدموع وإنما بفرط المرارة وحجم الألم والشعور بالاحباط. واحزن اكثر وأتألم اكثر لأحوال الأمة. ليس بسبب مغالاة اسرائيل في كل ما تفعل وانما لضعف  العرب والمسلمين وحال الاحباط والكسل والأمية العلمية والسياسية التي آلوا بأنفسهم إليها. والبكاء، انسجام كيميائي بين المشاعر والوظائف وترجمة لحالة لحظتها وهي انتقال فسيولوجي  طبيعي، ويقال عن البكاء ايضا انها او انه، والتأنيث والتذكير مقبول في الوصف انه أحد مظاهر الانفعال العاطفي والنفسي التي يمر بها الإنسان، ويرافق البكاء ذرف الدموع، وللبكاء أسباب وأنواع عديدة، منه ما يكون بسبب الفرح، ومنه ما يكون بسبب الحزن، ومنه بكاء بسبب الوجع والألم الجسدي والعضوي، ومنه بكاء الشكر والرضا وبكاء الفراق والشوق والحنين، وبكاء الغضب، وللبكاء العديد من الفوائد الصحية للجسم، كما له العديد من الأضرار أيضاً، وقد ورد ذكر البكاء في أكثر من موضع في القرآن الكريم.
الجدير بالذكر أن بكاء الفرح يختلف في طبيعته عن بكاء الحزن، كما أن مكونات دموع الفرح، تختلف في تركيبها عن مكونات دموع الحزن ودموع الغضب، وتختلف أيضاً في درجة حرارتها، فدموع الفرح تكون باردة، ودموع الحزن تكون ساخنة. واعود الى حالة شهد التميمي في مجال المقاومة والتحمل والمواجهة أمام آلة قتل وتعمد الاعتداء والإيذاء وهي وان كانت في فلسطين على الاقل ليست حالة شاذة وأقصد عهد، فبين قوافل الشهداء الفلسطينيين عدة آلاف من الأطفال وفي صفوف المعتقلين في سجون الاحتلال  وبحسب هيئة شؤون الأسرى، فإن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال حتّى تاريخ 28 فبراير 2018 بلغ نحو «6500»، منهم «62» امرأة، بينهنّ «8» فتيات قاصرات، فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال في سجون الاحتلال نحو «350 طفلاً». إلا اني كنت ومازلت على الدوام أعارض وأرفض وأتحفظ على مبدأ  الزج بالأطفال أو السماح لهم بأن يكونوا طرفا في اي صراع سياسي صراع، مع ان عهد ليست طفلة إلا أن الرئيس العراقي الاسبق اعدم فتية كويتيين وأعدم فتيات وكنا ونحن نصدر جريدة «الانباء» في المنفى في القاهرة نتابع بشغف أخبار وتضحيات المقاومة، إلا أن اعدام الاطفال في ساحة كرة القدم في القطعة 5 في منطقة الروضة على بعد مئة متر أو أقل من بيتي في شارع 58، كان يسبب لي الفزع. بلادنا حلوة والوطن غالٍ وما له مثيل.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث