جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 12 يوليو 2018

آخر الحروب

سواء كانت البوادر المرافقة للحرب التجارية التي اندلعت بين الولايات المتحدة والصين  بسبب اجراءات الحماية والرسوم التي فرضها الرئيس الاميركي الحالي دونالد ترامب على المنتجات الصينية وعلى الحديد والالمونيوم وآلاف المواد الاخرى التي تعد ادوات وسيطة في الانتاج والاستهلاك على السواء. وهي مواد لم تكن مستخدمة من قبل اما لانها مكتشفة ومصنعة حديثا لتسهيل او تطوير المنتجات، أو انها لم تكن مطلوبة ولا دور لها او ان طبيعة العديد من المنتجات والمشتقات والاستخدامات اقتضت التفكير في صناعتها. والكثير الكثير من هذه المشتقات والرقائق والوسائط والشرائح منخفضة التكلفة في الاننتاج وفي اسعار بيعها إلا انها على عددها وبفعل تعظم الحاجة اما من باب الترف او ضرورة ادخالها كعوامل مساعدة في التشغيل والتسويق والاستهلاك أو الاستخدام، باتت عوامل اساسية في الاسواق تدر مبالغ خيالية على المنتجين وعلى الباعة الذين يستوردونها من دول المنشأ وهي الصين التي تعتبر اكبر منتج في التاريخ لهذه الادوات. كانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا والولايات المتحدة تنتج اغلب المتطلبات الحياتية للمنازل وللدوائر وللوحدات المتخصصة مثل الراديوات والتلفزيونات ومراوح التبريد واحتياجات المطابخ وغرف النوم والاستقبال وقطع غيار السيارات والادوية المنخفضة التكلفة والسيارات والطائرات وقطع الغيار ومتطلبات الصيانة والملابس والاجهزة الكهربائية والاجهزة الذكية والبرمجيات. والى خمسة او ستة عقود بعد الحرب العالمية الثانية كان 62 % من احتياجات اسواق العالم بما فيها المعدات العسكرية بكل انواعها، ترد من الولايات المتحدة والدول الاوروبية الاخرى التي ورد ذكرها.كانت ألمانيا الاكثر اتقاناً وجودة ودقة وكفاءة في كل منتجاتها وكانت بريطانيا السباقة في الاكتشاف والاختراع  والتصميم وانتاج بضائع محددة وكانت فرنسا ولاتزال وخشية من خصميها اللدودين بريطانيا وألمانيا، قد بنت لها قاعدة صناعية عملاقة تغنيها عن الحاجة الى منتجات الدول الاخرى  فضلا عن تميزها في السلاح الجوي و البحري وفي العطور والازياء والسيارات. إلا ان البشرية لم تعرف خلال الحقبة السابقة قاعدة صناعية اكبر واكثر اهمية وجودة في المنتجات التي تتطلب دقة فائقة اكثر من الولايات المتحدة في امور الالة والمحرك والدواء والسلاح والطائرات المقاتلة منه والغواصات والطيران المدني واجهزة الاتصال. غير  ان كل هذا على وشك ان يدخل حقبة جديدة بالمواجهة الجمركية ورسوم التعرفة التي فرضها الرئيس الاميركي على الصين وعلى صناعات محددة في مقدمتها السيارات والحديد والالمنيوم، على دول الاتحاد الاوروبي. هل هناك حرب ستندلع؟ نعم  هناك حرب تجارية قد اندلعت بالفعل وهي من حروب المصالح، وهذه الحروب تقود بشكل أو بآخر الى مواجهات عسكرية وصراع لا يقتصر على التجارة والبضائع والمقاطعة والعقوبات والمعاملة بالمثل. الصين لها خصوم اكلت من اسواقهم ولا يتمنون لها الخير والولايات المتحدة لها خصوم تضرروا من سياساتها ومن سطوتهم على اسواقها ومن هيمنتها عليهم في كل شيء. وما لم تنخرط روسيا والهند في هذه الحرب التي قد تسبب الكوارث للبشرية، فانهما الوحيدان اللذان سيظلان خارج حلبة مصارعة الثيران. إذ ان اليابان واوروبا وبعض دول اميركا الجنوبية واسرائيل، مرتبطون جميعا بالسياسة الاميركية أو مصالحها أو اسواقها أو رؤوس أموالها أو بمصالح خصومها وما يمكن ان يسبب اوراما غير حميدة في الاقتصاد العالمي ككل وحركة التجارة والنظام المصرفي. والله يستر.قد تكون اخر الحروب والله اعلم. وحتى التصعيد الحالي بين واشنطن وطهران وتلويح ايران باغلاق مضيق هرمز امام النفط والملاحة التجارية، مغامرة لا تختلف عن مغامرة الرئيس الاميركي بافتعال مثل هذه المواجهة التي قد تدمر الخليج برمته.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث