جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 12 يوليو 2018

تنقيـح مـواد الدستور

إذا كان تعديل الدستور غير سالك، أو مجمداً، فإن نحو 50 مادة من مواده على الأقل تحتاج إلى تعديل وتنقيح لتكون صالحة للاستعمال، إلا أن هذه القوانين لم يتم تشريعها من جانب البرلمان بل تمت الموافقة عليها من لجنة واعتمدت لاحقاً من البرلمان على أن يتم تنقيحها مرة أخرى بعد عدة سنوات.
وهكذا فإن هذه المواد لا تزال غير متواكبة مع العصر الحالي وبعد كتابته من القرن الماضي، وهو أمر يحتاج إلى أكثر من دورة برلمانية لكي يتم استيعاب مواده ليتواكب مع العصر الحالي.
قياسا لما هو عليه وضع البرلمان وعلاقة القوى السياسية ببعضها بعضاً، فضلاً عن الوضع الأمني للبلاد بشكل عام، يستحيل تنقيح الدستور أو الاحتكام عليه في بعض الأحيان، بسبب جوانب عملية وأخرى فنية، وبالأساس تعقيدات سياسية، لا سيما في ظل التمترس الطائفي والمذهبي والقبلي، واستمرار ظاهرة العنف واستشراء الفساد المالي والإداري رغم تشبث «الجميع» بالدستور.
أما الديمقراطية والحريات، وهما مسألتان إيجابيتان وردتا في الدستور، فهناك تضادات تقف بوجههما وتحد من امتداداتها، لا سيما في علاقة الدين بالدولة، حين نص الدستور على عدم تعارض جميع القوانين التي يتم تشريعها مع مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية، وتلك هي أيضا قضية إشكالية، لا سيما بتداخلها مع اجتهادات وآراء المفسرين والمؤولين الذين يسعون لتوظيفها سياسياً ومذهبياً أحيانًا، وهي واحدة من إفرازات ما بعد اتفاقية جدة في عام 1990 وما بعد التحرير، ويقابل هذه النصوص، نصوص أخرى خاصة بالديمقراطية والحريات، فقد أكد الدستور أنه «لايجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية» ولا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور.
ألم يكن كافياً القول إن الإسلام دين الدولة، لكي يعطيه المنزلة العلوية؟ وبالتالي سيكون أمراً مفهوماً مراعاة ذلك عند صياغة أي قانون أو تشريع؟ ثم ماذا لو حصل اختلاف بين نص دستوري يفسره «الإسلاميون» وبين الديمقراطية وحقوق الإنسان والحقوق والحريات العامة والخاصة، التي يمكن تفسيرها بشيء آخر ؟ فلمن ستكون الغلبة، خصوصاً بين المصادر الأساسية التي يعتبر الإسلام واحداً منها.
إن هذه النصوص تعكس إرتباكاً حقيقياً في الصياغة، إضافة إلى عدم وجود فهم مشترك وضعف الثقة بين الأطراف، فضلاً عن تداخل السياسي بالديني، والديني بالمذهبي، وهذا الأخير بالفقهي، في ظل إختلاف الفقه والمجتهدين والاجتهاد تاريخياً.
وإذا كانت الأوساط السياسية الكويتية، لا سيما المشاركة في الحكم والعملية السياسية أخذت تتحدث عن الدستور وتدعو إلى التمسك به، فذلك يعود إلى انتشار «الثقافة الدستورية» وهي مسألة إيجابية، وإن كان تفسيرها لا يزال اعتراضياً ومصلحياً، لا سيما عند الفصل في القضايا السياسية الشائكة، مثلما حصل في موضوع «الصوت الواحد» والدوائر !
وإذا كان وراء كل مشكلة قانونية إشكالية سياسية، فإن المسألة لا تتعلق بالدستور وحسب، بل بالعملية السياسية ككل، وقد تداخل الأمر بينهما لدرجة الاشتباك بحيث أصبح من الصعب حله، لا فيما يتعلق بالصياغات والقواعد القانونية العامة فقط وإنما من خلال المواقف والاستقطابات السياسية، وهو ما حصل بين المجلس المبطل الثاني والحكومة على سبيل المثال.
رغم أن زمن هذا الحديث قد ولى، لكن لن نستطيع أن نجد الأرضية المناسبة لحل قضيانا الخاصة والخاصة جداً ولن نستطيع أن نواجه المخاطر الإقليمية الخطيرة من حولنا، ونحن كمواطنين ما بين سجين، ومغترب ومشرد، ومطلوب، وقضايا مالية على المواطنين ذوي الدخل المتوسط، وما بين سراق البلد الهاربين، وفساد نراه يومياً!
والله المستعان.

اترك التعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.