جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 22 مارس 2018

الحكومة المستاءة والشعب المشتاق

من باب نسب الفضل لأهله كما يقولون، اقتبست هذا العنوان من «سناب شات» للناشط على وسائل التواصل الاجتماعي الأخ «فيصل البصري» في معرض كلامه عن استياء حكومتنا الرشيدة عن موقع الكويت في مؤشرات الفساد حيث يقول متهكما على الحكومة إن استياءها جاء متأخرا من موقعنا في مؤشرات الفساد وإن الشعب مشتاق للإنجازات التنموية، وتطبيق القانون ومحاسبة الفاسدين، أو حتى الاشارة إليهم ناهيك عن محاكمتهم نعم الكل مستاء من أداء الحكومة ورئيسها وأدارتها للشأن العام على كل الاصعدة. وأن ما يراه المواطن من انجازات هى بفضل الديوان الأميري بتوجيهات من صاحب السمو الأمير. لإنجاز المشاريع وبسرعة، رغم ان هذا الدور هو من صميم عمل مجلس الوزراء وأعضاء الحكومة. وكل ما يراه الشعب من الحكومة هو أخفاقات، وتجاوزات وتعديات على المال العام وتعد على الحرية الشخصية، ورغم أن مجلس الامة بكامل أعضائه، ورئاسته، وأمانته العامة تحت تصرف الحكومة وطوع أمرها ونهيها حيث أصبح المجلس يمثل الحكومة،
ولا يمثل الامة.
إن مؤشرات الفساد لا تحتاج إلى منظمات عالمية لقياسه بل أن نبض الشارع والمواطن هما أفضل أداة لقياس أداء الحكومة، فلا يحتاج قياس اداء الحكومة السيئ في المجال الصحي من عدم حصول المواطن على موعد قريب للعلاج أو سرير لدخول مستشفى أو العلاج في الخارج، ما لم يجر مجموعة من الاتصالات لكل معارفه وكل متنفذ في الحكومة أو اعضاء المجلس حتى يحصل على حقه في الرعاية الصحية وقد يضطر الى الاستعانة بوافد أو مقيم يعمل في وزارة الصحة أو حتى دفع رشوة مالية للحصول على ذلك الحق؟!! ولا يحتاج المواطن الى قياس مؤشر الفساد في مشاريع البنية التحتية وهو يعاني يوميا الأمرين في رحلة الذهاب والاياب للعمل أو لتوصيل أبنائه للمدارس، ولا يحتاج لقياس مؤشر الفساد وهو يري أبناءه يبلغون الحلم وهو ينتظر بيت العمر من الحكومة وكل ما حصل عليه المواطنون هو تخصيص خارج التنظيم في مناطق لم تبدأ الحكومة فعليا في تأسيس خدماتها من البنية التحتية، وفاحت رائحة  الفساد والرشاوى في عقودها.
المواطن لا يحتاج لمؤشر فساد وهو يري أبناءه يكبرون امام عينه وشهاداتهم بين ايديهم وهم لا يزالون يأخذون المصروف منه،  والوظائف الحكومية مكدسة بالوافدين وغير المواطنين وبرواتب خيالية. المواطن لا يحتاج لمؤشر فساد، وهو لا يستطيع ان يمارس حتى العمل الشريف في القطاع الخاص رغم أن الحكومة لديها برنامج لدعم المشاريع الصغيرة بمليارات الدنانير، ومن يستفيد منه هم المتنفذون وابناؤهم وتحت مسميات شركات وهمية وعنقودية من شركاتهم الاخطبوطية تحت مسمى المشاريع الصغيرة. المواطن لا يحتاج لمؤشر فساد وهو يرى أن غالبية عيادات البلد الصحية الخاصة تمارس عملها في أجساد المواطنين دون ترخيص طبي ولا يحتاج لمؤشر فساد وهو يرى دعامات القلب مغشوشة ومنتهية الصلاحية يوردها تجار فاسدون دون حساب أو عقاب، المواطن لا يحتاج لمؤشر فساد وهو يرى أمواله من التأمينات تنهب دون محاسبة المجرم.
إن الظروف الاقليمية والدولية تميل لصالح الكويت كدولة، بعد المشاكل التي عجت بالمنطقة والخلاف الخليجي الخليجي، والعربي والدولي، وتطبيق ضريبة الخدمة المضافة،  وحزمة قوانين شد الحزام في دول الجوار، حتى اصبحت  الكويت وجهة الشركات العالمية كمقرات لها ووجهة الأموال الخليجية كواجهة للأمن الاجتماعي والاقتصادي. كون الكويت من اكثر الدول استقراراً سياسياً ومالياً واجتماعياً وانخفاض مستوى الجريمة وأرتفاع المستوى الثقافي للشعب الكويتي لكن لا يزال مؤشر فساد الحكومة مرتفعاً ولا يزال الشعب يتطلع ومشتاقاً لان تعود الكويت الى سابق عهدها وينعم بخير بلده لتعود جوهرة الخليج. بعد ان ران الغبار على وجهها الحضاري والتاريخي... نرجو ذلك.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث