جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 14 يناير 2018

لا تحتاج إلى تسخين

هناك الآن أربعة ملفات ساخنة تؤجج الخلاف بين مصر والسودان. بلدان كبيران كانا في يوم ما بلدا واحداً ومازالا شعباً واحداً في بلدين. هذه الخلافات  تتعلق بموقف الخرطوم من سد النهضة الذي ستتحكم اثيوبيا بموجبه بمياه نهر النيل وقضية حلايب المختلف على السيادة عليها وتبعيتها بين البلدين وجزيرة سواكن التي تقع شرقي السودان في البحر الأحمر،  وأخيراً المزاعم بأن مصر تدعم الثوار في دار فور ضد الخرطوم. وفي حقيقة الامر فان الدعم الذي يمكن ان يتلقاه الثوار أو المتمردون في دارفور من أي جهة لا يمكن ان يكون موجهاً ضد السودان كدولة وانما ضد نظام الحكم الذي احتكر السلطة لثلاثين عاماً وأكثر بصبغة دينية لم تحقق للسودان أي تطور حقيقي يخرجه من حالة الفقر حتى وان تحدث وزراء في حكومة الرئيس البشير عن انتاج الذهب واحتمال ان يكون مخرجا لان الذهب وان كان اقل من كميات النفط فإن النفط نفسه ثروة ناضبة فكيف بالذهب محدود الكميات والاقل ايرادا لارتباطه بكم الانتاج الذي يستحيل ان يغطي عائده ميزانية دولة واسعة المساحة والاقاليم بحاجة الى مئات المليارات من الدولارات لتأمين حياة كريمة لمواطنيه تغني شعبه عن التمرد أو المطالبة بالانفصال، خاصة وان للسودان تجربة مريرة في الجنوب الذي تحول الى دولة لغياب العدالة أولا ولاحتكار السلطة من قبل احزاب متشابهة في حقيقة الامر منشأها فكر واحد. وسبق ان اشرت إلى أن الدكتور حسن الترابي يرحمه الله كان صديقاً وان اختلفت معه في أمور عدة. كان زعيما سياسيا بقدر ما هو زعيم ديني هو الذي اوصل البشير الى الحكم ثم انقلب الرئيس الحالي على الترابي ونسخ كل ما تم الاتفاق عليه من تداول للسلطة وأنا أثق وعندي قناعة كإعلامي ان البشير لا يريد التخلي عن السلطة الى اخر يوم في حياته، وبالتالي فإن كل ما يقوله ويصرح به ليس دقيقاً وأعني امر استمراره في الحكم. اغلب الرؤساء العرب السابقين وبعض الحاليين وأقصد رؤساء الجمهوريات تحديداً كان هدفهم البقاء في الحكم من دون العمل بآلية انتقال الحكم إلى سواهم، لأن الانظمة الملكية والقبلية لم تأت بانقلابات ولا بنتائج انتخابات اقل ما يقال انها تنقصها الدقة. وسألت الترابي مرة في لقاء صحافي نشرته موضوع غلاف في مجلة «المشاهد اللندني» الاسبوعية الدولية التي توقفت عن الصدور منذ عامين وكانت اول واخر اصدارات هيئة الاذاعة البريطانية «BBC» باللغة العربية واشعر بالفخر والارتياح اني تعلمت فيها ومنها الكثير من ثلاثة زملاء أولهم جيرالد بت «Gerald Butt» رئيس التحرير الذي سبقني وورثت منه المنصب بعد ان عمل لعدة سنوات  رئيسا لتحرير مجلة ميد  «MEED Middle East business intelligence»  وكان بحكم المنصب من يكتب الافتتاحية ومن البديهي ان تكون من وحي وفكر السياسة البريطانية، فالمجلة بشكل أو بآخر حكومية وعندما اوكل الي امر رئاسة التحرير وكتابة الافتتاحية، كان لابد ان تكون مطابقة للمصالح العربية هذه المرة وخصوصا في مسألة الانحياز للحق الفلسطيني لكن دون استخدام كلمة الصهيونية وبعض المحرمات وهو ما جعل اسرائيل تشتكي علي مراراً وتعارض بشدة ترشيحي لمنصب المدير العام للقسم العربي. وهناك المشرف العام مازن قبرصلي الذي تولى ادارة المجلة بكل شيء بعد انتقال ملكيتها الى شركة عربية مملوكة الى قطر، وهنالك سامي الحاج رحمه الله وهو مثل العجوز اول سكرتير لتحرير «الانباء» عند صدورها في عام 1976.
من المعيب ان تسحب الخرطوم سفيرها لدى مصر للتشاور او لاي غرض. ومن المعيب ان تعترض على اعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية ونصف الدعم الذي تتلقاه من السعودية وهنالك مليون سوداني يعملون في المملكة فهي تعترض على ايلولة جزر صنافير وتيران للسعودية في وقت تقوم فيه بتأجير جزيرة سواكن الى تركيا لتحويلها الى قاعدة بحرية أو وجود حر للاتراك الامر الذي يعني وضع الجزيرة تحت تصرف ادارة التنظيم الدولي للاخوان ومصر على خلاف مع الفكر الاخواني. احيانا تجمع تجد الناتج ناقص تطرح تجد الناتج بالموجب يعني زائد. هي نتيجة تتولد لدينا نحن العرب بعد أن تخلينا عن العلم والتعليم.

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث