جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

أفضل تجاربنا الوحدوية

الأربعاء, 10 يناير 2018

أحداث ايران لم تكن مفاجئة لاحد، في حقيقة الامر تأخرت. بغض النظر عما يمكن ان تكون عليه الاحوال في ايران وقت نشر هذا المقال فإن الخيرة فيما اختاره الله. الكثير من مطالب الناس الذين خرجوا الى الشوارع واقعية ولهم حق فيها . لا اتحدث عن الدور التحريضي الخارجي فقد اخطأت  ايران واقصد الحكم بغض النظر عمن يحكم ايران بالفعل ، في معاداة كل الناس. كان يجب ان تبقي على شعرة معاوية مع اكثر من تختلف معهم وهي في حقيقة الامر تختلف مع الاخرين لامور مذهبية وامور سياسية تدخل في اطار تطلعها لاستعادة مجد الامبراطورية الفارسية ايام كسرى والتي سقطت امام الاسلام ولم تسقط بانقلاب عسكري. ايران في حقيقة الامر شأنها شأن تركيا التي يحلم اردوغان بإعادة امجاد الامبراطورية العثمانية بها. وشأنها شأن الولايات المتحدة التي يريد رئيسها الحالي دونالد ترامب اعادة ادخال العالم كل العالم تحت مظلة الاستعمار الاميركي. وشأن روسيا التي تسعى بالفعل لاستعادة امجاد الاتحاد السوفييتي . وشأن بعض الدول العربية في المنطقة التي تحكمها مؤسسات دينية لها فلسفتها للوصول الى الحكم او الابقاء على الامور على ما هي عليه طالما انها صاحبة القرار الحقيقي في نهاية الامر . 
لذلك سنظل محكومين من هذه الجهات التي لا يهمها ان عاد العرب والمسلمون الى ايام الجاهلية والعداء القبلي والقبائل الآن هي الدول المتناحرة ولا يهمها ان نظل اكثر شعوب الارض تخلفا وجهلا وامية حتى وان كان ذلك يناقض القرآن الكريم وإرادة الخالق الذي ابتدأ الرسالة بالعلم في  سورة العلق وهي سورة مكية .  وهي أول سورة نزلت على النبي محمد «ص» في السنة الثالثة عشرة قبل الهجرة. مطلع هذه السورة هو أول ما نزل من القرآن  باتفاق. هناك تناسق بين أجزاء السورة، وتسلسل في ترتيب الحقائق التي تضمنتها ما يجعل السورة كلها متماسكة. «اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم» انها جامعة علوم لم يتعلم منها العرب تحديدا لان القرآن لغتهم وعلوم اللغة اختصاصهم . ليس في القول اي استحالة ان نتغير فهذا امر نحن سببه «ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» كيف نغير ما بانفسنا وهناك من هو مستفيد من الجهل والامية والفساد الفكري للابقاء على الانقسام والصراع المذهبي الذي يكفل لهم البقاء على رأس السلطة بشكل واضح او خفي؟ حتى افضل دولنا وافضل تجاربنا لم تسلم من المؤسسات التي لم يعد لها علاقة بما يجري في العالم .
وهاهو الامتحان او الاختبار الحقيقي : اسرائيل توشك على الاطباق على القدس وعلى هدم الاقصى وعلى مسح التاريخ وبناء تاريخ مغلوط مبني على الاوهام وهاهي اميركا تندفع بدون حدود او قيود لخدمة مشروع المسيحيين المتصهينين واليمين اليهودي المغالي في التطرف لبناء اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات . .  وهاهي الحروب الطائفية تفتك بالعراق وسوريا واليمن ولبنان وربما الأردن والبحرين والسعودية لو نجح المشروع.
السؤال الان هو: كيف سنخرج من النفق ؟ وكيف سنغير ما بانفسنا وهناك من يريدنا ألا نتغير ليظل يقودنا بطريقته وخدمة لاهوائه وتطلعاته ومصالحه؟ كيف نتغير وهم يريدوننا ان نظل جهلة لانقرأ ولا نكتب ولا نعمل ولا نتعلم؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث