جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 09 يناير 2018

الطموح والإمكانات

الطموح حق وهدف مشروع لأي إنسان يريد أن يطور من أسلوب حياته وتحقيق حياة أفضل له ولأسرته ومجتمعه. وفي نفس السياق فمن حق الدول الطموح لمستقبل أفضل. ولكن يبقى السؤال: ما مستويات الطموح المعقول والمسموح بها سواء على مستوى الفرد أو مستوى الدولة؟
البعض من الأفراد يكون طموحه كبيرا جداً ويضع أهدافاً صعبة المنال أو التحقق للعديد من الأسباب والمسببات.
أول هذه الأسباب هو عدم توافر القدرات والمهارات لدى الفرد لتحقيق هذه الأهداف والطموحات.
وثاني هذه الأسباب والظروف والعوامل الخارجة عن سيطرة الفرد مثل القوانين والدساتير والنظم الاجتماعية والاقتصادية والدينية والتقنية، حيث تصبح هذه النظم مانعاً ومعوقاً لتحقيق هذه الطموحات والأهداف.
المشكلة هي عندما تتوافر الإمكانات والقدرات وتكون العوامل الخارجية مثل النظم السياسية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية والدينية والتقنية لا تسمح بذلك!! فيعيش الفرد بإحباط وبقلق دائم ويبدأ اليأس بالتسرب إليه ويفقد طموحاته شيئاً فشيئاً.
البعض يحاول أن يتمرد على هذه النظم والقوانين ويصطدم بالنظم القانونية والدستورية ويمكن أن يفقد حريته بسبب هذه النظم!والبعض الآخر يقرر الهجرة من بلده للتخلص من هذه القيود والمعوقات التي تحد من تحقيق أهدافه وطموحاته!
أما الفريق الثالث فهو الذي يرضى بالواقع ويتعايش مع هذه الظروف القاهرة والأليمة التي تنهش بطموحاته وتبدد أهدافه مع مرور الزمن.
لذا نجد أن الإنسان يعيش في قلق وخوف وإحباط عندما يجد أن التحديات والمعوقات أكبر من قدراته وإمكاناته بينما يعيش في ملل عندما يجد أن التحديات التي تواجهه أقل منها.
فإذا صادف وقابلت أحد أصدقائك وسألته عن أحواله فقال لك إن الحياة في هذا البلد ملل فاعرف أن إمكانات وقدرات صديقك وطموحاته وأهدافه أكبر من التحديات! أما إذا أجاب صديقك بأنه خائف وقلق فاعرف أن التحديات والمعوقات أكبر من طموحات وأهداف صديقك.
ومع الأسف الشديد إن شعور غالبية من نلتقي بهم من أفراد المجتمع بالمؤتمرات والديوانيات يسوده القلق والخوف والملل فنحن نعيش في مجتمع إمكانات وقدرات أفراده أقل من التحديات والطموحات، وفي نفس الوقت نعيش في مجتمع تحكمه ظروف ومعوقات أكبر من طموح وأهداف أفراده.
فهل عرفت الآن أسباب ومسببات ما نعيشه من ملل وقلق وخوف ورهبة؟
لذا أقترح أن يتم دراسة النبض والشعور العام لأفراد ومكونات المجتمع الكويتي من قبل المتخصصين في مجال العلوم الاجتماعية والإدارة والاقتصاد للتعرف على أهداف وطموحات المواطن الكويتي ولتقليل حدة التحديات والحد من المعوقات التي تعوقه عن تحقيق أهدافه وطموحاته.
ودمتم سالمين

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث