جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

الأصدقاء والأعداء

الإثنين, 08 يناير 2018

في غضون اسبوع واحد نالت القضية الفلسطينية دعما عالميا غير مسبوق ومن داخل الامم المتحدة الجهة التي تشكل ضمير البشرية المترجم الواقعي لانسانية المجتمع الدولي. فقد صوتت 176 دولة في المرة الأولى على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وفي اقامة دولتهم المستقلة وفي رفض كل الاجراءات التي اتخذتها حكومة الاحتلال الاسرائيلي بشأن الاستيطان. ووقتها امتنعت نحو 22 دولة عن التصويت من اصل 193 دولة تشكل قوام الجمعية العامة للمنظمة الدولية في حين عارضت القرار ثماني دول اولاها اسرائيل والولايات المتحدة ودول أخرى تخشى من غضب الولايات المتحدة ان خالفتها في الموقف أو ترتبط مع اسرائيل بمصالح خاصة تتعدى القانون الدولي. وفي يقيني ان هذه الدول مجبرة تماما على مطاوعة اميركا وممالأة اسرائيل.
فحتى ألمانيا القوة العظمى التي جعلت من الولايات المتحدة عبر علمائها وخبرائها الذين اختطفتهم اميركا بعد انتحار هتلر منعا للاساءة لكل المانيا بسبب هزيمته في الحرب العالمية الثانية، تقدم بشكل او آخر فروض الطاعة والولاء عبر تعويضات سنوية مجزية لاحفاد وبقية ورثة من يقال انهم ضحايا محارق النازية. العلماء الالمان الذين تمت تصفية البعض ممن رفضوا العمل لصالح الولايات المتحدة بدعوى انهم نازيون او من الالة النازية التي كاد ادولف هتلر ان يحكم بها العالم واجهوا في حقيقة الامر نفس الاذى  والمصير والابادة التي تعرض لها اليهود من قبل الحزب النازي لكن على ايدي السلطات الغربية أو الأميركية وظل من عاش منهم حتى خارج المانيا بعد تقسيمها بين القسم الغربي الذي حكمته أميركا وبين القسم الشرقي الذي تبع السلطات السوفيتية انذاك. وبالتالي فان الدول التي امتنعت عن التصويت أو الأخرى التي عارضت الحقوق الفلسطينية لا حول لها ولا قوة.
وفي المرة الثانية صوتت 128 دولة ضد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس العربية المحتلة عاصمة لاسرائيل مقابل تأييد تسع دول لقرار سيد البيت الابيض وامتناع 35 دولة عن التصويت. ومع ان الدول التي ايدت القرار هي الولايات المتحدة بالطبع واسرائيل وغواتيمالا وجزر المارشال  وميكرونيزيا وناورو  وبالاو وتوغو وهندوراس والدول السبع الاخيرة مجموعة جزر لا يتعدى مجموع سكانها كلها عدا توغو وهندوراس نصف المليون نسمة فهي جزر كاريبية لا وزن لها ولا تشكل اكثر من اضافة فقط لا غير ، إلا أن السؤال وسبب كتابة هذا المقال هو ان العرب متفرقون ومتناحرون منهم من هو متورط بالحرب المذهبية في العراق او الحرب الطائفية في سوريا او في الحرب المجنونة في اليمن او حرب المصالح والجهل في ليبيا وبعضهم الاخر متورط بالازمة الخليجية وبعضهم متورط بأوضاعه الداخلية. وحقيقة وليس ادعاء ولا تقليلا من شأن أي دولة، الثقل العربي لم يعد مؤثرا في الاوساط الدولية باستثناء الدور الكويتي من خلال المشاريع الانسانية والقروض التي يقدمها الصندوق الكويتي للتنمية فضلا عن ان الكويت تكاد تكون الدولة العربية الوحيدة التي لا تخاصم ولا تعادي احداً. لذلك فإن الموقف الدولي الداعم للقضية الفلسطينية نابع من اعتبارات انسانية اولا واحترام للقانون الدولي ثانيا وتحفظ على فتح باب مثل هذا مستقبلا يتيح للبعض الادعاء بأحقيته في ضم او مصادرة دول او اجزاء منها او الادعاء تاريخيا بحقوق اقدمية فيها لاعتبارات دينية او سياسية او لاي غرض اخر. وبالتالي فإن الاثر الفلسطيني محدود بسبب الانقسام والصراع الفلسطيني الداخلي والتأثير العربي محدود لأسباب كثيرة أخرى لا فضل لأغلبهم فيها على اي قضية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث