جريدة الشاهد اليومية

السبت, 06 يناير 2018

الأمام والخلف

في الولايات المتحدة اكثر من 1280 مركز أبحاث ودراسات وصناعة رأي، وأكثر من مليون شركة إنتاجية، وهنالك فهرس للشركات حسب تنوعها واختصاصها، الولايات المتحدة لاتزال تتفوق على روسيا في التنظيم والإدارة، روسيا تخلت عن العقلية الشيوعية بتفاصيلها إلا انها لاتزال تحمل الكثير من المبادئ الشيوعية، الصناعات الدوائية والتقنية والسيارات والزوارق وطائرات النقل والهندسة «الطرق والمباني والمولات» والمخطط العمراني للمدن، لاتزال أميركا الافضل. قبل عامين عندما زرنا روسيا لتوقيع اتفاق التعاون الاستراتيجي مع قناة روسيا اليوم «RT» فوجئنا بأن موسكو تجمع من كل معالم اوروبا ومن عواصمها الكبرى تحديدا موسكو وباريس وبرلين، إلا انها ليست مثل الولايات المتحدة، اوروبا، اغلب اوروبا وعواصم دولها الكبرى تحديدا، قديمة وضيقة ومزدحمة، موسكو اخذت الكثير من هذه الامور إلا ان الولايات المتحدة مسألة مختلفة وكذلك كندا، وقد تطلب الوقت منا من مغادرة الفندق في وسط العاصمة موسكو إلى مطارها الدولي في رحلة العودة ان نمضي قرابة الساعات الثلاث في الطريق بسبب الزحمة، ويقال أو كما قرأت ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتنقل بطائرة هليكوبتر لتفادي ضياع الوقت وهو لاشك ثمين وأقصد وقت رئيس دولة تتشارك المصالح والإدارة في امور العالم واسواق السلاح، إلا ان ذلك لا يغير حقيقة ان روسيا بدأت تنافس الولايات المتحدة في ساحات اهم مفاصل القوة، لذلك فانها عندما اطلقت صافرة الانذار بنهاية مرحلة أحادية القطب الأميركي في العام 2008 لم تكن تعبث ولا كانت تجس النبض فقد دخلت دباباتها إلى جورجيا وكان الهدف هو ان توجه ضربات حاسمة وبأبعاد أخرى ضد أي قوة للامبراطورية الأميركية في أوكرانيا وفي سورية خاصة،‏ لذلك بات من المؤكد ان تخسر الولايات المتحدة في الشرق الاوسط. إن ما يجري الآن من حروب في المنطقة العربية هو في حقيقة الامر مواجهة بين روسيا والولايات المتحدة ليس الا. ان خسارة أميركا في الشرق الأوسط تندرج اليوم ضمن أفول عام لهذه الامبراطورية التي تسارعت في صعودها دون رحمة عبر آلية خاصة لاستراتيجية أميركية شاملة غبية يلخصها جنرال أميركي بالقول: نحن لا نحل مشاكل الشعوب بل نسحقها،‏ تماما كما صورها المنتج والممثل الأميركي الرائع كيفن كوستنر في فيلم الرقص مع الذئاب «Dances with Wolves» وهو من إخراجه ايضا وقصة الفيلم مقتبسة من كتاب مايكل بليك الذي صدر عام 1988 وتدور احداثه عن الحرب الاهلية الأميركية واسلوب الابادة بدلاً من التعايش والمساعدة الذي اتبع ضد الهنود الحمر السكان الاصليين، الذين لو طالب الاحياء من اجيالهم اليوم بالبيت الابيض وكل واشنطن ونيويورك لما وجدوا قاضيا واحدا ينصفهم على طريقة تبرع الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب بالقدس لإسرائيل استنادا إلى ان فلسطين كانت قبل ثلاثة الاف عام دولة يهودية، هناك الآن اتفاق غير معلن لكنه يستند إلى قناعة الخبراء واصحاب الرأي يقوم على اساس ان السياسة الأميركية في الشرق الأوسط اخفقت اخفاقاً رهيباً على الرغم من الاحتلال الدامي لأفغانستان والمذابح الوحشية التي ارتكبت في العراق من قبل الجيش الأميركي أو صنيعته داعش والحرب المستمرة بالوكالة في فلسطين ولبنان، وعلى الرغم من كل هذا الحقد والكره لسوريا والرغبة في تدمير ليبيا، وهناك أيضاً ثلاثون عاماً من حصار ايران لم تحقق أميركا خلال هذه المدة انتصاراً بل ان قوتها في حالة تقهقر رغم هيجان العنف الذي أمطرته واشنطن على الشرق الأوسط وفي محاولتها المجنونة اعادة «قولبة» المنطقة إلا أن سيطرتها في طور الافلات منها نهائياً، واجمالاً لم يبق للولايات المتحدة حلفاء في الشرق الأوسط وهكذا فإن وضع الولايات المتحدة يزداد سوءاً.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث