جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 04 يناير 2018

لا أعد الإقتار عدما ولكن فقد من قد رزئته الإعدام «2-2»

ونكمل ما بدأناه عن الشاعر الجاهلي أبي دواد، فأقول: تزوج أبودواد امرأة من قومه، فولدت له دوادا ثم ماتت، فتزوج أخرى فآذت ابنه وأولعت به، وأمرت أباه بأن يجفوه ويبعده، وكان يحبها، فقالت له: أخرجه عني، فخرج به وقد أردفه خلفه، إلى أن انتهى إلى أرض جرداء ليس فيها شيء، فألقى سوطه متعمداً وقال: أي دواد، انزل فناولني سوطي، فنزل دواد، فدفع بعيره وناداه:
أدواد إن الأمر أصبح ما ترى
فانظر دواد لأي أرض تعمد؟
فقال له دواد: على رسلك، ثم ناداه:
وبأي ظنك أن أقيم ببلدة
جرداء ليس بغيرها متلدد
فرجع إليه وقال له: أنت والله ابني حقاً، ثم رده إلى منزله وطلق امرأته، وأميز شعر أبي دواد أبياته التي يقول فيها:
منع النوم ماوي التهمام
وجدير بالهم من لا ينام
من ينم ليلة فقد أعمل الليل
وذو البث ساهر مستهام
وفيها يقول:
لا أعد الإفتار عدما ولكن
فقد من قد رزئته الإعدام
من رجال من الأقارب فادوا
من حذاق هم الرؤوس العظام
فهم للملاينين أناة
وعرام إذا يراد عرام
وسماح لدى السنين إذا ما
قحط القطر واستقل الرهام
ويقول يبكي من مات منهم:
سلط الدهر والمنون عليهم
فلهم في صدى المقابر هام
وكذاكم مصير كل أناس
سوف حقا تبليهم الأيام
فعلى إثرهم تساقط نفسي
حسرات وذكرهم لي سقام
سئل الحطيئة الشاعر: من أشعر الناس؟ فقال: أبو دواد، حيث يقول:
لا أعد الإقتار عدما ولكن
فقد من قد رزئته الإعدام
وكانت إياد تفخر على العرب فتقول: منا أجود الناس كعب بن مامة، ومنا أشعر الناس: أبو دواد، وذكر الأصمعي أن ثلاثة كانوا يصفون الخيل لا يقاربهم أحد: طفيل الغنوي، وأبو دواد الأيادي، والجعدي، فأما أبو دواد فكان على خيل المنذر بن النعمان بن المنذر. وعن أبي عبيدة قال: أبو دواد أوصف الناس للفرس في الجاهلية والإسلام وبعده طفيل الغنوي والنابغة الجعدي، وروى أبو عمرو الشيباني قال: كانت لأبي دواد امرأة يقال لها: أم حبتر فلامته على سماحته بماله فلم يطعها فصرمته فقال لها:
حاولت حين صرمتني
والمرء يعجز لا محاله
والدهر يلعب بالفتى
والدهر أروغ من ثعاله
والمرء يكسب ماله
والشح يورثه الكلاله
والعبد يقرع بالعصا
والحر تكفيه المقاله
كان مولد أبي دواد الإيادي 146 قبل الهجرة وتوفي قبل الهجرة بـ 79 سنة، وبذلك يكون عاش عمراً طويلاً.
أكتفي بهذا القدر.
دمتم سالمين، في أمان الله.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث