جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 04 يناير 2018

اقتصاد المعرفة وعلم الجهل ومنظمات التجهيل

يعد الاقتصاد المعرفي توجها عالمياً حديثاً تسعى كثير من الدول في خططها التنموية إلى تحقيقه من خلال التحول من الاقتصاد الصناعي إلى اقتصاد المعلومات والتحول من إنتاج السلع والبضائع إلى إنتاج المعلومات والخدمات وذلك من خلال إيجاد اقتصاد يعتمد على المعلومات وشبكات الاتصالات ونظم المعلومات والاتصالات ، معتمداً على الاستثمار في المعلومات ورأس المال البشري أكثر من اعتماده على الموارد المادية والثروات الطبيعية.
ويُعرف اقتصاد المعرفة، بأنه استخدام المعرفة والمعلومات ونظم المعلومات والتكنولوجيا الحديثة واستثمارها بكافة المجالات والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية من خلال استخدام نظم المعلومات وتطبيقاتها المختلفة. وتطوير السلع والخدمات التقليدية عن طريق استخدام التكنولوجيا الحديثة وتحويلها إلى اقتصاد معرفي يتجاوز الحدود الجغرافية ينقل السلعة ويوصل الخدمة للعميل بدلاً من انتقال العميل لموقع السلعة أوالخدمة وبذلك أصبحت المعرفة هي المحرك للسلع والخدمات وللاقتصاد.
وقد أصبح من يمتلك المعلومات والإبداع فيها في عصر الثورة المعلوماتية أكثر نفوذاً ممن يملكون السلع أوالخدمات أو يديرونها .!
وفي الجانب الآخر نجد أن هناك من استطاع أن ينشر ويسخر المعلومات ونظم الاتصالات ووسائل التكنولوجيا الحديثة إلى «علم الجهل»!وهو العلم الذي يدرس صناعة ونشر الجهل بطرق علمية مخططة لخدمة الساسة ورجال المال والأعمال وبأساليب اسراتيجية متعددة لتوزيع الجهل بين فئات المجتمع مستندا إلى ثلاث قنوات تضليلية رئيسية هي إثارة الشك والريبة وصناعة الحيرة وبث الخوف والهلع بين الفئات المستهدفة! وتستحدم كثير من الحكومات «علم الجهل» لتمرير كثير من أجنداتها ومشاريعها من خلال أساليب التهويل والتخويف والتشكيك والمستقبل المظلم وخلق حالة من الحيرة والرهبة بالقادم من الأمور! وبث الأخبار والمعلومات المحرفة والمنقوصة والمتضاربة من خلال بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي وبعض الدراسات والأبحاث المدفوعة الثمن. إن بث ونشر الكم الهائل من الأخبار المضللة والمعلومات والتحليلات الخاطئة المباشرة على مدار الساعة تشكل بعض الاراء والقناعات غير الصحيحة عند قليلي العلم والمعرفة والاطلاع ما يجعل المتلقي لهذه المعلومات في حيرة من أمره!
إن عصر المعلومات وتقنية الاتصالات والمواصلات يا ساده عالم ذو حدين كثرت فيه المعلومات فاستفاد من استطاع أن يستثمرها سواء لمصالحه الخاصة أو مصالح البشرية جمعاء. وفي ظل هذا العالم المتلاطم الأمواج بالمعلومات والأخبار لا تزال العديد من الوزارات والهيئات والمنظمات الحكومية تعيش مرحلة التجهيل والتضليل والجهل والضياع والشتات في مشاريعها وخططها الاستراتيجية وتعيش حالة من التوهان بالرؤية والأهداف الاستراتيجية والتشغيلية!
لذا أقترح ايجاد جهاز من المفكرين والمخططين والمتخصصين Think Tank في مختلف التخصصات العلمية ومن أهل الثقة والخبرة والحكمة والرأي السديد بحيث يتبع هذا الجهاز سمو رئيس مجلس الوزراء أو النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء لتنقية المعلومات من شوائب ومخططات علماء الجهل والتجهيل وإعادة هيكلة وترشيق الجهاز التنفيذي للدولة ووضع الخطط والمشاريع الاستراتيجية التي تتلاءم ورؤية الكويت 2035.
ودمتم سالمين

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث