جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 04 يناير 2018

لا شيء غير النفط

الحديث عن القوة  يتطلب الحديث عن البقاء احراراً كأمة لا كافراد. لماذا تستطيع روسيا مثلا, وهي على خلاف الولايات المتحدة ليست شعوبا متعددة  الاصول ولا الثقافات, ان تحقق كل هذا التقدم وان تصبح القطب المساوي والمكافئ في اغلب ادوات وارقام معادلات القوة مع الولايات المتحدة,  وان تتفوق عليها في بعض المجالات الاستراتيجية وان تتخطى اليابان والمانيا بالصناعة ، ونظل نحن العرب والمسلمين الذين يصل تعدادنا الى مليار ونصف المليار فرد اغلبنا مدججيون بسلاح النفط ، في آخر قائمة الشعوب والامم في العلم والاقتصاد والتنمية والمعرفة ! هي علامة استغراب وليست استفهام. روسيا دولة اتحادية ورثت من الاتحاد السوفيتي السابق وهو  اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية الديون والتبعات الثقيلة وفواتير الانهيار ومطالب الاستقلال. الا انها تحاملت على نفسها وعالجت جراحها وتخلصت من اعباء اعتماد دول عديدة عليها وأعادت ترتيب اوضاعها الداخلية. روسيا التي كانت قلب الشيوعية العالمية لم تعد كذلك اليوم. الاتحاد السوفيتي كان دولة دستورية شملت حدودها أغلب مساحة منطقة أوراسيا في الفترة ما بين عامي 1922 و1991. تكون الاتحاد اول الامر من اربع جمهوريات ثم اصبح في عام 1956 اتحادا من 15 دولة بعضها متجانس وبعضها من دين واحد وبعضها الآخر مختلف في العروق والاصول والديانة. وفي وقت ما اعتقدت الولايات المتحدة, وهي اتحاد مؤلف من 52 ولاية, ان التعددية الحقيقية في الامم هي التي تتكون منها اميركا حاليا وهي امم مهاجرة تحركت الى الكيان الاميركي الحالي من اوروبا والصين وافريقيا واميركا الجنوبية. وفي وقت ما استحوذت الولايات المتحدة على كل ادوات القوة الاقتصادية والمالية والصناعية والزراعية والعسكرية وفرضت سطوتها على العالم بعدما اسقطت الاتحاد السوفيتي وفتتته. روسيا اليوم اكثر تطورا واسرع  نموا في الامور التي كانت تنقص كيان الاتحاد السابق وتسببت في سقوطه بعد ان كان دباً ادخل العالم في حرب باردة في مواجهة الولايات المتحدة والغرب. ووفقا لتقارير متخصصة, فإن روسيا تحدت القوة الاميركية ونجحت في ذلك بشكل مبهر.
كما هو الحال في مجال الاعتراض المذهل للصواريخ الأميركية التي وجهت ضد سوريا في سبتمبر2013 ثم الاختبارات الروسية الناجحة التي تمت مؤخراً بخصوص أجهزة تشويش لأنظمة اتصالات وتنصت في حلف الناتو وكانت سوخوي 24 قد نجحت في إبطال مفعول أنظمة المدمرة «دونالد كوك USS» وفي نهاية أكتوبر الماضي  عندما  اقتربت طائرة توبوليف الروسية  طراز 142 على بعد 500 قدم من حاملة الطائرات رونالد ريغان دون أن تطلق الأخيرة أي إشارة أو اعتراض ما يؤكد أنه بإمكان روسيا من الآن فصاعداً تدمير أسطول بحري تابع للناتو . ووفقا لإفادة الضابط الاميركي المتقاعد دوغلاس ماغريكور فإنه ولتذكير حكومة بلاده والمؤسسة العسكرية فيها ضرب مثالاً بالإخفاق الرهيب الذي لاقته القاذفة الأميركية الشهيرة JSF/F-35   قبيل بيعها والتي لم يتوقف سعرها عن الانفجار دون أن يتدخل البنتاغون في حين أن الصناعة الحربية لدى الجانب الروسي حسب قوله تنتج قاذفات مثل T50 تتفوق براداراتها الثلاثية الأبعاد على جميع طيران الناتو في المعارك بحسب المختصين.‏ لكن هل التفوق الروسي في المجال العسكري كاف؟

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث