جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 03 يناير 2018

معنى القوة

القوة تعني القدرة على البقاء، النفط ليس قوة كما يرى البعض منا للدول المنتجة وللبشرية كافة وللاقتصاد العالمي، النفط خير ونعمة للبشرية، لذلك وقبل فوات الأوان يتوجب اعادة النظر في كل مظاهر وآليات الانفاق، والاستعداد من الآن لمرحلة ما بعد النفط، انا اتحدث عن العرب والمسلمين، يربطنا مصير مشترك وتواجهنا مشاكل وتحديات متشابهة، والاستعداد يتطلب البدء بالتعليم وبإعادة برمجة مزاج وارادة المواطن العربي ليعي أهمية العمل والعلم والابداع والاقتصاد والانتاج، قبل فترة اعترف دوغلاس ماغريكور وهو ضابط أميركي متقاعد بأن روسيا باتت أكثر قوة مما نتصور، وهو يقصد قادة الجيش الأميركي الذي عمل فيه في مراكز مفصلية قبل بلوغه سن التقاعد ويقصد ايضا المعلومات التي لدى وكالة المخابرات المركزية الأميركية وهي اكبر جهاز مخابراتي في تاريخ البشرية واكثر كفاءة من جهاز المخابرات السوفياتي السابق الذي حمل اسم لجنة أمن الدولة وعرف باسم مختصر «كي جي بي» ومعها مفوضية الشعب للشؤون الداخلية وهي ايضا هيئة حكومية تأسست عام 1934 وجمعت بين انشطتي الشرطة والشرطة السرية وعملت على تنفيذ الارادة السياسية للقيادة السوفياتية بالقمع والخطف والتحقيق والتعذيب والتجسس والمراقبة، وهناك ايضا ما عرف باسم شتازي وهي وزارة أمن الدولة في ألمانيا الشرقية وتأسست عام 1950، وشعرت وزوجتي بالفزع والخوف عام 1978 ونحن نمر بمحطة قطارات برلين الشرقية بالطريق إلى القسم الخاص ببرلين الغربية في المحطة، قوة بوليسية هائلة مدججة بالسلاح والكلاب وتتعامل بصرامة أجبرتنا على استخدام كاميرا تصوير سينمائية صغيرة وكاميرا فوتوغرافية اصغر، فضلاً عن التفتيش الدقيق على عكس الترتيبات الأمنية وحاجز جوازات السفر للقادمين إلى القسم الغربي من برلين، فكل الإجراءات كانت آلية وإلكترونية بما في ذلك التأكد من صلاحية الجواز وصحة الفيزا الممنوحة من الكويت، وهناك بالطبع الموساد ابشع جهاز أمن في العالم لأنه صنع وصمم لقتل العرب وإبادة زعماء المقاومة وشراء ذمم القادة وأصحاب النفوذ وتطويع أصحاب النفوس الضعيفة للعمل لصالح الدولة العبرية ضد بلدانهم، فكل العرب على خلاف مع إسرائيل وهي حقيقة، ولا يجب ان تكون مجرد افتراض، فأطماع الصهيونية العالمية لا تقف عند فلسطين وحدها، وشعار من النيل إلى الفرات يتطلب تطويع كل العرب لخدمة إسرائيل، وهناك المخابرات الفرنسية والايطالية ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي وهو قوة أمنية ضاربة وأكبر جهاز تحقيقات من نوعه في العالم حتى الآن والاكفأ على الاطلاق، والمخابرات البريطانية بشقيها الداخلي والخارجي لاتزال فاعلة جدا ومؤثرة بالداخل والخارج ولها سطوة ونفوذ ودور دولي متقدم في النفوذ والاهمية، وهناك حلف شمال الاطلسي «الناتو» وله جهاز مخابرات عسكري فاعل جدا ومنتشر في اغلب دول العالم، وهناك جهاز المخابرات الصيني والهندي والياباني، إلا ان الأجهزة الثلاث الاخيرة ليست معنية بما قاله ماغريكور الذي اثار استنتاجه عن القوة الروسية الحالية موجة من الدهشة في عالم السياسة الأميركية،كما كتب ماغريكور مقالاً في مجلة بوليتيكو عنوانه «بوتين يثير جدلاً واسعاً وسط البنتاغون»، وقال الضابط الأميركي المتقاعد «نستطيع اليوم تحديد الأول من أكتوبر 2015 تاريخاً لهزيمة أميركا في منطقة الشرق الأوسط مع دخول الأسطول الروسي حيز العمل ضد «داعش» ليس من المتوسط فقط بل من بحر القوقاز، فالصواريخ التي أطلقتها موسكو من هناك هي أكثر تقنية ونجاحاً من صواريخ توم هوك الأميركية ومن جهة أخرى فقد عبرت هذه الصواريخ 1500 كيلومتر دون أي عائق قبل أن تدمر 11 هدفاً تم التسديد عليها، ومن اللغو محاولة الإيضاح حول أهداف هذه الضربات، فالهدف واضح إنها رسالة إلى الولايات المتحدة الأميركية مفادها أنها لم تعد بعد اليوم سيدة البحار أو السماء في المنطقة وفي ذلك تأكيد على التفوق العسكري الروسي على الولايات المتحدة الأميركية، فالحقيقة أنه ومنذ العام 2008 تعهدت روسيا بثورة حقيقية في إنتاجها التكنولوجي العسكري. القدرة على البقاء ليس ان نظل احياء، هنالك فارق بين البقاء احياء كعبيد وأسرى لدى أصحاب القوة وبين البقاء احياء احراراً، ولكلمة احرار معان كثيرة.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث