جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 02 يناير 2018

يا هلي يكفي ملامي والعتاب

لقد أكثر أهل هذا الشاعر المحب عليه من اللوم والعتب «يا هلي... يكفي ملامي والعتاب» به ما يكفيه فلا تكثروا عليه, ما هي معاناة هذا الشاعر؟ هو يقول: «لا تلوموني ترى قلبي صويب» لن يجدي عذلكم وتوبيخكم لي, أنا في واد وانتم في واد!! لقد أصاب قلبي سهم نافذ, انه سهم الحب يا سادة، ثم ماذا يقول: «علموني واصدقوا برد الجواب» هو يريد من أهله الحقيقة والصدق, يسأل أهله عن حبيبه: أين هو؟ «خبروني يا هلي وين الحبيب؟» وواضح ان اخبار هذا الحبيب انقطعت عنه, وربما يكون أهله عندهم خبر عنه, إلا أنهم يخفون ذلك عنه خوفا من تضاعف معاناته, ثم يصف حاله قائلاً:
ناحل «ن» جسمي وأنا بعز الشباب.. ارحموني يا هلي قبل المشيب، بات نحيلا هزيل الجسم ضعيفاً بسبب غياب هذا الحبيب, رغم أنه في عز شبابه, إلا ان الحب انهك قواه واثخنه جراحا, لذلك يتوسل أهله مساعدته والوقوف إلى جانبه قبل ان يغزوه الشيب, هي صيحة ألم وحزن مؤثر, ولم يستنجد هذا الشاعر بصاحب وانما بأهله, لانه يعلم انهم العزوة والملجأ والملاذ, ثم يعرض على أهله امراً ربما يكون فيه خلاص لألمه ومعاناته فيقول:
وصلوا للزين من عندي كتاب
خبروه بالحال يا عله يجيب
يطلب من أهله ان يبعثوا لحبيبه رسالة يشرحون خلالها الحالة المتردية التي وصل اليها, فربما يحن ويرق له عندما يعرف انه اصبح في حالة يرثى لها, وحالة هذا الشاعر تذكرني بقول العباس بن الاحنف:
الحب أول ما يكون لجاجة
تأتي به وتسوقه الاقدار
حتى إذا دخل الفتى لجج الهوى
جاءت امور لا تطاق كبار
ثم نطالع معا البيت الاخير لهذا المحب الذي اضناه الهوى:
ما أذوق النوم أو طعم الشراب
من بعاده عيشتي عيشة غريب
ابتلي المسكين بالسهر والأرق وقلة الراحة, حتى انه لا يذوق من الطعام إلا ما يسد رمقه, اثر فيه بعد هذا الحبيب تأثيرا بالغا, حتى اصبح كالغريب بين أهله, فيالها من معاناة!! انها أحاسيس في غاية الروعة, وقصة حب مؤلمة صاغها لنا: وليد جعفر رحمه الله صاحب هذه الابيات الرائعة وهو اديب من اسرة كريمة فاضلة عرف عنها حبها للشعر والأدب على رأسها السيد عبدالعزيز جعفر وكيل وزارة الاعلام السابق صاحب الصوت الاذاعي المتميز, وماما انيسة جعفر والموسيقار عامر جعفر، والاخ العزيز سعد عبدالعزيز جعفر وكيل الاذاعة سابقاً والأديب السفير خالد محمد جعفر ولا شك أن الادب والشعر رسالة فنية سامية, وخال وليد محمد جعفر الشاعر الكويتي الكبير: محمود شوقي الأيوبي كان ضابطاً في الجيش الكويتي, ولد عام 1937 ومعروف عنه عدم حبه للظهور الاعلامي رغم انه من الشعراء المتميزين باللغة العربية والنبطية, له ديوان شعر واحد «آهات قلبي» وقصيدته الشهيرة «يا هلي» لحنها عبدالحميد السيد رحمه الله ليغنيها, إلا ان وزير الاعلام السابق الشيخ جابر العلي طلب منه ان يغنيها عبدالحليم حافظ فغناها الاخير سنة 1965م، ولوليد جعفر اغان كثيرة لعوض دوخي وخليفة بدر ومصطفى احمد وهيام يونس وغيرهم, وقد توفي في لندن سنة 1997م.
انتهى حديثي باختصار.
دمتم سالمين, في أمان الله

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث