جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

عافية القوة

الثلاثاء, 02 يناير 2018

كنت مولعاً وفي وقت مبكر من صباي بالقراءة. علمتني أمي القراءة والكتابة قبل دخولي المدرسة، أي قبل سن السادسة فكانت اول معلم لي في حياتي. ونهلت من امي الكبيرة وهي جدتي لأبي من القصص والروايات والاساطير المتداولة في منتصف القرن الماضي، فكنت لا اشبع من طلب ان تروي لي في كل ليلة شيئاً من هذه الثقافة. لم تكن تقرأ ولا تكتب الا انها اختزنت كماً هائلاً من التراث وهو شيء وجدته في ذاكرة شيخة كبيرة رائعة ووالدة للجميع نستظل اغلب ليالي الاسبوع في فيئ حنانها وعطفها ونحن في الاعمار التي نحن فيها تغمرنا بأدبها وخلقها وتواضعها وهي سيدة سواها في هذا العصر وديوانها يغص كل ليلة بالرجال والنساء الذين ينظرون اليها باحترام مستحق، تحفظ من الشعر الكثير وتحفظ تاريخا طويلا لأبيها مؤسس اركان هذه الدولة. وادين بالفضل الى مصر في امور كثيرة الا ان ذلك ليس وحده سبب قناعتي بأن مصر هي الام وهي الامة وهي القوة وهي منبع ثقافة العرب ومصدر التنوع الثقافي والفكري والفني والادبي والمسرحي، لذلك لن اكف عن ترداد حاجة مصر الى ان تستعيد توازنها وان تبادر الى اصلاح الخلل في ضمور اداء وتفاعل المواطن المصري وتراجع مستوى كفاءته في العمل والابداع. أنا أصر ايضا على ان تفعيل دور المواطن المصري ليكون منتجا لا باحثا عن مرتب يعيش منه، أمر يقع على عاتق الدولة المصرية كما اثق تماما بأن اعادة القوة والعافية الى مصر هي مسؤولية الامة. لن يكون بإمكان العرب في اي وقت مجابهة المخاطر والمستجدات واولها موضوع فلسطين والقدس والتصدي للإرهاب واطفاء الحروب في العراق وسوريا واليمن وليبيا وابعاد المخاطر عن لبنان وحل مشكلة الخليج، بدون مصر. ولن يكون بإمكان الولايات المتحدة والغرب عموما واسرائيل وهي محرك كل مشاكل المنطقة لتصب فوائد هذه المشاكل والنزاعات بما في ذلك الخلاف الطائفي الايراني السعودي المزمن، الاستمرار في فرض مثل هذا القدر على العرب، ان كانت مصر بالعافية المعتادة. والعافية ليست قوة عسكرية فقط. لأن القروض والهبات والمساعدات التي تقدم مشروطة بتحييد وابعاد هذه القوة ووقفها عن التدخل لانقاذ اي دولة عربية تواجه خطرا داهما والواضح أن الوضع الجديد الذي تحدثت عنه في مقال سابق سيأتي بالكثير من المصاعب الصحية وسيتسبب بالكثير من الالتهابات السياسية المعوية وسيقود الى تنافرات عربية عربية ولعل التضييق الحالي على مصر من قبل اثيوبيا ليس مصادفة ولا التلويح بالعقوبات الأميركية من قبل الكونغرس. القوة التي يمكن ان تفعل الدور والكفاءة المصرية وتعيد اليها ثقلها الحضاري ودورها السياسي وأهميتها الاستراتيجية يتمثل بخلق قواعد اقتصادية وصناعية مصرية تنتشل الانسان المصري وتعيده الى العمل وتوقف حاجة مصر الى المزيد من القروض والمساعدات لسد الافواه ودفع المرتبات وزيادتها في مواجهة الغلاء. عندما تعود مصر إلى الانتاج وتتوسع بالصناعة والزراعة، لا تعود بحاجة الى الاستيراد بالنسب العالية وباشتراطات المنتجين. توقفت عن القراءة لفترة طويلة. قراءة القصص والروايات والمسرحيات والشعر الا اني ضاعفت عدة مرات اوقات قراءة الاخبار والتحاليل والدراسات. العالم يتطور ونحن كأفراد أو كمجتمعات أو دول مطالبون بالتغيير والتفاعل مع الحياة. في مطلع الستينات أوفدت اميركا بعثة من كوريا الجنوبية الى مصر للاطلاع على تجربتها الصناعية والاقتصادية والزراعية. كوريا الجنوبية اليوم تحتل ثامن أكبر اقتصاد في العالم، وكفاءة وابداع شعبها يوازيان اليابان بالتفوق اما مصر، الله يكون بالعون. والمسؤولية يتحملها المصريون ويتحملها العرب، كل العرب لأنهم لم يؤدوا الواجب.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث