جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 20 ديسمبر 2017

الفاسد الأكبر

يعتقد البعض في هذا البلد أن الحياة برلمان وحكومة ، وأن محور الدنيا كلها في مانشيتات الصحف وزوايا الكتّاب، فتراه يحلل ويكتب ويشارك ويحضر ندوات لسماع آراء السياسيين وقول رأيه، ولا يكتفي بكل هذا فيقوم بأدوار ليست مطلوبة منه ويتبنى وجهات نظر أكبر من «وجهه» ويهاجم وينتقد ويخالف القواعد العامة وينتهك كرامات الناس، ولا يكتفي بكل ما سبق فيحاول الوصول الى اهل السياسة والجلوس في مقدمة الحضور في كل قضية عامة، وفجأة يعيش دور المناضل والمدافع عما يعرفه ومن لا يعرفه، تسأله عن التعليم والصحة والرياضة والاقتصاد والتنمية فيجيب خالطاً للأوراق بأن السياسة دمرت كل شيء، وأن البلد يتجه الى الهاوية والزوال، تقول له ان الطقس بارد ويستوجب الخروج للبر والاستمتاع مع الاصدقاء، فيجيبك كيف تذهب للاستمتاع والشباب في السجن معتقلون، تطلب منه ابنته او ابنه او زوجته القيام بمهامه كأب، فيصرخ ما لكم لا تعقلون ان الاوضاع في البلد متدهورة ويجب ان نؤجل كل شيء، يعكر مزاج اصدقائه بذات الاحاديث، ويريد من الجميع ان يكون مثله،يرى ان مرض السرطان كارثة حكومية، وأن زحمة المرور طامة حكومية، وأن تراجع المسرح بسبب رئيس الوزراء، وانحطاط مستوى الاغنية يرجع لعدم اهتمام وزير الاعلام، ومع كل هذا يكتب في «تويتر» كل صباح انه متفاءل، ويضع صورة في «الانستغرام» للابراج ويدعو للبهجة، وينزل مقطع فيديو بـ»الواتساب» عن فائدة التواصل مع الله سبحانه، احذروا هذا النوع من البشر، انهم الخطر الحقيقي والسبب الرئيسي لكل الأمراض والأدران في البلد، فإن الفاسدين مالياً وإدارياً يعاقبهم القانون ولكن هذا الفاسد المفسد للمجتمع لا تطاله يد القانون، ولا نملك الا الابتعاد عنه.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث