جريدة الشاهد اليومية

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

وصية ابن الوردي «اعتزل ذكر الأغاني والهزل» «2-2»

الخميس, 07 ديسمبر 2017

اختار ابن الوردي الوعظ والنصح ونشر العلم طريقا له، من خلال قصائده التي لاقت رواجاً في وقته، ولابن الوردي شعر ونثر كثير وهو مدون، دعا من خلاله إلى إصلاح المجتمع ونبذ المفاسد مثلما هو واضح في وصيته، ألف عشرات الكتب النافعة منها: تتمة المختصر في تاريخ البشر، خريدة العجائب وفريدة الغرائب، تذكرة الغريب في النحو، إبكار الأفكار في مشكل الأخبار في الشعر والأدب، بهجة الهادي في الفقه وغيرها، وفي بلدته التي أحبها معرة النعمان يقول:
لي في المعرة شمس
رضاه عين مرادي
فلا تذموه إني
أدرى بشمس بلادي
وفيها يقول أيضاً:
قف وقفة المتألم المتأمل
بمعرّة النعمان وانظر بي ولي
أقـسمت لو نطقت لأبدت شوقها
نحوي  كشوقي نحوها وترقّ لي
توفي ابن الوردي بالطاعون في حلب سنة 749 هـ، وكان سلطان المسلمين الناصر حسن بن محمد بن قلاوون، والآن إليكم بعض أبيات نصيحة ابن الوردي:
اعتزل ذكر الأغاني والغزل
وقل الفصل وجانب مَن هزل
ودع الذكر لزيام الصبا
فلأيام الصبا نجم أقل
واتـرك الـغادة لا تـحفل بـها
تـمس  فـي عـز رفيع وتُجل
واهـجر  الـخمرة إن كنت فتى
كـيف يسعى في جنون مَن عقل
واتــق  الله فـتـقوى الله مـا
جـاورت  قـلب امرئ إلا وصل
كـتب  الـموت على الخلق فكم
فـل  مـن جيش وأفنى من دول
أيــن نـمرود وكـنعان ومَـن
مـلك  الأرض وولّـى وعـزل
أيـن أربـاب الحجى أهل النهى
أيـن أهـل الـعلم والقوم الأول
سـيـعـيد الله كــلا مـنـهم
وسـيجزي  فـاعلاً مـا قد فعل
اطـلب الـعلم ولا تـكسل فـما
أبـعد الـخير عـلى أهل الكسل
واهـجر  الـنوم وحـصّله فمن
يـعرف الـمطلوب يحقر ما بذل
لا تـقـل قـد ذهـبت أربـابه
كـلّ من سار على الدرب وصل
فـي ازديـاد الـعلم ارغام العدا
وجـمال  الـعلم إصـلاح العمل
إي بني اسمع وصايا جمعت
حكما خصت بها خير الملل
اطرح الدنيا فمن عاداتها
تخفض العالي وتعلي من سفل
عيشة الراغب في تحصيلها
عيشة الجاهل فيها أو أقل
كـم شـجاع لـم ينل فيها المنى
وجـبان  نـال غـايات الامـل
قـيـمة الإنـسان مـا يُـحسنه
أكـثر  الانـسان مـنه أو أقـل
غير أني أحمد الله على
نسبي إذ بأبي بكر اتصل
فـاتـرك الـحيلة فـيها واتكل
إنـما  الـحيلة فـي ترك الحيل
لا  تـقل أصـلي وفـصلي أبداً
إنـما  أصـل الفتى ما قد حصل
أكتفي بهذا القدر.
دمتم سالمين، في أمان الله

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث