جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 19 نوفمبر 2017

في «التربية» أزمة ضمير مع العالم الافتراضي

لدينا أزمة تعليم ، ولدينا مناهج وطرق تدريس عقيمة، وأيضا لدينا مدارس متهالكة آيلة للسقوط تفتقد النظام والنظافة والأمن والسلامة رغم حداثة بنائها، ولدينا موظفون يعملون بشتى مراحل التدريس العليا والمناصب القيادية بشهادات وهمية ومن البقالات، ومعلمون لا يحسنون التدريس وأجبروا على هذه المهنة والوظيفة طمعاً في الكادر الذي اقر منذ سنوات من أعضاء مجلس الأمة همهم الوحيد التكسب وهدر المال العام، ولدينا مخرجات تفشل، تفشل، ولدينا طلبة في حاجة لتربية قبل التعليم الإلزامي والتجنيد، ونعاني من مزاجية في الإدارات المدرسية بشكل لا يطاق، ونعاني أيضا من وجود بعض المدارس الأهلية التي تخرج بعض الأحداث والتي شعارها « ادفع لتستلم شهادة»... نحن باختصار من هذه العملية التعليمية التراكمية وعلى عقود نعاني من أزمة ضمير «حيّ»..!
وقد لا يشعر من هو المقصر والمتدني الأداء في هذه المهنة، ونقصد في التعليم  بشتى مراحله وصولا إلى الدراسات الجامعية والمعاهد فليست المخرجات وحدها تعاني ما تعانيه من سوء وتدن في الأداء العام من صعوبات وتحديات وكذلك الكادر وطاقم التعليم الذي لا يعرف شيئا سوى الراتب آخر الشهر ومصاريفه، فلا اهتمام واقعي في التعليم سوى افتراضي في مواقع التواصل الاجتماعية والمناسبات والفعاليات وهذا ما أدركه البعض وحرص عليه، فالصورة والصوت إثبات لما يقوم به من توثيق للعمل وأي عمل مهما كان غير مطلوب منه ذلك !
فقد حرص البعض على توثيق كل عمل بالصوت والصورة ومشاركة ذلك في مواقع التواصل الاجتماعي كنوع من براءة الذمة وإثبات على أنه قد أدى الواجب على أكمل وجه، ومهما كان  الموضوع عكس ذلك إلا أن هذا هو النظام السائد في التعليم برمته من وزير التربية إلى بعض المسؤولين الذين يحرصون على تواجدهم في اللجان والاجتماعات والفعاليات والأنشطة وإلى بقية الموظفين الذين فهموا طريقة التعاطي والتفاعل لهذا النظام والقطاع التربوي بعيدا عما هو مطلوب أساسا والواجب، فالعملية التعليمية في عالم افتراضي من فيديو وصور تظهر فيها أشياء ليست حقيقة صورية ولا تمت بصلة للواقع، وهذا ما نعيشه ومع الأسف فإن الضمير لدى البعض يحتاج إلى هزة وجدان وزلزال ليفيق من غفلة الوهم والاهتمام بالمصلحة الشخصية الضيقة على حساب كل شيء، فلا أظن أن المحاسبة والمراقبة هي الطريق لحل هذه الأزمة التي يتقن كل من وزيرها وبقية موظفيها فن التعامل مع العالم الافتراضي.. فما نعانيه في هذا الوقت هو أزمة ضمير حي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث