جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 14 نوفمبر 2017

الواجب بفلوس

كثيراً ما نسمع عن مكتبات متوافرة في كثير من المناطق ومواقع التواصل الاجتماعي لبيع ملخصات ومذكرات تقوم بحل أسئلة التقويم والواجبات لطلاب المدارس وأيضا تقوم في عمل البحوث والدراسات العلمية المتخصصة الميدانية ويشرف عليها مختصون، والمهم من كل هذا ليس الاهتمام في العملية التعليمية وعودة هذه الأعمال بالفائدة على الطالب، وإنما تقديم خدمة أياً كان نوعها مقابل المادة، وقد اشتهرت الكثير من الشركات والمكتبات وكذلك الأشخاص في القيام بهذا النوع من العمل، إلى أن توسع الموضوع إلى حتى القيام بالواجب والخدمة التي من المفترض على الشخص المكلف القيام بها، وقد نتفهم الحكمة من الفتاوى الشرعية التي يجوز بها تكليف الانسان للقيام في الواجب تجاه الله وبالعبادة وذلك لعجز أو قصور ولكن الذي قد لا نفهمه هو أن البعض يريد أن يخلص النية في كل شيء بمقابل المادة ! حتى في قيام الواجبات نحو الناس، الواجب الذي البعض ينكره ويعجز عن القيام به، فيريد البعض أن يدفع أو يشارك «بقطية» جماعية ليرفع الحرج ليس إلا!
وقد وصل الموضوع في عدم القيام بالواجبات والحقوق نحو الوالدين في الانشغال عن خدمتهم وتلبية حاجاتهم، ونفس هذا الموضوع يمارس في إهمال وغفلة عن القيام بدور الأب والأم تجاه الأبناء وتعليل ذلك بالانشغال في أمور أهم من ذلك في العمل والفكر والحياة، وقد لجأ البعض إلى توفير البديل عنه للقيام بالواجبات والحقوق ويكلف من لا قلب له عليهم كنوع من التبرئة للذمة والضمير الإنساني المتبقي!
حتى في القيام بالمناسبات الاجتماعية الواجبة من أفراح وأحزان يكون المال وسيلة لتغطية الواجب، فقد انتشرت ثقافة غريبة في عدم التكلف للقيام بالواجب حيث لا معنى لمفهوم الواجب لدى بعضهم، وعدم الاعتراف بشيء اسمه واجب لا في المناسبات السعيدة ولا الحزينة، ويكفي تقديم هدية رمزية أو رسالة «واتساب» مجانية وتكون هذه الرسالة بمثابة القيام بالواجب والتكليف سواء في فرح أو حزن، فاليوم الثقافة قد تغيرت وخاصة عند جيل تربى على الشبكة العنكبوتية و«يوتيوب» ولا يدرك معنى الواجب وصلة الرحم والعيب والحلال والحرام.
فالواجب من أمر شرعي واستحقاق لابد منه أصبح اليوم وسيلة للوصولية لدى مفهوم وإدراك البعض، والبعض الآخر يدفع للقيام به، أما الآخرون فلا يعترفون بشيء اسمه واجب لذلك تكون صورة وأشكال الواجب تعكس الجهل في القيام به، وهذه ثقافة ينبغي أن تحارب، فأساس الأشياء تبنى على حقوق وواجبات وغيابها وإنعدامها يؤدي إلى تمزق وإنهيار وموت .

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث