جريدة الشاهد اليومية

السبت, 11 نوفمبر 2017

التحريض في مواقع التواصل

• الفساد لا يقتصر على الشأن السياسي وسرقة المال وقضايا الرشاوى وتزوير الجناسي والازدواجية وإنما أيضا في فساد الأخلاق والذمم والكذب واختلاق الشائعات والتحريض العنصري وكذلك التخلف والجهل، فالفساد يسيطر على بعض العقول ويولد في الكراهية والعداوة والطائفية والتمييز والاستبداد الذي مصدره وبلا شك التربية وأيضا التعليم، ونجد ذلك مفضوحاً في مواقع التواصل الاجتماعي والغريب أن نفس الاشخاص عند مواجهتهم خارج العالم الافتراضي يكونون أكثر هدوءاً وخوفاً من الجر لمثل هذه الأحاديث وهذه الأمور إلا أن حالة الانفصام تلازمهم فقط في مواقع التواصل الاجتماعي وخلف أسماء وهمية أو موضة «تهكر» الحساب وانسرق وإعلان بعد الضجة بأنه غير مسؤول عما صدر في الحساب، فالبعض يرهب المواجهة والتصادم مع الواقع خوفاً من قانون الوحدة الوطنية.
وللأسف أن تتجرد معاني الإنسانية والأخلاق وتكون في أدنى المستويات وتعكس ما في النفس من حقد وغل وكراهية ويتوسط بعد كل حالة انفعالية وعبارة جهل وتخوين وتدليس وتزوير للحقائق والتشكيك، فبعض المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي ساهموا بانتشار الأمراض النفسية والأفكار الضالة والإرهابية بشكل أسرع من انقسام الخلية وتكاثر الفيروسات والبكتيريا والفطريات والجراثيم، إضافة إلى الدس المتعمد لتوجيه الآراء وقلب الحقيقة رأسا على عقب عن طريق الكثير من الجرائم بعبارات انتظروا الحقائق وآخر الفضائح.
والطامة أن يشغل هذا «العك» في مواقع التواصل قلب المسؤولين والقياديين، فيكون التأثير عليهم أكبر من بقية المتابعين والمستخدمين، ويكون الخضوع لكل ما ينشر وكأنها حقائق على اساسها تكون ردات الفعل وتصدر القرارات والقوانين من المشرعين بعد تداول التغريدات والمواضيع من قبل مواقع التواصل عبر السلطة التشريعية،
• الديالكتيك هي فلسفة تبادل الحجج والجدال بين طرفين دفاعاً عن وجهة نظر معينة، ويكون ذلك تحت لواء المنطق، ويذكر هيغل الكاتب الألماني الشهير بأن الفكر مليء بالتناقضات، فلكل شيء نقيضه الذي يكمن في داخله ويمكن استخلاصه منه، وخلاصة ذلك أن ما يدور من حوارات وأفكار لها نقيض فقد تكون آراء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، ومن تضاد الأفكار والآراء ينتج شيء جديد يناسب المجتمعات على مختلف أنماط تفكيرها وسلوكها، فالجهل يقابله العقل والعلم، والتخلف يقابله التطور والتقدم، ولكن من هذه الفلسفة كيف نستطيع مواجهة ومقابلة الطائفية والعنصرية والإرهاب؟
وكيف بالإمكان القضاء على شيء يصعب خضوعه للدراسة والاعتراف بوجوده تحت شعارات تغطي التناقضات؟
فالطائفي والعنصري وكذلك الإرهابي لا يرى فيه ما يطرحه جانبا من الفساد المؤدي إلى دمار وهدم المجتمع، فهناك تجذر في اعماق المجتمع وأطراف لا تقبل التنازل عن مفاهيمها الطائفية التي تخلق سلوكاً عدونياً إرهابياً، فلا يقبل الاعتراف بأن هناك مفاهيم وقيماً وتفسيرات خاطئة تناقلت وفقا لمقتضيات العصر والوقت وانتهت، فهناك من لا يقبل التطور ولا يقبل الآخر، والنتيجة انقسام ودفاع حتى عن المجرمين والإرهابيين. وبعد صدور الحكم عليهم يتم تأييدهم والتعاطف معهم بعد كل حادث وجريمة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث