جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 30 أكتوير 2017

تمكين الأقليات

يرى بعض الناشطين السياسيين أن بعض أنظمة الانتخابات التي تم تطبيقها مؤخرا في بعض الدول العربية والإسلامية الهدف من ورائها هو تمكين الأقليات في هذه الدول  حتى تلعب دورا أكبر في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية!! وهذا القول فيه كثير من المغالطات المجافية  للحقيقة وللواقع وفيه تشويه للعملية الانتخابية والديمقراطية حيث إن من أسس الديمقراطية ان الحكم للأغلبية مع حفظ حقوق الأقليات وليس وصول الأقليات من خلال أنظمة انتخابية مشوهة!!
فالصحيح هو وصول الأغلبية خلال انتخابات نزيهة وممارسة انتخابية شفافة للجميع. والمطلوب هو تطبيق العدل والمساواة وإتاحة مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين وليس تحكم الأقلية بالأغلبية حيث إن في ذلك ظلما للأغلبية وتطبيقا لهرم مقلوب للديمقراطية ومبادئها.
وفِي معظم الأحيان عندما تتحكم الأقليات بمفاصل الحكم والقرار في الدولة تكون النتيجة ليس تطبيق العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين بقدر ما هو تحقيق لمصالح ونفوذ الأقلية المسيطرة. وينتج عن هذا الوضع المقلوب تكاتف مصالح المتنفذين والأقليات ضد مبادئ العدل والمساواة ونصبح أمام فريقين متضادين في التوجهات والمصالح ونعيش صراع الأغلبية والأقلية المتنفذة والذي يهدم الأسس الدستورية والديمقراطية ويقضي على المؤسسية والشفافية في أنظمتنا الإدارية والقانونية!
وأرى أن أسلوب تمكين الأقليات المستخدم من خلال الأنظمة الانتخابية الحالية  ذو نظرة ضيقة  ولا يحقق العدل والمساواة بل يؤدي لمزيد من الصراع على مواقع السلطة والنفوذ في الدولة ويزيد من التشرذم بين أبناء الوطن الواحد. 
لذا أرى أن نحترم حق الأغلبية ونحافظ على حقوق الأقليات من خلال وضع الأنظمة الإدارية القانونية التي تكفل العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين بغض النظر عمن يمثلون في توجهاتهم أو انتماءاتهم العرقية أو السياسية أوالدينية أو القبلية أو الطائفية أو المناطقية.
ودمتم سالمين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث