جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 06 فبراير 2017

فعلها ترامب! هل نزعل ونسبح في الجبل أو نتسلق البحر؟

في حالات الحرب يجب اليقظة والانتباه ففي بحر الهزيمة والانزلاق إلى الصراعات التي لن تنتهي وتضر بمصالحنا ومنطقتنا المشتعلة، أعلن ترامب منع مواطني 6 دول عربية وإيران من دخول الولايات المتحدة، هذا القرار التنفيذي عدائي بالقطع للكثير من العرب والمسلمين، خاصة أبناء المنطقة العربية، ورفضنا لهذا القرار ضروري حتى تصل الرسالة إلى رئيس الولايات المتحدة، والا فإن هذا القرار سيمتد ليشمل بلدانا عربية وإسلامية أخرى.
مع تعاطفنا مع الجميع إيران والعراق واليمن والسودان وليبيا وسوريا والصومال، فالشعوب تتعرض للإرهاب ومتضررة من الإرهابيين، واذا كان من حق الرئيس الأميركي أن يحمي بلاده، فليس من حقه اتهام الجميع أو معاقبة الجميع.
هذا القرار بداية جديدة لعهد ترامب في حكم أميركا والعالم ستجعلنا نتفهم كيف سنتعامل مع الرئيس ترامب في المرحلة المقبلة، لأن علاقاتنا بأميركا مهمة لاستقرار المنطقة والعالم، ولمقاومة الإرهاب والتطرف، فنحن لا نريد مزيدا من التدهور للمنطقة أو خروج الإرهابيين للعالم، نحن مع الاستقرار ووقف الحروب ومقاومة الإرهاب.
يتكلم العرب كثيرا حول سياسات ترامب، البعض أدخلنا في سباق الحرب الباردة والمقارنة بين أميركا «ترامب» وبوتين، والآخرون قفزوا بعيدا في سباق بين أوروبا التي يمثلها الآن قطبان، وهما بالمناسبة سيدتان، في بريطانيا «تريزا ماي» والسيدة الحديدية «ميركل»، وفرنسا المتأرجحة التي تنتظر رئيسا قادما هل تنضم إلى بريطانيا أم تظل شريكا وحليفا لألمانيا في أوروبا الموحدة.
هناك من يتصور أن ترامب سيكون ظاهرة غريبة على المجتمع الأميركي، وأنه يعادي الداخل أو ينزع إلى النزاع الأهلي الداخلي، وتلك من أحلام اليقظة لدى البعض أو من الأوهام، حتى ان بعض صحفنا تأخذ بعض التصريحات هنا وهناك لتقول ان كاليفورنيا تريد الاستقلال عن أميركا وخطورة هذه اللغة أن البعض يصدقها، والأخطر أنهم يبنون عليها سياسات أو أوهاما، الصورة العالمية أن العالم كله ما زال يلهث وراء أميركا وينتظر قرارات ترامب وأولهم الصينيون والروس، حتى انهم بدأوا في تغيير سياساتهم حتى يتكيفوا مع الرئيس الجديد في كل أنحاء العالم.
اليابانيون يعرضون مزيدا من الاستثمارات في أميركا، وشركاتهم الكبرى مثل «تويوتا» تعرض الاستثمار في أميركا بـ«10 مليارات دولار» اضافية ومصنعها الكبير تنقله من المكسيك إلى أميركا، وهكذا الصين تعيد ترتيب أولوياتها لتعيد التصنيع واستثمار فوائض الدولارات التجارية الصينية في سندات الخزانة الأميركية، وحتى الروس يتكلمون عن أنهم لا يستطيعون المضي في سياساتهم الشرق أوسطية بدون الاتفاق مع أميركا، وأنهم لن يحاربوا ضد داعش إلا بالاتفاق مع الأميركان، والرئيس الروسي ينتظر مكالمة الرئيس ترامب، وترامب يتحفظ في وقف العقوبات ضد روسيا ليرى كيف يتصرف الرئيس بوتين.
قد يلجأ الكثير من كتابنا في الشرق إلى هجاء ترامب أو مدح أميركا، وتلك سياسة قديمة نعرفها في منطقتنا، تخاطب عقلية الشارع العربي ترضي غرورها ولكنها لا تحل مشاكلنا ولا تجعلنا نخطو خطوات إلى الأمام، وهذا أسلوب قديم تعارفنا عليه وعادة ما يجعل حال منطقتنا يتدهور باستمرار ولا تتقدم،  مثل أسلوب تعاملنا مع إسرائيل، لم نحاربها ولم نسالمها، ونظل في منطقة اللافعل بما جعل هذه القضية الغالية تقف سنوات على حالها بلا حل.
منطقتنا تدهورت ومنطقتنا تفتتت، دخلنا حروبا عبثية دفعنا لها صدام حسين من جانب وحارب القذافي طواحين الهواء سنوات طويلة، وفجأة انهار البلدان، احتلت أميركا الأول، وفتحت أبواب الفوضي للثاني وحاله الآن لا يحسده عليه أحد وشعوبهم الغنية أصبحت فقيرة ومهاجرة في أنحاء الأرض، وخربوا المدن لا فرق بين كبير بينهم وبين بلاد فقيرة مثل الصومال تفتتت ولا أحد يبحث عنها، سنوات طويلة بلا حل وبلا دولة مستقرة، شعوبنا مسكينة، شعوبنا فقيرة والبلاد الغنية فيها تتجه إلى الحروب العبثية وطواحين الهواء «نموذجا صدام والقذافي».
أما النموذج الثالث فهو «الأسد» سياساته الداخلية لم تؤد إلى سلام اجتماعي أو استقرار ودخلت في الفوضى، لا تصدقوا أن أميركا ستهتز أو تقع في عهد ترامب، المثقفون العرب متقدمون في التفكير ولكنهم لا يقولون الحقيقة، كل العناوين ترامب غارق، ترامب الاعلام يعاديه، ترامب لن يكمل مدته، توقفوا عن هذه اللغة، وأستحضر من خطاب أو لغة كاتب عربي أحترمه هو حازم صاغية عنوان هذا المقال، لا نريد ونحن نتعامل مع أميركا ترامب أن نسبح في الجبل أو نتسلق البحر، نريد أن نعدل الصورة، السباحة في البحر والتسلق للجبل، ولأننا نستطيع ونقدر فإن إدارة ترامب الراهنة من أفضل الإدارات في التاريخ الأميركي، فهم يتكلمون مثلما يفكرون لغة واضحة، وعلينا أن نتعامل معهم بهذه اللغة، فهم لن يلعبوا علينا مثلما فعل أوباما، خطط مع الجماعات المتطرفة وتعاون مع الإيرانيين وكان في ذهنه توازن بين دولتين لا يمكن التوازن بينهما«السعودية وإيران». في الشرق الأوسط تقاسم نفوذ، كيف يمكن أن يكون ذلك أو تقاسم نفوذ طائفي في منطقة 90 % من عربها سنة، كيف يمكن التلاعب في التركيبة الطائفية للمنطقة.
حتى في الدول التي تنزع غالبيتها إلى عدم ادخال السياسة في الدين كمصر أرادوا تسليمها إلى جماعة متطرفة، ولكم أن تتخيلوا لو كانت تحت سيطرة جماعة الاخوان المتطرفة ماذا كان مصيرها في التعامل مع الإدارة الأميركية الجديدة التي تنزع إلى اعتبار جماعة الاخوان المسلمين «جماعة إرهابية» يكفينا لاحترام إدارة ترامب تصريح وزير خارجيته الجديد تيلرسون الذي قال بوضوح لا لبس فيه ان الاخوان هم الذين يقودون لغة التطرف والإرهاب في الفكر الإسلامي، وتلك مقولة تكشف نضج الوزير، وبالتالي فلن نرى دولة أميركا تحارب التطرف والدواعش وخارجيتها تفتح السفارات ومبانيها لمثل هذه الجماعات وتدفعهم إلى اثارة القلاقل في البلاد العربية والإسلامية، أو خارجية أميركية تطالب وتدفع دولا غنية لتمويل هذه الجماعات وتحثها على الوصول إلى السلطة في بلادها أو بلاد أخرى لا تملك الأموال لتأجير الإرهابيين والمتطرفين، وهذا شاهدناه في عصر أوباما سنوات طويلة، الخارجية تجند الإرهابيين والمتطرفين لعمل مظاهرات واثارة  القلاقل عبر دول بترول عربية ودولية.
اذا كان ترامب ترجمة لما يفكر فيه بين العقل الباطن الأميركي ويريده فأهلا به أسلوبا للتعامل برغم فجاجته، لا نريد مديحا لأميركا في غير محله ولا نريد قدحا لأميركا لارضاء الشارع كما لا نريده مع إسرائيل حتى نحصل على الدولة الفلسطينية.
نحن أمامنا فرصة لمنع التدخلات في المنطقة واعطاء الشعوب حريتها وبناء الأنظمة السياسية والاقتصادية في بلادنا بلا ضغوط، نريد أن نتعامل مع أميركا كوحدة واحدة عربية نتكلم بلغة واحدة، نريد من أميركا أن تساعدنا في الوصول إلى دولة فلسطينية مستقلة لها علم ونشيد يحفظ الهوية الفلسطينية من الضياع، نريد أن نتكلم لغة واحدة مع أميركا ليست لغة الشارع، نريد من أميركا أن تحمي القدس الشرقية ولا نخلط بين القدسين، هناك قدس غربية لا نطالب بها الآن.
فلتفعل أميركا وإسرائيل ما يحلو لهما في القدس الغربية، ولكن القدس الشرقية هي عاصمة فلسطين حسب المبادرة العربية للسلام، تكلموا لغة واحدة حتى تحصلوا على الدولة ووقف الاستيطان الإسرائيلي في القدس الشرقية وفي أراضي الضفة وغزة والأراضي المحتلة منذ عام 1967 تكون تحت السيادة الفلسطينية.
تكلموا مع أميركا لاعادة التفاوض لمنع التدخلات الإيرانية في منطقة الشرق العربي في الشام «العراق وسوريا ولبنان» ووقف التدخلات في اليمن والبحرين، نسبح في اتجاه الجبل ونتسلق الجبال من أجل اعادة بلادنا ودولنا إلى حالها ووقف الحروب والهجرة وموت الشعوب، ومثلما نتكلم مع أميركا بصراحة نتكلم مع روسيا ونتكلم مع الصين كي نحمي بلاد العرب بعد أن تعرضت للانهيار والتفكك وحتى لا يحاسبكم التاريخ برغم أنكم تملكون كل الامكانات لبناء نظام عربي مستقل لا يعتمد على أحد ويحمي البلاد ويفتح الأسواق ويبني اقتصادا، ليس التنافس مع العرب ولكن التنافس مع التكتلات العالمية والاقليمية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث