جريدة الشاهد اليومية

د .نايف العدواني

د .نايف العدواني

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

الحاويات المفقودة الموجودة

الخميس, 12 يناير 2017

قضية الحاويات المهربة من ميناء الشويخ، تعتبر قمة جبل الجليد للفساد المستشري في الدولة وبالأخص في الإدارة العامة للجمارك وميناء الشويخ بالتحديد، الذي يعتبر من اهم الموانئ البحرية والثغور الأمنية للبلاد، حيث تمر من خلاله آلاف الأطنان من البضائع بصور مختلفة وطرق مختلفة، منها الحاويات، والتي يتفنن المهربون باستغلالها لتهريب الممنوعات بكل أنواعها، ابتداء من المخدرات، والخمور والبضائع المقلدة، وانتهاءً بالألعاب النارية الممنوعة، أو البضاعة التالفة، ورغم ان المشكلة لم تكن الأولى، فقد وقعت حوادث مماثلة تم خلالها تهريب حاويات خارج المنطقة الجمركية، إلا ان تكرار الحادثة دق ناقوس الخطر في هذه الإدارة المترهلة، وكانت القضية محل تكاتف، وتفاعل، نيابي في مجلس الأمة، مطالبين بالتحقيق وتقديم المتسببين للمحاكمة، ورغم أن الخطر داهم والمشكلة خطيرة، أن يتم تهريب حاويات ضخمة وعلى ناقلات متحركة خارج المنطقة الجمركية، دون أن يراها أحد أو يراقبها أحد، أمر لا يعقل ولا يصدق فالأمر تم بتخطيط دقيق، وتواطؤ واضح من العاملين في هذه الإدارة، ورائحة الفساد والرشاوى تفوح من هذا الموضوع، إلا ان الخطورة هي ماذا تحتوي هذه الحاويات؟ ومن هو المستفيد ومن هو المتورط، وما هو الثمن؟ هذا من جانب وأما الجانب الأخطر فهو ان مداخل الدولة الرئيسة أصبحت مرتعاً للفساد والرشوة، مما يجعل الأمر مصيبة سيستغلها الاعداء، والمتربصون لزعزعة أمن هذا البلد، من خلال اختراق موانئه ومطاراته، ورغم كبر المصيبة إلا ان المعالجة الحكومية جاءت باردة ورخوة، وتمثلت في احالة مدير الجمارك إلى التقاعد وتكليف آخر، والأخير قام بمحاولات يائسة، وترقيعية، تمثلت في تعيين فريق للأمن والسلامة للقيام بمراقبة الحاويات، ومتابعة تنقلاتها داخل الميناء، وعمل مسارات اجبارية لمرور الشاحنات عبر موانع اسمنتية ونقاط تفتيش، إلا أن هذه الإجراءات ليست كافية وغير مجدية، فالأمر يتطلب مجموعة من الإجراءات المشددة، والتي تتمثل في تغليظ العقوبات، وانشاء مناطق جمركية محكمة، وكافية لاستقبال الحاويات، وإجراءات علمية صارمة في تفتيش، ونقل، الحاويات، تستخدم فيها التكنولوجيا وأجهزة المراقبة بما فيها الكاميرات الرقمية، وتعديل النظام الإداري المتبع في التخليص الجمركي، وتفتيش البضائع، بما فيها تأهيل العاملين في الإدارة العامة للجمارك من خلال الدورات التخصصية، لزيادة كفاءتهم، وكذلك مكافآت المفتشين، واختيارهم بدقة، وقبل كل ذلك اختيار إدارة كفؤة لهذا المنفذ المهم، على غرار المدير العام السابق ابراهيم الغانم، الرجل الصارم، والمخلص، فالحاويات المفقودة أو المهربة، موجودة ومعروف مكان تواجدها، لأنها منذ دخلت البلاد وهي تحت عناية ورقابة المهربين، والمتنفذين، والفاسدين،وحتى خرجت إلى حيث يريدون بسلام؟ فهي موجودة وليست مفقودة؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث