جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 29 ديسمبر 2016

في وداع عام دامٍِ واستقبال عام يصعب فيه التفاؤل «1-2»

في رحيل عام واستقبال عام جديد يجب أن يتحلى الإنسان بروح التفاؤل والأمل، ولكن هذه السلعة أو الأمنية عصية الآن على إنسان منطقتنا العربية، فقد تحالف الشرق والغرب القوي علينا لتفتيت بلادنا وتشريد العربي في كل مكان، وتخويف العرب والمسلمين من بعضهم البعض، وعزلهم في كانتونات وكهوف مخيفة، إما داخل أوطانهم أو مناطق مجهولة في تاريخهم السحيق، عالم ممزق فعلا ولا يدري أو يعرف من ينتظر دوره، حالة مفزعة حدثت على الأرض، والأكثر اخافة أننا لا نراها أو نراها ولا نريد أن نعترف بها أو نريد أن نعيش يوما ونهرب من مسؤوليتنا تجاه بلادنا وأوطاننا والأجيال القادمة.
لا أريد أن أحبط أحدا أو اعكر الاحتفالات لدى البعض، ولكن أردت فقط أن أقترب من الحقيقة وأنا أهنئ الكل بعام جديد 2017، وأنا أراه عاما مميزا يتصدره عنوان السبعة، وأنا أحبه وأريد أن أعيش داخله، فهو عنوان النصر، وما أملكه لعالمي ووطني وديني أن أفكر وأحلم وأدعو، خاصة في كبر السن وقلة القدرة على العمل ومقاومة الواقع، ليس هذا اعترافا بالهزيمة أو قلة الحيلة وانعدام المقاومة، فهذه كلها ينهانا عنها ديننا وايماننا بالخالق عز وجل الذي وعد بنصرة المظلوم واعلاء قيم الحق والعدالة في كونه.
ويكفي للتدليل على هذا الرأي في وداع عام الحروب، الخوف من مستقبل غامض ومظلم، ليس لنا وحدنا ولكنه للعالم كله،  لأن الضعفاء والفقراء والمظلومين لا يموتون وحدهم ولا يجوعون وحدهم ولا يتشردون وحدهم، ولكن يأخذون معهم من يتشدقون بالنصر ويرفعون رايات الانتصار، الكل سيلقي مصيرا صعبا ما دام هذا العالم غاب عنه العقلاء.

مصير سوريا
في عام منقضٍ وعام قادم قدمت صورة صنعها الإنسان ومعه القدر، أرض ومدينة محروقة، وهي مدينة فيها تاريخ العرب وأعظم أيامهم وفتوحاتهم، فتدمير مدينة حلب وتشريد أهاليها لا يمكن أن يكون نصرا لنظام أو قوة كبرى أو قوة اقليمية أو طائفة دينية على حساب أخرى، أو أن يكون قتل الدبلوماسيين أو اسقاط الطائرة ردا، ولكنه القدر يقول رسالة واضحة للعقول التي تقدر على التقاطها بأنه لا يمكن أن يكون احتفالا للعسكرية الروسية في حميميم بفريق الجيش الروسي وفخرها، بينما الناس يموتون بلا ذنب اقترفوه في حلب، نبكي على الأبرياء من الجانبين الموسيقيين الروس وأطفال حلب ونسائها البريئات، وندعو على أو إلى الجناة أن يفيقوا ويصنعوا السلام العادل للجميع في عام جديد.
سوريا تحالف عليها الجميع حكوماتها والشرق والغرب والطائفية المقيتة في تركيا وإيران معا، والعرب لا حول لهم ولا قوة، ولم نر لهم أصواتا، والمخاوف تكتنفها في العام الجديد، كل من أميركا وروسيا وصلتا إلى مبتغاهما في العام المنقضي على أنقاض العراق وسوريا، فالقواعد العسكرية الجوية والبحرية شيدت، والقواعد البرية موجودة وتقودها طوائف متناحرة وقوميات سلمت مقاليدها لتلك القوة لاستخدامها في الوقت المناسب لمعاقبة الخارجين أو الرافضين لتقسيم الأمر الواقع، الأكراد في سوريا والعراق هم الجيش الأميركي على الأرض، والطوائف السنية والشيعية تجد من يدربها على الحرب وقتل الآخر، والطوائف الأخرى تبحث عن ملاذ آمن في تركيا وإيران وقطعا إسرائيل، وهكذا حدث التفتت وتقسيم الأمر الواقع الذي يحمي قواعد الأميركان والروس المنتشرة على الأرض ولا يعلم عنها سكان البلدين أي شيء، ولا يستطيعون تغيير أي شيء بعد تفكك وذوبان الجيشين العربيين العراقي والسوري، وأصبحا فرق أمن أو درك أو ميليشا، اختر عزيزي القارئ الاسم الذي يروق لك حسب مذهبك أو انتمائك الطائفي ولكنها الحقيقة المرة التي أفرزها هذا العام الفارق في التاريخ العربي والإنساني.
قوات الاحتلال سيطرت على الفرات بشقيه العراقي والسوري، وبقي لنا أن ندعو لتخفيف آلام الإنسان وتقليل معاناة البشر من تداعيات الحرب القاسية والدامية وغير الآدمية التي حدثت وتحدث في المشرق العربي.


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث