جريدة الشاهد اليومية

3.4 تريليونات دولار قيمة الكتلة الاقتصادية للدول النامية

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_59_16777215_0___images_1-2018_E3(202).png

4 سنوات للاتفاق على إقامتها للمنطقة

استغرق الأمر من 55 أمة إفريقية 4 سنوات للاتفاق على إقامة منطقة تجارة حرة يحصد منافعها نحو 1.3 مليار شخص وتخلق كتلة اقتصادية هائلة تقدر قيمتها بـ3.4 تريليونات دولار، في إشارة إلى انطلاق عهد جديد في العلاقات وبشرى سارة لعملية التنمية في القارة السمراء.

منطقة التجارة الحرة التي أعلنت بلدان الاتحاد الإفريقي إقامتها في مارس الماضي، تعد الأكبر من نوعها منذ إنشاء منظمة التجارة العالمية عام 1994، ويعول أبناء القارة السمراء عليها في تحسين حركة التجارة البينية وتذليل العقبات التي طال أمدها.
لكن لم كل هذا الوقت والجهد في المفاوضات لإقامة هذه المنطقة ما دامت ستعود بالنفع على مواطني البلدان الأعضاء؟ ولم وقع الاختيار على إقامة منطقة تجارة حرة لا اتحاد جمركي «على غرار التجربة الأوروبية»؟ ما الفائدة التي ترجوها الدول عادة من إقامة مثل هذه المناطق؟
وتعمل منطقة التجارة الحرة والاتحادات الجمركية على خفض أو إزالة العوائق أمام التجارة مثل التعريفات الجمركية وحصص الاستيراد وبالأخص الضرائب التي ترفع تكلفة السلع على المستهلك، ما يجعلها في النهاية أكثر قدرة على المنافسة في الأسواق المعنية، بحسب موقع «إي نوتس» التعليمي، ومنطقة التجارة الحرة أوسع نطاقًا وأكبر قدرة على تعزيز النشاط التجاري والاقتصادي بين البلدان من الاتحاد الجمركي «نظريًا فقط»، فالأخير ما هو إلا اتفاق بين الدول لتطبيق التعريفات والمعايير ذاتها على السلع، وإذا دخلت السلعة إلى أي دولة وتم تمريرها إلى أخرى لا تخضع للرسوم مرة أخرى.
وأما منطقة التجارة الحرة فيقصد بها مجموعة من الدول لا تفرض تعريفات جمركية أو ضرائب على السلع والخدمات التي تستوردها من بعضها البعض، ولا تلزم الموردين بحصص معينة من المنتجات التي يوردونها إليها، والاتحاد الأوروبي هو أكبر اتحاد جمركي والأكثر إنتاجية في العالم، على الرغم من أن الصراع الداخلي الناجم عن الفوارق الاقتصادية الهائلة بين الدول الأعضاء خلقت خلافات حادة وأضعفت البنيان الداخلي للاتحاد كثيرًا.
وعند دخول البلدان في اتفاقية تجارة حرة، فإن المصدرين يستفيدون بالإعفاء الجمركي والحماية من التعريفات المقلوبة حيث تكون الرسوم على مكونات الإنتاج والمواد الأولية أعلى من نظيرتها على المنتج النهائي، إلى جانب إلغاء رسوم إعادة التصدير، وبفضل اتساع نطاق التأثير، جرت العادة أن تستغرق المحادثات حول تدشين هذه المناطق سنوات عديدة، فطول المدة ليس مقتصرًا على التجربة الإفريقية فحسب، ورغم إمكاناتها الواعدة فقد تنص الاتفاقية على استثناء بعض المنتجات والخدمات، ولا يمكن لأعضاء الاتحاد الجمركي التفاوض بشأن اتفاقيات تجارة حرة مستقلة خاصة بهم مع دول لا تنتمي إلى الاتحاد بخلاف مناطق التجارة الحرة، مثل رابطة التجارة الحرة الأوروبية «تكتل للتجارة الحرة في أوروبا».
في حين يسمح لأعضاء الرابطة بتصدير سلعهم إلى دول الاتحاد الجمركي الأوروبي البالغ عددها 28 دولة، فإنهم لا يزالون يحتفظون بسلطة الدخول في اتفاقيات تجارة حرة قد تتعارض مع الشروط التي تفرضها بروكسل، والهدف من الاتحاد الجمركي -على عكس المناطق الحرة- هو السعي إلى تقريب الدول الأعضاء بعضها من البعض بشكل أكبر، فمناطق التجارة الحرة مثل «نافتا» في اميركا الشمالية أقل تماسكًا، إذ تتبع كل دولة من الدول الأعضاء سياسة تعريفات مختلفة عن الأخرى. في الاتحاد الأوروبي، رغم الخلافات، لا يزال الأعضاء مجمعين على معايير العضوية التي من بينها اتباع نظام تعريفة خارجية موحد «للتعامل مع البلدان غير الأعضاء»، وبالنسبة للمناطق الحرة مثل «نافتا» فقد كان جليًا مؤخرًا افتقارها للتماسك السياسي مثل الذي يتمتع به الاتحاد الأوروبي.
أحد أشكال ومفاهيم مناطق التجارة الحرة هو «منطقة تجهيز الصادرات» أو منطقة «معالجة الصادرات»، وهي الخيار الأفضل بالنسبة للبلدان النامية التي تبحث عن ثورة وتحول اقتصادي يجعلها جزءًا من سلسلة الإمداد العالمية، بالإضافة إلى تحليه بفوائد المنطقة الحرة العادية، يوفر هذا الشكل حوافز أخرى مثل الإعفاءات من بعض أنواع الضرائب واللوائح التجارية الأخرى، ويطلق عليه أيضًا اسم «منطقة تنمية اقتصادية» أو «منطقة اقتصادية خاصة».
وفي حين يركز المفهوم الواسع لمناطق التجارة الحرة على ربط البلدان ببعضها البعض تجاريًا، فإن «المنطقة الاقتصادية» تقوم بواسطة الحكومة في منطقة ما داخل نطاق الدولة بهدف استقطاب الاستثمارات الأجنبية وخلق المزيد من الوظائف وتوسيع القاعدة الصناعية والتقنية.وهناك نحو 130 دولة لديها مناطق تجهيز صادرات داخل حدودها، لكن بالنسبة للبلدان النامية فإن مكاسبها من هذا المفهوم تتمثل في زيادة النقد الأجنبي عبر زيادة التصدير، وخلق فرص عمل، وإدخال التقنيات الحديثة للبلاد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث